• العنوان:
    مشروع الشيطان يواجه إرادَة الرحمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    على مدى عقود من الزمن، وأمريكا ترسم خرائط الشر في منطقتنا، تبني القواعد العسكرية كعقود حول إيران، تستهدف القادة والعلماء، وتعبئ الطائفية المقيتة لتمزيق النسيج الاجتماعي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

كل ذلك في خدمة كيان مغتصِب ومصالح توسعه في المنطقة.

تبرم اتّفاقيات ثم تنقضها، ولا تراعي عهدًا ولا ميثاقًا، وكأن الغدر أصبح سمة ملازمة للمشروع الأمريكي في منطقتنا.

وفي المقابل، كانت إيران الصابرة تحت وطأة أقسى أنواع الظلم: حصار جائر، اغتيالات غادرة، تهديد مُستمرّ.

لكنها مضت بكل قوة في بناء قدراتها الرادعة، مؤمنة بأن القوة هي لغة تفهمها أمريكا وكَيان الاحتلال.

ولم تكتفِ ببناء ذاتها، بل عملت بكل إمْكَاناتها على دعم المظلومين ونصرتهم، وفي مقدمتهم القضية الفلسطينية التي تبقى قلب الأُمَّــة النابض وشرفها الأول.

أمريكا.. مشروعها شيطاني بامتيَاز، استغلت غباء بعض زعماء الخليج وسذاجتهم، فنشرت قواعدها في أراضيهم، وسيطرت على قراراتهم السيادية، ونهبت ثرواتهم دون رادع من ضمير أَو دين.

أصبحت تتحكم بمقدرات الشعوب العربية باسم الحماية، وهي في الحقيقة تحمي مصالح كَيان الاحتلال وتؤمن توسعه.

أما إيران فمشروعها إسلامي قرآني، تدعو إلى حسن الجوار، وتعمل وفق المنهجية الإلهية، وتأخذ بالأسباب المشروعة لبناء قوة الأُمَّــة.

مشروع يعيد للإنسان كرامته، وللأرض هُويتها، وللقدس بريقها.

بلغت غطرسة الكيان الغاصب وأمريكا ذروة الاستكبار، فظنوا أنهم كسبوا ولاءات الخلي.

فقدموا مطالب تمس السيادة الإيرانية، متناسين أن الجمهورية الإسلامية لا يمكنها التفريط من سيادتها، مهما اشتدت الضغوط وتكالب الأعداء.

هنا نستطيع أن نقول بكل ثقة: إن الدماء التي سفكوها، والظلم الذي مارسوه، والجرائم التي ارتكبوها، كُـلّ ذلك ساقهم حتمًا إلى الاعتداء على إيران.

ظنوا أنهم على كُـلّ شيء قدير، لكن إرادَة الله فوق كُـلّ إرادَة، وسننه في الكون لا تتغير ولا تتبدل.

ما إن بدأ العدوان الغاشم على إيران، حتى جاءتهم الضربات من حَيثُ لم يحتسبوا.

القواعد التي بنوّها بعشرات المليارات وعلى مدى عقود، بدأت تتهاوى بين عشية وضحاها.

لقد تحولت هذه القواعد من حصون منيعة إلى أوكار هشة تتلقى الضربات تلو الضربات.

وما زالت المعركة في بداياتها، وما زالت المفاجآت مخبأة في جعبة المقاومة.

إنه وعد الله الذي لا يخلف: نهاية الظالمين حتمية، وسنة الله في الذين ظلموا لن تجد لها تحويلًا.

كُـلّ طاغية مهما طغى، ومستكبر مهما استكبر، مصيره إلى زوال.

الأيّام القادمة لا تزال تحمل من المفاجآت ما يذهل العقول، وما زال محور المقاومة بكامل قوته لم يدخل المعركة بعد بكل ثقله.

أما الذين تولوا أمريكا وكَيان الاحتلال، ورهنوا مصير شعوبهم لمشروع الهيمنة والصهيونية، فمستقبلهم مرهون بسقوط من تبعوا.

عندما ينهار المشروع الأمريكي في المنطقة، وعندما يندحر كَيان الاحتلال -وهو آتٍ لا محالة- سيبقى هؤلاء وحدهم في مواجهة شعوبهم، يحاسبون على كُـلّ خيانة، وعلى كُـلّ صفقة، وعلى كُـلّ دم سفك باسم "التطبيع" و"المصالح العليا".

إن ما نشهده اليوم هو صراع وجود بين مشروعين: مشروع الهيمنة والاستكبار الذي يتخبط اليوم في أوحال الفشل، ومشروع المقاومة والكرامة الذي يثبت يومًا بعد يوم أنه الأقدر على فهم معادلات القوة وامتلاك زمام المبادرة.

لقد علمتنا إيران قيادة وشعبًا أن الصبر الاستراتيجي ليس ضعفًا، بل هو تهيؤ للنصر الأعظم.

وعلمتنا أن دعم المظلومين هو واجب ديني وإنساني وأخلاقي.

وعلمتنا أن السيادة لا تقبل المساومة، وأن الكرامة لا تباد بثمن.

وأخيرًا، تبقى الحقيقة الأهم: أن إرادَة الله غالبية، وأن نصر الله قريب، وأن عاقبة الصبر جميلة.

وما ظلم قوم إلا كان وبال أمرهم عليهم، وما استكبر طاغية إلا كانت نهايته على أيدي المستضعفين.

قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚإِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}.