-
العنوان:من التقوى إلى التمكين.. سنن العزة والنصر في الإسلام
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ
الْعِزَّةُ جَمِيعًا)
في زمن تتكاثر فيه التحديات التي
تواجه الأُمَّــة الإسلامية، تبرز قضية العزة والنصر ووحدة الصف كضرورة شرعية
وحضارية، والصيام يدرب نفوس المؤمنين الصائمين على الشرف والعفة والعزة، ويؤهلها
لعمل الخير، ويبعدها عن الشر، فهو يربي وينمي في نفوس المؤمنين المحبة والألفة
والتعاطف، ويبعث على الإيثار والكرم، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أنه "كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان".
ومن فوائد الصوم المساواة بين
الفقراء والأغنياء، فهو من أقوى الأنظمة والمبادئ التي جعلها الحق سبحانه وتعالى
فريضة إجبارية يتساوى فيها جميع المؤمنين في بواطنهم، والتي تعبر عن الوحدة
الحقيقية التي يتساوى الناس فيها ويتحدون ويمتلكون التقوى، التي هي أعظم سبب لجلب
النصر، وتيسير الأسباب، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ
من حَيثُ لَا يَحْتَسِبُ) (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ
هُمْ مُحْسِنُونَ).
وذلك ما يشعر بوحدة الصف والائتلاف
والاجتماع على كلمة الحق مما يجلب القوة ويثبت الأقدام، (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ).
بينما الفرقة والتنازع يؤديان إلى الفشل
وذهاب القوة، (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).
والنصر يكون مع الصبر، والصبر على
مكاره الجهاد عزة، والاستغفار واستمداد القوة من رب العزة والجلال يؤهل للنصر، قال
تعالى: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ).
أجل، إنَّ الاستغفار سبب لنزول
البركات والقوة، والدعاء هو سلاح المؤمن وملاذه.
وهذا هود عليه السلام يخاطب قومه
فيما حكاه الله عنه في القرآن: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ
تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً
إلى قُوَّتِكُمْ).
والمؤمنون حقًا يدركون أن تسوية
الصفوف وتوحيد الكلمة سبب للعزة والنصر، ونأمل من جميع الدول الإسلامية العمل على
نصرة فلسطين ونصرة إيران واليمن ومحور المقاومة، فالحق سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ويقول: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ).
وما للأُمَّـة الإسلامية والخلاف والاختلاف؟
دينها واحد، ونبيها واحد، وكتابها
واحد، وقبلتها واحدة، والمسلمون جميعًا في نظر الإسلام سواء، لا فضل لعربي على
عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى: (إِنَّ أكرمكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ).
والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بعث إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، كما جاء في سورة الأعراف: (قُلْ يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)، وفي سورة سبأ: (وَمَا أرسلنَاكَ
إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث
التي تدل على عموم التشريع الإسلامي وخلوده، وأن نبي الأُمَّــة جاء بشريعة واحدة،
وأنه يجب على المسلمين جميعًا وفي شهر الصيام أن ينصروا فلسطين وإيران الإسلامية
التي تنصر فلسطين، ويتعاونون على رفع الظلم على مختلف الأصعدة عملًا بقول العزيز
الحكيم: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى).
فليس هناك من شك أن الله سبحانه
وتعالى يبغض من المسلمين الاختلاف والفرقة والتباين والبغضاء.
وهل من خلاف في أن الله سبحانه
وتعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ
مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا
كَانُوا يَفْعَلُونَ).
وأنه سبحانه وتعالى قرن في كتابه
الفرقة بالرجم والخسف والوعيد فقال: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ
عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَو مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَو يَلْبِسَكُمْ
شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ).
كل ذلك لا شك فيه، فهو من البديهيات
المعلومة، ومع ذلك فإن واقع المسلمين واقع فيه الفرقة، والاختلاف، وقد جرهم ذلك
إلى التناحر والتباغض والكراهية، وذهب ببعضهم الحال إلى ترك إخوانهم في غزة فريسة
للصهيونية، وموقفهم من إيران الإسلامية يبعث على الريبة، وهم مدعوون أكثر من أي وقت
مضى في هذا الشهر المبارك إلى توحيد الصف، والدفع بالدولة الإسلامية في إيران إلى امتلاك
القوة، التي تؤهلهم للنصر على الصهيونية والسعي على خطى الدولة الإسلامية في
امتلاك التقدم العلمي والتقني، وامتلاك زمام المعرفة، فالعزة والنصر لا تتحقّق
بمداهنة الكفار وموالاتهم: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، (لَا
يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أولياء مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ).
إن العزة والنصر هما ثمرة للتقوى، وقوة
الإيمان، والاستعداد التام لمواجهة الأعداء بكل ما يمكن من قوة، (وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ).
فالعزة الحقيقية هي لله ولرسوله
وللمؤمنين: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).
فالتفرقة هي العدوّ الأول للعزة، فالقوة
تكمن في توحد الأُمَّــة الإسلامية كافة
فإذا كانت العزة حالة داخلية من
الاستغناء بالله والكرامة، فإن النصر هو ثمرة خارجية للالتزام بالسنن الكونية
الإلهية، والتمسك بالقيم التي يُبنى عليها العزة ويتحقّق بها النصر، والتي لخصها
الحق سبحانه وتعالى في قوله: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ
اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ
الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).
فالنصر والعزة يأتيان لمن يجمع بين الإيمان والعمل الصالح وإقامة شرع الله، كما هو الحال في محور المقاومة في فلسطين وإيران وفي يمن الإيمان والحكمة الذي يقوده أنصار الله بقيادة قائد المسيرة القرآنية حفظه الله، (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
تغطية ميدانية | مسيرة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في شارع المطار بالعاصمة صنعاء 10-01-1448هـ
تغطية خاصة | اليمن نحو التحرير.. عاشوراء تلهم الأحرار.. المقاومة تحمي لبنان | 11-01-1448هـ 26-06-2026م
تغطية خاصة | حول الرسائل التي تضمنها خطاب السيد القائد في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام والمستجدات المتعلقة بالتواجد الصهيوني في أرض الصومال 10-01-1448هـ 25-06-2026م
الحقيقة لا غير |لماذا تخاف #السعودية من القبيلة في #اليمن وكيف تعمل على استهدافها والإساءة إلى رجالها | 14-01-1448هـ 29-06-2026م
الحقيقة لا غير | أفريقيا بين الغياب والخذلان العربي والتغلغل والاختراق الإسرائيلي | 13-01-1448هـ 28-06-2026م
الحقيقة لا غير | وقفة مع بيان السيد القائد بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ | 08-01-1448هـ 23-06-2026م