• العنوان:
    معادلة النصر بين وعد الله وموقف الأُمَّــة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في ظلال المحاضرة الرمضانية التاسعة للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، التي تناول فيها قضية محورية تعاني منها الأُمَّــة، وهي الجهل بوعد الله وسننه في التمكين، نستلهم من قصة نبي الله موسى عليه السلام نموذج الإعداد الإلهي للقائد الرباني.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ومن خلال هذا الطرح، سنحلل العلاقة بين موقف الأُمَّــة وتوقيت النصر، مؤكّـدًا أن زوال الطغاة محتوم، لكن كلفته وسرعته مرتبطان بمدى وعي الأُمَّــة وتمسكها بدينها.

الإيمان بوعد الله وجهل الأكثرية

يحصل للمؤمنين تثبيت في الشدائد؛ وقد تجسدت رعايةُ الله لأُمِّ موسى في جانبين متكاملين:

التثبيت على الإيمان والربط على القلب في لحظات القلق، ثم تحقيق الوعد بردّ ابنها إليها، وهذه الرعاية تؤكّـد أن الله لا يترك عباده المؤمنين في محنهم دون عون يعينهم على الثبات.

وجهلٌ الأكثرية بوعد الله بقوله تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يكشف كارثة معرفية تعاني منها الأُمَّــة، حَيثُ ينظر الأكثرون إلى قوة الطغاة وإمْكَاناتهم بموازين مادية سطحية، دون استحضار سنة الله في هلاك الظالمين، فيصلون إلى اليأس والقنوط.

وتتجلى العلاقة بين موقف الأُمَّــة وتوقيت النصر، وكذلك زوال الطغاة محتوم بيقين قرآني، لكن توقيت هذا الزوال وحجم التضحيات مرتبطان بموقف الأُمَّــة، فالتقصير والانحياز للمسارات الخاطئة يطيل أمد الصراع ويعظم الكلفة من دماء وأرواح ومقدسات.

الإعداد الإلهي لموسى قبل البعثة

تولى الله رعاية موسى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾؛ فنشأ في قصر فرعون بأمان وحماية، لكنه كان في الوقت نفسه في حضن أمه ورعاية أسرته، وهذه النشأة الاستثنائية جعلته بمنأى عن التأثر ببيئة الطغيان أَو ببيئة الاستضعاف.

التحصن من تأثير البيئتين: لم ينشأ موسى مترفًا بطرًا متأثرًا بجبروت الفراعنة، كما لم تنكسر نفسه تحت وطأة الإذلال التي يعانيها بنو إسرائيل، وحفظ الله له عزته النفسية وكرامته الإنسانية.

وعند بلوغه أشده واستوائه اكتملت المؤهلات القيادية، وآتاه الله حكمًا وعلمًا، وهذه المرحلة (ما قبل البعثة) شكلت اكتمال الإعداد الجسدي والفكري والروحي للدور العظيم المنتظر.

ورغم ما كان فيه من نعيم ومقام رفيع في قصر فرعون، كان كُـلّ اهتمام موسى منصبًّا على معاناة المستضعفين، حاملًا أوجاعهم وآلامهم، وهذه هي سمة القائد الرباني.

تشخيص الواقع وتحديد المسؤولية

العدوّ الصهيوني يكشف حقيقتَه بأفعاله الإجرامية؛ فهو يعلن صراحة نواياه التوسعية للسيطرة على المنطقة، وعداءَه للإسلام والمقدَّسات، وجرائمه اليومية من إبادة جماعية وسرقة أعضاء الشهداء وجلودهم تكشف عن نفسية خبيثة متجردة من القيم الإنسانية.

وبيانات الإدانة والشجب والتطبيع مع العدوّ لا تمثل حلًا، بل تزيده تمكينًا وتطيل أمد المعاناة، وهذه المواقف تمنح العدوّ ما يريد مقابل بيانات لا قيمة لها.

إن زوال العدوّ محتوم حتمًا، لكن حجم التضحيات وطول زمن الصراع مرتبطان بموقف الأُمَّــة، فالتخاذل والتبعية للغرب يزيدان الكلفة، بينما العودة إلى الله والتحَرّك العملي بهديه يقرب النصر ويقلل الثمن.

ويكمن أصلُ المأساة في الجهل بالوعد الإلهي؛ فأكثر أبناء الأُمَّــة يجهلون حقيقة أن وعد الله حق، رغم وضوحها في القرآن والتاريخ والواقع اليومي، هذا الجهل يقود إما إلى اليأس أَو إلى الرهان على مسارات خاطئة، مما يفاقم الوضع ويزيد الطين بلة.

إذن.. على الأُمَّــة أن تعيد النظرَ في علاقتها بالقرآن، وتؤمنُ بحقائقه إيمانًا يقينيًّا، وتنظر من خلالها إلى الواقع، وتتحَرَّكُ على أَسَاسها بالأخذ بالأسباب والثقة بوعد الله.

وقد حرص السيد القائد (يحفظه الله) في المحاضرة على الكشف عن فجوة معرفية خطيرة تعاني منها الأُمَّــة ممثلة في جهل الأكثرية بوعد الله، مما يطيل أمدَ الصراع ويعظم كلفته، واستعرض السيد القائد (يحفظه الله) نموذج الإعداد الإلهي لموسى عليه السلام كقائد محصَّن من تأثير بيئتَي الطغيان والاستضعاف، ويؤكّـد أن زوالَ العدوّ محتوم، لكن سرعة تحقّقه وكلفته بيد الأُمَّــة؛ فالتحرُّك بيقينٍ لا يعتريه شكٌّ بالوعد الإلهي والعودة الصادقة للهدي القرآني هي التي تقصّر المسافات وتقرّب فجرَ النصر والتمكين.