• العنوان:
    واشنطن تترنح.. بين تعنُّت جنيف وحتفها الإقليمي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في خضمّ المواجهة الكبرى، تتجلى الحقائق الميدانية لترسم ملامح انكسار الهيمنة الأمريكية، وتعاظم قوة محور المقاومة، ومع تصاعد نبرة التهديد، يبدو أن المنطقة تقف على فوهة بركان، حَيثُ يعكس فشل الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف عمق الفجوة؛ إذ تمسكت واشنطن بشروط تعجيزية تستهدف تقويض البرنامج النووي الإيراني "السلمي والعسكري" وبرنامج الصواريخ البالستية، فضلًا عن اشتراط فك الارتباط بفصائل المقاومة، وهي شروط قوبلت برفض إيراني قاطع.

لقد نجحت طهران في إدارة صراع الإرادات بشق الصف الأمريكي، فبقبولها التفاوض حتى اللحظة الأخيرة، ألقت بالكرة في ملعب "دعاة السلام" داخل واشنطن، محملة الجناح الجمهوري واليمين المتطرف مسؤولية أي فشل أَو تصعيد عسكري محتمل.

ورغم تقديم الجمهورية الإسلامية إيران إغراءات اقتصادية لإدارة ترامب مقابل تجميد التخصيب في محاولة لفصل قراره عن تحكم مجرم الحرب نتنياهو واليمين الصهيوني إلا أن تلك المساعي اصطدمت بتعنت القوى الداعية للحرب.

وفي ظل تحريض محموم، يسعى كيان العدوّ الصهيوني بكل ثقله لدفع واشنطن نحو مغامرة عسكرية خاسرة، وهذا الاندفاع ليس وليد القوة، بل هو نتاج "انكسار استراتيجي" تجلّى في حرب الاثني عشر يومًا، حَيثُ تهاوت فيها أُسطورة "الجيش الذي لا يقهر" أمام ضربات مسددة نسجت خيوطها بدقة تضاهي إتقان السجاد الإيراني.

إن حكومة مجرم الحرب نتنياهو المأزومة، التي تترنح تحت وطأة الفشل المطبق والمعارضة الداخلية، لا ترى في إشعال فتيل حرب إقليمية سوى "طوق نجاة" لتصدير أزماتها الوجودية عبر الاستقواء بالأصيل الأمريكي.

منذ حرب الاثني عشر يومًا على إيران سارعت الجمهورية الإسلامية إلى ترميم قدراتها العسكرية والأمنية في أكبر سباق تسلح شهدته منذ الثورة الإسلامية.

حيث تؤكّـد التقارير أن طهران تمكّنت من سد ثغرات الدفاع الجوي عبر استيراد وتطوير منظومات أكثر كثافة وتنوعًا، ساهمت الصين في جزء كبير منها.

كذلك تكثيف الإنتاج الصاروخي بإطلاق أجيل متعددة جديدة من الصواريخ البالستية، والفرط صوتية، والكروز البحرية الدقيقة المصممة لتمزيق البوارج وتجاوز أعقد المنظومات الدفاعية.

في السياق ذاته أثبتت الجمهورية الإسلامية التفوق النووي بالحفاظ على مخزون ضخم يصل إلى 10 آلاف كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %، مع إعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي بكفاءة عالية، مما دحض المزاعم الأمريكية حول تدمير المفاعلات.

والأكثر من ذلك ما يجعل إيران ممسكة بزمام المبادرة هو نجاحها في تحييد الدول العربية عبر تهديدات صريحة بضرب أي قاعدة تنطلق منها الطائرات الأمريكية.

كما تبرز مؤشرات على دخول الأسطول البحري الإيراني المواجهة لأول مرة، مما ينذر بحرب بحرية واسعة تشمل مضيق هرمز.

إن أي حماقة ترتكبها واشنطن لن تكون إلَّا شرارة لحريق إقليمي يجتث المصالح الأمريكية وكَيان الاحتلال الصهيوني من المنطقة.

فالمشهد اليوم تغير، حزب الله في أعلى جاهزية، واليمن برز كقوة كاسحة أركعت تحالف "حارس الازدهار" في معركة الـ 51 يومًا، مسجلًا هزيمة تاريخية للبحرية الأمريكية.

وقد توعد العميد سريع، في بيان سابق بأن أي عدوان أمريكي على الجمهورية الإسلامية فإن الممرات المائية ستتحول إلى مقبرة للبارجات، والقطع البحرية والسفن الأمريكية، بالتزامن مع استنفار فصائل المقاومة والحشد الشعبي في العراق لزلزلة الأرض تحت أقدام الغزاة.

الحرب قد تبدأ خلال ساعات أَو أَيَّـام، والمفاجآت واردة من الأطراف كافة، لكن "محور المقاومة" يبدو الأكثر استعدادا ورغبة في الرد.

ووفقًا للخبرات المتراكمة، فإن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على امتصاص الضربة الأولى، ثم البدء بإمطار العدوّ الصهيوني والقواعد والمصالح الأمريكية بموجات صاروخية منسقة من كافة الجبهات، وبدقة تدميرية غير مسبوقة.

وكما جاء على لسان المرشد الإيراني الأمام علي خامنئي ورئيس الأركان الإيراني أن أي خطأ أمريكي سيُقابل برد قاصم يجعل الحرب جحيمًا طويلًا لن يخرج منه المعتدون سالمين والعاقبة للمتقين.