• العنوان:
    الإعلام العربي في خدمة المشروع الأمريكي و"الإسرائيلي"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم يعد الإعلامُ العربي في زمن الأزمات مُجَـرّدَ ناقلٍ للخبر، بل تحوّل – في كثير من الأحيان – إلى أدَاة فاعلة في تضخيم الأحداث وإعادة إنتاجها بما يخدم سرديات كُـلّ من أمريكا وكَيان الاحتلال، عبر التركيز على خطاب “الخطر” و“التهديد”، وإغفال السياقات السياسية والتاريخية الأوسع للصراعات.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ويبرز هذا النهج بوضوح في تغطيات عدد من الإمبراطوريات الإعلامية مثل "الجزيرة" و"العربية" و"بي بي سي عربي"، إضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها X، حَيثُ تُروَّج الأخبارَ العاجلة غير المكتملة والعناوين الصادمة، وتُضخَّم التطورات الميدانية دون تدقيق كافٍ أَو تعدد في المصادر.

يعمل هذا الخطاب الإعلامي على تقديم النظام في إيران بوصفه الخطرَ الأكبرَ على المنطقة، متجاهلًا – وفق هذا الطرح – ما تعلنه إيران من تبنّي قضايا الشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها قضية الشعب في فلسطين، الذي يواجه العدوان في ظل خذلان عربي رسمي وتراجع واضح في المواقف الداعمة لحقوقه.

كذلك، يغفل الإعلامُ العربي في كثير من معالجاته ما تعانيه الشعوبُ داخل أمريكا نفسهَا من هيمنة مراكز النفوذ على القرار العام وتوجيه الرأي العام، مكتفيًا بتقديم صورة أُحادية تُظهِر تلك المجتمعات وكأنها كتلة واحدة خلف سياسات حكوماتها، مع تجاهل الأصوات المعارضة وتبعات الحروب على الداخل.

كما أن المسؤوليةَ لا تقع على الإعلام وحدَه، بل على الشعوب أَيْـضًا أن تكون أكثر وعيًا وبصيرة، وأن تعيدَ بناء وعيها على الارتباط بـ القرآن الكريم، من خلال قراءة الواقع وتحليل الأحداث بمنهجية تجمع بين «عينٍ على القرآن وعينٍ على الوقائع».

فوعي الأُمَّــة الحقيقي يقتضي معرفةَ العدوّ الفعلي للأُمَّـة العربية والإسلامية، وتحويل بوصلة العداء نحو المشروع الأمريكي والإسرائيلي، بدلًا من الانجرار خلف خطاب إعلامي يسعى إلى تحويل العداء نحو الشعب الإيراني، وتشتيت الانتباه عن جوهر الصراع وأبعاده الحقيقية

وخلاصة القول، فإن الإعلام العربي مدعوٌّ اليوم إلى تجاوز خطاب التهويل، والانتقال من نقل الحدث إلى تفكيك الرواية وكشف المصالح، وتقديم معالجة مهنية متوازنة تنطلق من وعي الشعوب وحقها في الفهم الحقيقي لما يجري، بعيدًا عن الضغوط والأجندات المرتبطة بالمشروع الأمريكي–الإسرائيلي في المنطقة.