• العنوان:
    إيران.. راية العزّ حين ينحني الآخرون
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في زمنٍ صار فيه الانحناء سياسة، والمساومة حكمة، والصمت فضيلةً زائفة، تقف إيران استثناء صاخبًا في معادلة الخضوع.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ليست دولةً تبحث عن موطئ قدمٍ في ظلّ الكبار، بل مشروعًا أعلن منذ لحظته الأولى أن الكرامة أثمن من الطمأنينة المصطنعة، وأن الاستقلال لا يُهدى بل يُنتزع.

منذ أكثر من أربعة عقود، تخوض طهران مواجهةً مفتوحة مع المنظومة التي تتزعمها أمريكا، وترفض الاعتراف بشرعية كَيان الاحتلال في قلب المنطقة.

عقوباتٌ خانقة، حصارٌ اقتصادي، تهديداتٌ عسكرية، حملاتُ تشويهٍ إعلامية..

ومع ذلك لم تتراجع، لم تساوم، لم تبدّل جلدها لتنال رضا أحد.

أنا هنا لا أكتب من موقع الحياد البارد، بل من قناعةٍ راسخة: إن في التجربة الإيرانية معنى العزّ الذي افتقدته أمم رضيت أن تكون ظلًا لقوةٍ أُخرى.

العزّ ليس خطابًا حماسيًّا، بل قدرةٌ على اتِّخاذ قرارٍ سياديٍّ مستقل، حتى وإن كان الثمن حصارًا طويلًا.

العزّ أن تبني صناعتك تحت النار، وأن تطوّر قدراتك الدفاعية فيما تُغلق في وجهك الأسواق، وأن تحوّل الضغوط إلى وقودٍ للاعتماد على الذات.

لقد أرادوا لإيران أن تنكسر، فإذا بها تزداد صلابة.

أرادوا لها العزلة، فإذا بها تتحوّل إلى رقمٍ صعبٍ في كُـلّ معادلات الإقليم.

لم تعد طهران مُجَـرّد عاصمةٍ في خارطة السياسة، بل فكرةً تقول إن “لا” ممكنة، وإن مقاومة الهيمنة ليست مغامرة، بل خيارًا استراتيجيًّا يصنع توازنًا ويمنح الشعوب أملًا.

قد يختلف معها البعض، وقد ينتقدون سياساتها، وهذا حقّ مشروع.

لكن ما لا يمكن إنكاره أن إيران أعادت تعريف معنى الثبات في وجه العاصفة.

في عالمٍ تُقاس فيه الدول بمدى انصياعها، اختارت أن تُقاس بمدى صمودها.

إنني أرى في صمود إيران دفاعًا عن كرامة القرار الإسلامي المستقل، وعن حقّ الأُمَّــة في أن تملك زمام أمرها بعيدًا عن الإملاءات.

ونصرتها في هذا المعنى ليست تعصّبًا لدولة، بل انحياز لفكرةٍ كبرى: أن العزة لا تُشترى، وأن الكرامة لا تُساوَم، وأن الأُمَّــة التي تملك شجاعة المواجهة تملك فرصة النهوض.

هكذا أفهم إيران..

لا كخبرٍ عابرٍ في نشرةٍ سياسية، بل كراية عزٍّ ترتفع كلما حاولوا إنزالها، وكإرادَة كلما اشتدّ عليها الحصار ازدادت يقينًا بأن فجر الكرامة لا يولد إلا من رحم التحدي.