• العنوان:
    كيف نكسر استراتيجية الاستباحة الصهيو-أمريكية؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في خضم ما نعيشه اليوم من استهداف ممنهج، تلفتنا تلك الرؤية الحكيمة والدروس العميقة التي يقدمها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في حديثه عن قصة نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، حَيثُ يسلط الضوء على قضية تمس واقعنا في الصميم، وهي "استراتيجية الاستباحة"؛ تلك السياسة الخبيثة التي تهدف لتحويل دمائنا إلى مُجَـرّد مادة روتينية في الأخبار، وصناعة واقع نتقبل فيه الظلم والقهر بصمت، وهو تمامًا ما تحاول أمريكا وكَيان الاحتلال فرضه على أمتنا اليوم.

يوضح السيد القائد -يحفظه الله- أن أخطر ما يواجهنا هو "ترويض النفوس" على تقبل الإجرام، تمامًا كما كان يفعل فرعون حين يذبح الأطفال الرضع وتتحول أخبارهم إلى مُجَـرّد روتين لا يهزُّ ساكنًا.

وهذا بالضبط ما تمارسه قوى الطغيان اليوم؛ حَيثُ يريدون لنا أن نشاهد المجازر والأشلاء في فلسطين ولبنان والمنطقة وكأنها أرقام عادية لا تستوجب رد فعل، ليعيش العدوّ الصهيوني حالة "استباحة تامة" يضرب فيها أينما شاء وكيفما شاء، ظنًا منه أن كرامتنا ودماءنا بلا ثمن.

وعندما نتأمل في واقعنا، نجد هذه الازدواجية الفاضحة؛ فالمستكبرون يشرعنون قتلَ الملايين من المسلمين بدم بارد، لكنهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذَا نالهم أدنى رد فعل، فيصفون دفاعنا عن أنفسنا بـ "الإرهاب" أَو "الجبروت"، بينما يمر إجرامهم كـ "حق مشروع".

ولكن، وكما كانت "وكزة" نبي الله موسى للمستكبر إعلانًا لنهاية زمن الصمت واختراقًا لوهْم الحصانة الفرعونية، نرى اليوم هذا النفس الموسوي يتجسد في القوى الحرة التي أبت الخضوع، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة.

إن وقوف الجمهورية الإسلامية في وجه الغطرسة الأمريكية هو التطبيق المعاصر لدروس موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"؛ فحين يجد المستكبر من يصده ويرد الصاع صاعين، تتحطم هيبة استباحته ويتحول مشروع عربدته إلى مأزق حقيقي.

إننا ندرك اليوم، ومن وحي توجيهات السيد القائد -يحفظه الله- أن مواجهة هذه الاستباحة تبدأ من وعينا نحن، برفضنا أن نعتاد الجريمة، وبإدراكنا أن صمتنا هو وقود لفنائنا.

الخلاص يكمن في المفاصلة مع المجرمين والتحَرّك بوعي وحكمة لانتزاع حقوقنا؛ فوجود نماذج صُلبة تكسر جبروت العدوّ هو الضمانة الوحيدة لاستعادة كرامتنا وتحويل استضعافنا إلى قوة تزلزل عروش كُـلّ الفراعنة المعاصرين.