-
العنوان:خلّوا الحرب تكبر.. عزّ والّا عزّاها
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتكاثر التصريحات السياسية التي ترفع شعار “الحياد” والتنديد، بوصفه خيارًا عقلانيًّا يُفترَضُ أن يجنّب الدول ويلات الصراعات المتصاعدة.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
غير أن هذا الشعار، حين يُفحَص في ضوء الواقع، يكشف عن تناقضات عميقة بين الخطاب والممارسة، خُصُوصًا في عدد من دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق والأردن، حَيثُ يُعلَن الحياد سياسيًّا، بينما تُدار على الأرض سياسات تضع هذه البلدان في قلب الصراع لا على هامشه.
الحياد، في جوهره السياسي والقانوني،
ليس موقفًا لفظيًّا ولا بيانًا دبلوماسيًّا، بل ممارسة سيادية كاملة، تبدأ برفض أي
وجود عسكري أجنبي، وتنتهي بعدم السماح باستخدام الأرض أَو الأجواء أَو البنية
التحتية في خدمة حروب الآخرين.
أما الحياد الذي يتعايش مع القواعد
العسكرية الأمريكية والغربية، وغرف العمليات المشتركة، والأنشطة الاستخباراتية
العابرة للحدود، فلا يمكن اعتباره حيادًا حقيقيًّا، بل شكلًا من أشكال التمويه
السياسي الذي يؤجّل الانفجار ولا يمنعه.
لقد أثبتت التجارب الحديثة أن أمريكا
وكَيان الاحتلال الصهيوني لا يتعاملان مع دول المنطقة بوصفها شركاء متكافئين، بل
كساحات مفتوحة لإدارة الصراعات وتصفية الحسابات، ولا سيما في سياق استهداف قوى
ومحاور المقاومة المناهضة لـ كَيان الاحتلال.
فبدل الدخول في مواجهات مباشرة مكلفة،
يجري اعتماد نموذج “الحرب غير المباشرة”، حَيثُ تتحول بعض الدول إلى منصات انطلاق،
وممرات لوجستية، ومراكز لجمع المعلومات، دون أن تكون صاحبة القرار الفعلي فيما
يجري على أراضيها.
فوجود القواعد الأمريكية لا يشكّل
مظلة أمان كما يُروَّج له، بل يضع الدولة تلقائيًّا في مرمى النيران، ويحوّلها إلى
طرف غير معلن في الصراع.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الدول
العربية بوصفها مسؤولية تاريخية وسيادية لا تحتمل الحياد أَو التردّد.
فالوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية
الإيرانية لا ينبغي فهمه ضمن منطق الاصطفافات الضيقة، بل؛ باعتبَاره جزءًا من
معركة أوسع للدفاع عن استقلال القرار الإقليمي، ورفض إخضاع المنطقة للهيمنة الأمريكية.
إن استمرار وجود القواعد الأمريكية
على الأراضي العربية لا يمكن توصيفه إلا بوصفه شكلًا من أشكال الاحتلال المقنّع، القائم
على استنزاف ثروات الدول العربية، وتعطيل مسارات التنمية، وإبقائها في حالة ضعف
مزمن، بما يضمن بقاء القرار السيادي مرتهنًا للخارج.
إن أخطر ما في هذا المسار لا يقتصر
على استنزاف الموارد أَو تعريض الأمن الداخلي للاهتزاز، بل يتجلى في تحويل الصراع
من مواجهة مع عدو واضح إلى نزاعات جانبية بين دول المنطقة نفسها.
وبهذا الأُسلُـوب، يُعاد توجيه الغضب،
وتُبدَّد الطاقات، ويُمنَح العدوّ الحقيقي فرصة ذهبية لترسيخ وجوده وتوسيع نفوذه، بينما
تبقى المنطقة في حالة إنهاك دائم تخدم مصالح الاحتلال وحده.
إن التجربة الإقليمية خلال العقود
الماضية تؤكّـد أن الأمن لا يُستورد، ولا يُبنى على ارتهان القرار الوطني للخارج، بل
يتحقّق عبر سياسات متوازنة تقوم على احترام الجوار، وبناء شراكات إقليمية مستقلة، ورفض
تحويل الأرض العربية إلى ساحات لتصفية الصراعات الدولية.
فالدول التي راهنت على الحماية الأمريكية
لم تحصد سوى مزيد من التبعية، بينما دفعت شعوبها أثمانًا باهظة من أمنها واستقرارها
ومستقبلها.
إن المنطقة اليوم تقف أمام مفترق طرق
حاسم: إما الاستمرار في وهم الحياد القائم على القواعد الأمريكية، وما يحمله من
تورط مؤجّل وانفجارات محتومة، أَو الانتقال إلى مفهوم جديد للسيادة، يضع مصلحة
الشعوب فوق حسابات القوى الكبرى، ويعيد توجيه البوصلة نحو العدوّ الحقيقي، بدل
الغرق في صراعات داخلية لا تخدم إلا مشاريع الهيمنة.
فالحياد الحقيقي لا يُقاس بما يُقال
في المؤتمرات، بل بما يُمنَع على الأرض.
ومن يقبل أن تكون جغرافيته غرفة عمليات للآخرين، لا يمكنه الادِّعاء بأنه خارج المعركة، لأن التاريخ أثبت أن من يبدأ منصة، ينتهي ساحة، ومن يراهن على الحياد المزيّف، يدفع ثمنه مضاعفًا عندما تتسع رقعة النار.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
🔴 تغطية خاصة | عمليات إيرانية في عمق الكيان الصهيوني ضمن تطورات العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران ولبنان 21-09-1447هـ 10-03-2026م