• العنوان:
    دماءُ القادة زلزال العروش: سقوط أُسطورة 'إسرائيل الكبرى' تحت أقدام محور المقاومة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تعيش الأُمَّــة الإسلامية اليوم لحظة فارقة من تاريخها؛ لحظة تتمازج فيها مشاعر الحزن باستشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران، بمشاعر الفخر والاعتزاز بالرد المزلزل الذي دكّ حصون الاستكبار.

إن هذه الجريمة الغادرة التي نفذها التحالف "الأمريكي-الصهيوني" ليست مُجَـرّد حادث عسكري، بل هي تكثيف لتاريخ طويل من الخيانة الدبلوماسية والغدر الذي تمارسه واشنطن تحت ستار المفاوضات.

عقيدة "الغدر" الأمريكية.. شواهد من التاريخ

لم يكن الغدر الأمريكي وليد اللحظة، بل هو نهج بنيوي في سياستها الخارجية.

تاريخيًّا، استخدمت واشنطن المفاوضات دومًا كأدَاة "تنويم مغناطيسي" للخصوم قبل توجيه الطعنة وهذا ما فعلته في يوليو الماضي في حرب الـ 12 يومًا كان غدرًا أثناء المفاوضات

خديعة "اتّفاق أوسلو": حَيثُ جُرّت القيادات الفلسطينية لمفاوضات عبثية استُغلت صهيونيًّا لتوسيع الاستيطان واغتيال الرموز.

الاتّفاق النووي (JCPOA): الذي نقضته أمريكا بجرّة قلم بعد أن التزمت إيران بكافة بنوده، لتثبت أن العهود الأمريكية لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.

نموذج ليبيا (القذافي): الذي سلّم سلاحَه وتفاوض مع الغرب، فكانت مكافأته الانقضاض عليه وتدمير بلاده فور تجرده من عناصر قوته.

هذا التاريخ يؤكّـد أن استهداف القائد الغدر لم يكن خروجًا عن النص، بل هو "الدبلوماسية الأمريكية" في أقبح صورها.

 فلسطين تنعَــى نصيرها الأول: "ركننا الشديد"

جاءت بيانات التعزية والإدانة من حركات المقاومةالفلسطينية كافة لترسم لوحة الوفاء لرجل لم يخذل القدس يومًا.

حركة حماس وكتائب القسام: نعتا الشهيد السعيد بصفته "داعم المقاومة الأول"، مؤكّـدين أن السيد علي خامنئي جعل من دعم فلسطين عقيدة راسخة في صلب الثورة الإسلامية منذ قيامها، محولًا إيران إلى قلعة حصينة للمجاهدين.

شهادة يحيى السنوار: تبرز هنا كلمات القائد يحيى السنوار التاريخية التي تداولها الأحرار: "إيران دعمتنا في وقت تخلت فيه أمتنا عنا"، وهي شهادة حية على أن الدعم الإيراني كان صادقًا ومصيريًّا في بناء قدرات المقاومة التي أذلت الاحتلال.

اليمن ومحور المقاومة.. خسارة "العالم الرباني"

في صنعاء، كان الوجعُ كَبيرًا، حَيثُ نعى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي الشهيد واصفًا إياه بـ:

"العالم الرباني الشهيد السعيد المجاهد الذي مثّل رحيله خسارة للأُمَّـة الإسلامية جمعاء، والذي جسّد نموذجًا في الثبات والوعي والبصيرة في مواجهة قوى الطاغوت والشر".

لم يطل الانتظار، فجاء الرد الإيراني كالصاعقة، محطمًا كبرياء واشنطن وكيان الاحتلال:

دكّ العمق: صواريخ باليستية وفرط صوتية استهدفت يافا وحيفا، محولة منشآت العدوّ الحيوية وقواعده العسكرية إلى ركام.

القواعد الأمريكية: لم تنجُ القواعد الأمريكية في دول الخليج من الغضب الإيراني، حَيثُ أثبتت طهران أن جغرافيا المنطقة لن تكون ملاذًا آمنًا للمعتدين.

الغضب الشعبي: خرج الشعب الإيراني بالملايين في الساحات، لا للبكاء فحسب، بل للمطالبة بـ "الثأر الصارم"، مؤكّـدين أن دماء الشهداء هي الوقود الحقيقي لمحور المقاومة.

دروس من "وحل اليمن" لترامب

بينما تحشد ألمانيا وبريطانيا وفرنسا قواتها للتدخل في إيران وتعلن بريطانيا سماحها لاستخدام قواعدها العسكرية من قبل أمريكا، يبرز السؤال: هل يمكن للغرب كسر إرادَة إيران؟

هنا نتذكر بما حدث لترامب في رمضان الماضي (مارس/إبريل 2025):

أعلن ترامب الحرب الشاملة للقضاء على "الحوثيين" في اليمن.

بعد شهرين فقط، هربت حاملات الطائرات الأمريكية من البحر الأحمر بعد ضربات يمنية دقيقة.

اضطر ترامب لطلب الوساطة العمانية صاغرًا لوقف استهداف سفنه، معترفًا بأنه واجه "مقاتلين أشداء وأولي بأس شديد".

المقارنة الحتمية: إذَا كانت أمريكا بجيوشها وتحالفاتها قد هُزمت في اليمن (الذي اعتبرته الحلقة الأضعف)، فمن المستحيل عسكريًّا ومنطقيًّا أن تهزم الجمهورية الإسلامية؛ الدولة القوية التي تصنع صواريخها ومسيراتها، وتمتلك قيادة حكيمة وعقيدة جهادية لا تتزحزح.

إن أية حرب إقليمية قادمة لن تكون إلا المسمار الأخير في نعش الوجود الغربي في منطقتنا.

إن دماء الشهيد القائد قد أعادت ترتيب الأولويات؛ فلم تعد المنطقة تحتمل أنصاف الحلول.

الرد الإيراني القوي كشف عورة الدفاعات الغربية، وهزيمة أمريكا في اليمن كشفت عجز جيوشها.

الأُمَّــة اليوم، من طهران إلى صنعاء ومن غزة إلى بيروت، تمضي بخطى ثابتة نحو النصر الأكيد، متمسكة بنهج القادة الذين رسموا بدمائهم خارطة الطريق نحو القدس

تلازم الدماء وتحطم حلم "إسرائيل الكبرى": من نصر الله إلى الخامنئي

لا يمكن قراءة استشهاد قائد الثورة الإسلامية بمعزل عن استشهاد سيد المقاومة السيد حسن نصر الله.

واستشهاد القادة من اليمن ولبنان وفلسطين إنها سلسلة ذهبية من القادة الذين قدموا أرواحهم على طريق القدس، ليكونوا السد المنيع أمام أطماع "بنيامين نتنياهو" ومشروعه التوسعي.

 غدر نتنياهو ووهَم "إسرائيل الكبرى"

يتحَرّك نتنياهو اليوم بعقلية "توراتية" استعلائية، محاولًا إحياء حلم "إسرائيل الكبرى" التي تمتد حدودها وتأثيرها لتهيمن على المنطقة بأكملها.

ويعتبر نفسه المخلص لبني إسرائيل أَو كأنه نبيّ مرسل وَيرى نتنياهو أن النظام الإسلامي في إيران هو العائق الوحيد والصلب الذي يحول دون تحقيق هذا الحلم؛ فإيران ليست مُجَـرّد دولة، بل هي المصنع والممول والظهير العقائدي لكل حركات المقاومة التي تكسر هيبة جيشه.

وقد قال في خطابه يوم إعلان الحرب على إيران أنه منذ 47 عامًا وإيران تنادي بالموت لإسرائيل

وفي تصريحاته الأخيرة، أعلن نتنياهو صراحة أنها "معركة وجودية"، وفي محاولة يائسة وغادرة، وجَّه خطابه للشعب الإيراني، داعيًا إياهم للتعاون مع كيانه للقضاء على النظام الإسلامي.

وهذا التصريح بحد ذاته يعتبر فيصلًا بين الحق والباطل بمعنى من يقف ضد إيران هو يقف ما وجود هذا الكيّان الغاصب المجرم الذي يتوغل في أمتنا ويتركب الجرائم دون رادع ولا رقيب ولا حسيب مع تواطؤ الأنظمة الخليجية المطبّعة معه.

الحقيقة: هذا الخطاب هو قمة الغدر؛ فهو يحاول تصوير الصراع كأنه مع "نظام"، بينما طائراته وصواريخه تستهدف كرامة وسيادة الأُمَّــة بأكملها ويقتل الشعب الإيراني في المدارس والمستشفيات وقد ارتكب كيانه جريمة باستهداف مدرسة ابتدائية كان عدد ضحاياها ما يقارب 160 طالبة بريئة.

هو يريد إيران ضعيفة، ممزقة، وتابعة لهم، كما فعلت أمريكا ببلدان أُخرى تحت مسمى "الديمقراطية".

هنا نستذكر الكلمات النبوية الصادقة للشهيد يحيى السنوار، الذي كان يقرأ الميدان بقلب المؤمن وبصيرة القائد.

لقد أكّـد السنوار أنه "يراها رأيَ العين"؛ حربًا دينية إقليمية كبرى تأكل الأخضر واليابس وتغيُّر وجه المنطقة.

ما نراه اليوم هو تحقّق لهذه الرؤية؛ فالمواجهة لم تعد على حدود غزة أَو جنوب لبنان، بل أصبحت مواجهة بين حق مطلق وباطل مطلق، بين أُمَّـة ترفض الذل وكيان غاصب يريد محو هوية المنطقة.

وَحدة المصير بين طهران والضاحية وغزة وصنعاء

إن استشهاد السيد حسن نصر الله ومن بعده قائد الثورة، لم يضعف المحور بل صهره في بوتقة واحدة.

في لبنان: ظن العدوّ أن اغتيال السيد نصر الله سينهي حزب الله، فجاءه الرد بـ"أولي بأس" في الميدان.

في إيران: ظن العدوّ أن اغتيال القائد سيفكك الدولة، فجاءه الرد الصاروخي الذي هزّ تل أبيب.

في اليمن: لا يزال "أولو البأس الشديد" يفرضون حصارهم البحري، مؤكّـدين أن دماء القادة هي الوقود الذي يشعل المسيرات والصواريخ.

لقد أخطأ المجرم نتنياهو في تقديراته؛ فالحروب الوجودية لا تُحسم بالاغتيالات الغادرة، بل بإرادَة الشعوب.

إن "إسرائيل الكبرى" التي يحلم بها بدأت تتقلص خلف الجدران والملاجئ، بينما يتمدد محور المقاومة ليحيط بالكيان من كُـلّ جانب.

إنها الحرب التي تنبأ بها السنوار، والتي ستنتهي حتمًا بزوال الغدة السرطانية، وفاءً لدم السيد نصر الله ودماء قائد الثورة الإسلامية.