• العنوان:
    مقومات التمكين الإلهي لنبي الله موسى: العلم والحكمة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن مما جاء في المحاضرة الرمضانية العاشرة للسيد القائد الحجّـة العلم سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه

وفي إطار سعيه لترسيخ المفاهيم القرآنية وربطها بالواقع العملي للأُمَّـة، قدم السيد القائد طرحًا إيمانيًّا عميقًا حول قصة نبي الله موسى -عليه السلام-، مسلطًا الضوء على اللحظات المفصلية التي سبقت المواجهة مع الطاغوت الفرعوني.

لم يكن التمكين لموسى مُجَـرّد صدفة أَو معجزة مُجَـرّدة، بل كان نتاجًا لمقومات إلهية هيأها الله له، وعلى رأسها العلم والحكمة.

بلوغ الأشُدّ.. الاستعداد النفسي والبدني

أشار السيد القائد إلى أن التمكين الإلهي لا يأتي في حالة من الفراغ، بل يرتبط بمرحلة النضج.

انطلاقا من قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}، أوضح السيد أن "بلوغ الأشد" هو وصول الإنسان إلى ذروة كماله الجسماني والعقلي، وهي المرحلة التي يكون فيها مؤهلًا لحمل الرسالة ومواجهة التحديات الكبرى.

العلم كأدَاة للوعي والبصيرة

العلم الذي أوتيه موسى -عليه السلام- لم يكن مُجَـرّد تراكم للمعلومات، بل كان:

علمًا ربانيًّا: يربط الإنسان بخالقه وبحقائق الوجود.

بصيرة بالواقع: العلم الذي يكشف زيف الباطل وأساليب الطغاة في استعباد الناس.

قوة معرفية: تمكّن القائد من اتِّخاذ القرارات الصحيحة بناءً على رؤية واضحة لا تشوبها التكهنات.

بيّن السيد القائد أن العلم في المنهج القرآني هو وسيلة لإقامة الحق، وليس مُجَـرّد وسيلة للرفاهية أَو التفاخر، وهو سلاح ضروري لكل من يتصدى لمواجهة قوى الاستكبار.

الحكمة.. حسن التدبير في مواجهة الطغيان

إذا كان العلم هو "المعرفة"، فإن الحكمة هي "وضع الشيء في موضعه".

في المحاضرة، تم التأكيد على أن موسى -عليه السلام- مُنح الحكمة ليتمكّن من:

إدارة الصراع: التعامل بحذر وفطنة داخل قصر فرعون وفي مواجهة السحرة.

ضبط النفس: القدرة على التحكم في الانفعالات وتوجيه الطاقات نحو الهدف الأسمى (تحرير بني إسرائيل).

القول السديد: كما في قوله تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا}، فالحكمة تقتضي اختيار الأُسلُـوب الأنسب لإقامة الحجّـة.

"إن التمكين الذي منحه الله لنبيه موسى هو نموذج لكل المؤمنين؛ فبدون العلم الذي ينير الدرب، والحكمة التي ترشد الحركة، يظل التحَرّك عشوائيًّا ولا يؤدي إلى النصر الموعود".

إن قصة موسى -عليه السلام- في المحاضرة العاشرة لم تكن مُجَـرّد سرد تاريخي، بل كانت "خارطة طريق" لكل من ينشد التغيير والحرية.

العلم والحكمة هما جناحا التمكين، وبدون ممارستهما بوعي إيماني، لا يمكن للأُمَّـة أن تستعيد دورها الريادي في مواجهة فراعنة العصر.