-
العنوان:الإحسان.. صنعة القائد الربَّاني وسبيل نهضة الأُمَّــة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في العاشر من شهر رمضان المبارك، أطل القائد (يحفظه الله) بتلك الروح التي تضيء أنوار القلوب المتجهة إلى الله، ليواصل رحلته الإيمانية في استنطاق القرآن، ليوقفنا عند محطة عظيمة من محطات صناعة القادة الربانيين.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
إنها قصة نبي الله موسى عليه السلام، ولكن هذه المرة من زاوية مختلفة وهي زاوية الإحسان، تلك الصفة التي جعلت منه إنسانا استثنائيًّا قبل أن يكون نبيًّا مرسلًا.
فما سر هذه الصفة؟ وكيف تكون مفتاحًا
للحكمة والتوفيق؟
هذا ما سنعيشه في هذه السطور.
الإعداد الإلهي وعطاء الحكمة
نبي الله موسى (عليه السلام) بعد أن
بلغ أشده واستوى، آتاه الله حكمًا وعلمًا، فلم يكن ذلك مُجَـرّد تراكم معرفي، بل
تحولًا نوعيًّا أكمل الله به إعداده للدور المنتظر، وهو مرحلة ما قبل البعثة،
حَيثُ يصنع الله في القائد أدوات التمكين.
إن الحكمة هي النور الإلهي الذي يمنح
الرؤية الصحيحة، والفكرة الصائبة، والتوازن النفسي، وهي بوصلة داخلية للتصرف
بالعدل والحق، ولأهميتها وصفها الله بـ"الخير الكثير" في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي
الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا
كَثِيرًا﴾.
واختُتِمت الآية بـ﴿وَكَذَلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾، لتؤكّـد سنة إلهية مقتضاها أن الحكمة جزاء الإحسان، فلا
يهبها الله إلا لمن أحسن وأتقن وأخلص.
صفة الإحسان في شخصية القائد
كان الإحسان عنوان موسى الأبرز قبل
البعثة، فلم يكن مُجَـرّد حالة نفسية، بل منهج حياة ترجم إلى أفعال، فقد كان (عليه
السلام) يتفقد المستضعفين، يسعى لدفع الظلم، يغيث الملهوف، ويبذل الجهد رغم قسوة
البيئة الفرعونية.
واللافت أن نشأته في قصر فرعون لم
تؤثر فيه، فكان إحسانه درعًا واقيًا من جبروت الطغيان، فظل متحرّرا من الأنانية، وكان
همه الأول الناس لا منصبه.
والإحسان هو جوهر القيادة الناجحة، فالقائد
المحسن يمتلك رؤية صحيحة وروحية تتجاوز الذات، فيرى في كُـلّ إنسان قضية، وفي
كُـلّ مشكلة فرصة للعطاء.
نعم.. إنها صفة جامعة لكل مكارم الأخلاق،
ضرورية لكل قائد في أي مستوى، من رب أسرة إلى معلم، من طبيب إلى وزير، من مشرف إلى
رئيس.
الإحسان فريضة شاملة
إن المتأمل في كلمات القائد يدرك أن
الإحسان ليس حكرًا على الأنبياء ولا على القادة فقط، بل هو صفة إيمانية وأخلاقية
يجب أن يتحلى بها جميع المؤمنين، كُـلّ حسب مرتبته ومجاله، وإن الأُمَّــة اليوم
بأمس الحاجة إلى أن تعمق هذه الصفة في كُـلّ شرايين حياتها.
فالعلماء والدعاة يحتاجون الحكمة والإحسان
لتوجيه الناس بقلوب محبة، وطلبة العلم يزدادون بالإحسان علمًا وتوفيقًا، والأطباء
والمهندسون وسائر المهن يتقنون أعمالهم ويؤدون الحقوق، ورجال الأمن والجهاد يبلغون
ذروة الإحسان بدفع الظلم والعدوان، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
والإحسان كروحية مجتمعية يُخرج
الأُمَّــة من الأنانية إلى الاهتمام بالمستضعفين، وهو الرقي الإنساني الحقيقي
الذي يجلب محبة الله ورعايته، ويكافئ بالحكمة والتوفيق في الدنيا والجزاء العظيم
في الآخرة.
ولذلك فقد سلط السيد القائد (يحفظه
الله) الضوء على الإحسان كمحور رئيسي في شخصية موسى، وأكّـد أن الحكمة ثمرته، ورسم
لنا معالم القائد الرباني المحسن، ودعا الأُمَّــة للتحلي بهذه الصفة.
إذن فلتكن دعوة لكل منا أن يراجع نفسه، هل نحن من المحسنين؟ إنه سؤال مصيري، والإجَابَة عليه يجب أن تبدأ من الآن.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
🔴 تغطية خاصة | عمليات إيرانية في عمق الكيان الصهيوني ضمن تطورات العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران ولبنان 21-09-1447هـ 10-03-2026م