• العنوان:
    رمضان محطة إيمانية وتربوية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    حينما يهلّ هلال شهر رمضان إيذانًا بأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو فريضة الصوم، يكون الإنسان قد تهيأ نفسيًا وروحيًا فيما قبل رمضان لكي يستثمره ويستفيد منه؛
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لأن هذا الشهر قد ميّزه الله على بقية الشهور رحمةً منه بنا، ونعمةً كبيرةً من نعم الله علينا. ولأن رمضان يُعدّ محطةً إيمانيةً تربويةً شاملةً، نتعلم فيه الصبر والورع والخير والإحسان بصيام نهاره وقيام ليله، ونعود فيه إلى الله بالتوبة والإنابة والإقلاع عن المعصية.

فحينما يكون الفرد المسلم خلال عامٍ كامل عرضةً للشيطان قد يغرق في الآثام، فلا يرعى الأمانة ولا يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه التي أوجبها الله تعالى عليه في كل المعمورة، فكرّم الله سبحانه الإنسان واستودعه لإقامة دين الله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن هذا المنطلق يُعدّ رمضان فرصةً لذلك.

ورمضان هو شهر الجهاد، انتصر فيه الإسلام وقويت شوكته، وفيه يؤدي المسلم فريضة الزكاة من أموالٍ وتجارةٍ وغيرها، ويزكي نفسه بأداء زكاة الفطرة، ويبادر بالإنفاق على الفقراء والمساكين ليعمّ الخير والعدل والإيثار، فعلى الإنسان الموسر، من أعطاه الله المال والرزق الوفير، أن يكون له نشاط اجتماعي بالإحسان، يرعى الفقراء أو يكفل يتيمًا أو يعين غارمًا، وغير ذلك بالتكافل الاجتماعي، يقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (والله لا يؤمن – قالها ثلاثًا – قيل: من يا رسول الله؟ قال: من بات شبعانًا وجاره جائع).

 فالإحسان على الفقير والمسكين ليس منّةً منك، بل من موجبات الدين الإسلامي الحنيف؛ لأنك تعطي من مال الله، وبالإنفاق تنال الأجر والثواب من الله، فيباركه الله لك أضعافًا مضاعفة.

كما لا ننسى الدور الكبير الذي تقوم به الهيئة العامة للزكاة، والذي لا ينكره إلا جاحد، فقد أعطت كل ذي حق حقه من خلال مصارف الزكاة الثمانية التي ذكرها الله في القرآن الكريم. مشاريعها باتت ملموسة في المجال الصحي والاجتماعي وغيرها من المجالات، والتي لا يتسع المجال لذكرها، فيجب علينا أن نكون عونًا لها لتستمر في بذلها وعطائها وتتسع مشاريعها الخيرية العربية والإسلامية.

الجميع بحاجة إلى الاستفادة من شهر رمضان الذي قال الله تعالى فيه: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).
فمن مدلولات هذه الآية الكريمة أن رمضان هو شهر القرآن، ثم ماذا؟ هدى للناس. وبذلك يتحقق لنا الهدف الأسمى، وهي الهداية من الله تعالى، والهداية تشمل النصر والتمكين، وتشمل القوة والعزة.
وهنا نستطيع أن نجزم بأننا لو قرأنا القرآن بإدراك ووعي، وعملنا بما فيه، واتبعناه نهجًا وسلوكًا، وعرّفنا به الله وعظمة الله، وعلمنا أنه لا إله إلا الله، وتحركنا بحركته، لانطلقنا جميعًا كالصواريخ في ميدان العمل والجهاد، لا نخشى أي قوة في العالم مهما بلغت إمكاناتها وقدراتها، وسنقدم دين الله على أرقى مستوى بالثقافة القرآنية.

والعكس إذا تركنا القرآن فإننا سنهيئ الساحات ليحكمها اليهود والنصارى، الذين حذرنا القرآن منهم في كثير من الآيات. فلنحرص جميعًا على الاستفادة في هذا الشهر الكريم، والاستماع إلى محاضرات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه طوال شهر رمضان، وإقامة البرامج الرمضانية التي أعدّتها دائرة الثقافة القرآنية، والتي بها نرتقي ونواجه كل التحديات والمؤامرات التي تُحاك ضد أمتنا.