• العنوان:
    السيادة "المجزَّأة".. تساؤلات مشروعة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في الجغرافيا السياسية، تُعرف السيادة بأنها حق الدولة المطلق في ممارسة السلطة على أراضيها وأجوائها، وهو حق لا يقبل القسمة ولا التدرج.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ومع ذلك، يضع المشهد الإقليمي الراهن في منطقة الخليج هذا التعريف تحت مجهر التساؤل؛ حَيثُ تبدو "السيادة" في بعض الأحيان وكأنها مفهوم مرن يتسع ويضيق حسب هوية العابر واتّجاه النيران.

الأجواء المفتوحة والصمت المريب

تُطرح اليوم تساؤلات صعبة حول الصمت الذي يرافق عبور الطائرات الإسرائيلية للأجواء في طريقها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية.

هذا الصمت يثير إشكالية كبرى: هل تنتهي السيادة عندما يتعلق الأمر بمصالح القوى الكبرى وحلفائها؟ إن السماح -أو غض الطرف- عن تحويل الأجواء السيادية إلى ممرات للقصف هو في جوهره تنازل عن أقدس حقوق الدولة الوطنية، وهو ما يجعل الحديث عن "انتهاك السيادة" يبدو انتقائيًّا حين يغيب رد الفعل الرسمي في هذه الحالات.

ازدواجية المعايير في "الغضب السيادي"

تتجلى المفارقة بوضوح في تباين ردود الأفعال؛ حَيثُ يشتد الغضب الدبلوماسي ويُستنفر الخطاب الإعلامي عندما يأتي الرد الإيراني مستهدفًا مصادر النيران أَو القواعد التي انطلقت منها الهجمات.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

 ▪︎ إذَا كانت الأجواء تُفتح لطائرات تقصف، فلماذا تُغلق في وجه من يرد؟

 ▪︎ وَإذَا كانت القواعد الأجنبية على هذه الأراضي تُستخدم كمنصات للهجوم، فلماذا يُستنكر تحولها إلى أهداف مشروعة في منطق الحروب؟

القواعد العسكرية: منصات للهجوم أم عبء على السيادة؟

المشكلة الحقيقية لا تكمن في "الرد" بحد ذاته، بل في القبول المسبق بأن تكون الأرض منصة، والأجواء ممرًا، والصمت غطاءً لعمليات عدوانية.

إن استخدام القواعد الأمريكية في المنطقة لضرب الآخرين يضع الدول المضيفة في مأزق قانوني وأخلاقي؛ فهي من جهة تدعي الحياد، ومن جهة أُخرى توفر البنية التحتية للهجوم.

السيادة لا تتجزأ

إن مبدأ السيادة لا يحتمل "منطقة رمادية".

إما أن تُحترم هذه السيادة بشكل كامل أمام الجميع، أَو أن الاعتراف بانتهاكها من طرف واحد يسقط شرعية الاحتجاج على انتهاك الطرف الآخر.

الخلاصة: إن العدوان هو عدوان مهما كان اتّجاهه، وصناعة السلام في المنطقة لا تبدأ من لوم من يرد على النيران، بل من رفض أن تكون الأرض والأجواء جزءًا من معارك الآخرين.

السيادة كرامة وطنية، والكرامة لا تُجزأ ولا تُعار.