• العنوان:
    رمضان الإيراني.. صيامٌ عن الهزيمة وإفطارٌ على العزة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في محرابِ الزمن، ومع إشراقةِ هلالِ شهرِ رمضانَ المبارك، تتجلى الحقيقةُ القرآنيةُ في أنصعِ صورِها؛ إذ ليس الصيامُ مُجَـرّد إمساكٍ عن المباحات، بل هو "دورةٌ تدريبيةٌ" كبرى على الصمودِ والثباتِ ومواجهةِ الطواغيت.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ومن قلبِ طهران، التي غدت اليومَ قِبلةً للأحرار ومحورًا للمقاومة، نرى تجسيدًا عمليًّا لشعارِ "عينٌ على القرآن وعينٌ على الأحداث"؛ فالمؤمن الحقُّ هو من يرتلُ آياتِ الغلبةِ والتمكينِ في محرابه، ثم يترجمُها "صليلًا" من الثباتِ في ميادينِ المواجهةِ مع قوى الاستكبار العالمي، مقتديًا بنهج نبينا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله- الذي جعل من رمضان شهرًا للفتوحات والانتصارات التاريخية الكبرى.

إنَّ التحليلَ القرآنيَّ لمسارِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران خلالَ عقودِ الحصارِ والعدوان، يكشفُ لنا عن سرِّ القوةِ الكامنِ في "الارتباط بالله"؛ فعندما صامت إيران عن "الهزيمةِ النفسية" أمامَ الغرب، وأفطرت على "عزةِ الاستقلال" والسيادة، كانت تقدمُ للأُمَّـة الإسلاميةِ الدرسَ الأهمَّ في هذا الشهرِ الفضيل.

إنَّ الصومَ الحقيقيَّ هو التحرّر من التبعيةِ لغيرِ الله، وهو الاستعلاء بالإيمانِ الذي يجعلُ من المستضعفينَ أئمةً ويجعلُهم الوارثين، وهو الموقف الذي يتطلب يقظةً مُستمرّة لا غفلة فيها عن تدبير الأعداء.

وفي هذا التوقيتِ الراهن، الذي يشهدُ فيه العالمُ صراعًا وجوديًّا مع الصهيونيةِ ومن خلفِها أمريكا، يأتي رمضانُ ليعيدَ بوصلةَ الوعيِ نحو الثغور.

فلا قيمةَ لتراويحِ من غفلَ عن دماءِ المستضعفين، ولا بركةَ في صيامِ من ركنَ إلى الذين ظلموا.

إنَّ متابعةَ الأحداثِ برؤيةٍ قرآنيةٍ تحتمُ علينا إدراكَ أنَّ الانتصاراتِ التي يحقّقها محورُ الجهادِ والمقاومة ليست وليدةَ الصدفة، بل هي ثمرةُ الإعدادِ الإيماني والمادي الذي أمرَ به اللهُ في كتابِه الكريم، حَيثُ يمتزج الدعاء الصادق بالعمل الدؤوب في سبيل الله.

إنَّ الدعاءَ في ليالي رمضانَ ليس طقسًا عابرًا، بل هو "سلاحٌ" فعالٌ يربطُ الميدانَ بالسماء.

وحينَ تلهجُ الألسنُ في إيران واليمن وكلِّ ثغورِ المقاومةِ بالنصرِ للمجاهدين، فإنها تستمدُّ من رمضانَ طاقةً روحيةً تحولُ الانكسار إلى انتصار.

لقد علَّمنا رمضانُ أنَّ "فئةً قليلةً غلبت فئةً كثيرةً بإذنِ الله"، وهذا هو لسانُ حالِ طهران وهي تواجهُ غطرسةَ "الأطلسي"، وهذا هو حالُ اليمنِ وهو يكسرُ قرنَ الشيطان في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس.

لذلك، فإنَّ الواجبَ التوعويَّ يفرضُ علينا ألا نضيعَ رمضانَ في لهوِ الشاشاتِ أَو غفلةِ العادات، بل أن نجعلَه "مِعراجًا" للوعي.

إنَّ الصيامَ عن الهزيمةِ يعني رفضَ الإملاءاتِ الخارجية، والإفطارَ على العزةِ يعني الاكتفاء الذاتيَّ والاعتماد على الله.

هكذا يكونُ رمضانُ مدرسةً لبناءِ الإنسان القوي، القارئِ للقرآن بعينِ البصيرة، والناظرِ للأحداثِ بعينِ الحقيقة، تمامًا كما فعلَ المصطفى -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- في غزوةِ بدرٍ الكبرى، حَيثُ كان الصيامُ وقودًا للفتحِ لا مبرّرا للقعود، ولتظل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وليبقى رمضان ميقاتًا لتجديد العهد بأننا أُمَّـة لا تنكسر ولا تستسلم حتى يأتي نصر الله والفتح.