• العنوان:
    سُنَّةُ الإحسان في ميزان الحشد: يمن الإيمان سِياجًا لقلاع الثورة الإيرانية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

انبلاج الفجر موسى في ليل الاستضعاف اليماني

لم يكن إحسان نبي الله موسى عليه السلام مُجَـرّد سحابة جُود عابرة، بل كان زلزالًا هزَّ أركان العبودية الفرعونية قبل أن تنطق الشفاه بالوحي؛ إذ إنَّ الإحسان في الثقافة القرآنية هو المبتدأ الذي يجر خلفه خبر التمكين.

واليوم، نجد في المسيرة القرآنية ذات الجذوة التي لا تنطفئ؛ لقد انبثقت من جراح المستضعفين لتعيد صياغة معادلة القوة، فما خروج الشعب اليمني غدًا إلا صدى لروحية موسى-عليه السلام-التي لا تطيق رؤية الضيم يقع على مؤمن.

 إن الربط بين شباب موسى وواقعنا هو ربط بين الجذر والثمرة؛ فمن رحم الإحسان ولدت هذه الصرخة التي دوت في ملكوت الظالمين، فأحالت ليلهم نهارًا من الرعب، ونهارهم جحيمًا من الهزيمة.

القائد.. سادن الإحسان وربان سفينة النجاة

في خضمِّ الأمواج المتلاطمة، يبرز السيد القائد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، ليس كقائد مسيرة فحسب، بل كـمحرابٍ للإحسان وملاذ للأفئدة المكلومة.

إنه يجسد روحَ موسى الذي يقتحم غمار الخطر لينتصر للمستضعف؛ فإحسانه مع شعبه "غيث هتان" يضمد جراح الحصار، وحزمه مع الأعداء "شهاب ثاقب" يحرق أوهام الطغاة.

لقد استقى من معين القرآن "حُكمًا وعلمًا"، فصار بصره حديدًا يخترق حجب المؤامرات، وصارت يده ممدودةً بالرحمة للمظلومين، ومقبوضة بالبأس على رقاب المستكبرين، يجسِّد فينا معنى أن يكون القائد أبا للمستضعفين وسيفًا على الرقاب الغليظة.

نداء الحشد.. وكزة يمانية في خاصرة الصهيونية

حين يرتفع صوت القائد بالنداء للاحتشاد تضامنًا مع إيران ضد الغي الصهيوني، فنحن لا نرى مُجَـرّد فعل سياسي، بل نرى "وكزةَ موسى"-الناشئة عن رفض الظلم وإنقاذ المستضعف- تتجسد في ملايين الحناجر التي لا تعرف الخوف.

إنَّ هذا النداء هو التطبيق الحي لقوله تعالى {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ}؛ فإيران اليوم تمثل قلعة الصمود وشريكة المصير، والعدوان الصهيوني هو العدوّ الذي حقَّت عليه كلمة العذاب.

إنَّ خروج الشعب اليمني هو طوفان قيمي يبرهن أن المسافة بين صنعاء وطهران وطريق القدس ليست أميالًا، بل هي "حبل من الله" لا ينقطع.

جعبة الحق.. حين تسحق الصاعقة أوثان الباطل

إن الثقافة القرآنية علَّمتنا أن الانتصار للمؤمنين فريضة لا تسقطها الحسابات المادية، والصهاينة يعيشون اليوم في وهم القوة، لكنهم يجهلون أن جعبة الولي إذَا انفتحت، سحقت أساطيرهم تحت سنابك خيل الحق، وإيران التي يهدّدونها هي بركان خامد، لو أذن الله له بالانفجار لأحال كيانهم رمادًا تذروه الرياح.

 نحن لا نقف مع إيران لأنها قوية، بل لأنَّها عزيزةٌ بعزة الإسلام، تقف موقف الحقِّ، والإيمان يوجب علينا أن نكون صفًّا واحدًا كأننا "بنيان مرصوص"، وأن نكون نحن الصاعقة التي تحرق أحلام الصهاينة وجلاوزتهم، وتعيدهم إلى تيه ليس له من دون الله كاشفة.

فلسفة الموقف.. بين بصيرة القيادة وعمى التخاذل

بينما يغطُّ العالم الإسلامي في "ساعة غفلة" سرمدية، تقايض فيها العروش كرامة الشعوب، يقف اليمن شامخًا بـبصيرة قرآنية لا تخطئ الهدف.

 إنَّ استجابة الشعب اليمني لنداء القائد هي الرد العملي على سُنة الاستبدال؛ فنحن القوم الذين لم يرضوا بالقعود حين يتنادى الظلم.

لقد صار اليمن اليوم هو "سيد المدينة" الذي يخرج في وضح النهار، يفرز الصفوف {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}، ممتشقًا سيف الإحسان وبأس القرآن، ليعلن للعالم أن زمن الصمت قد ولَّى، وأن زمن الوكزات القاضية قد بدأ.