• العنوان:
    تحولات الاستراتيجية الأمريكية ضد إيران ما بين الممارسات العسكرية والرهانات المالية..!!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

▪️ استراتيجية الخداع

بغضّ النظر عن احتمالات المواجهة العسكرية بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، فإن الملاحظة الدقيقة تطرح سؤالًا مهمًا: هل تمتلك واشنطن جيشًا لا يُقهر، أم أنها تميل إلى التصرف بعكس ما تملكه فعليًّا من أوراق عسكرية وخطط استراتيجية قد تمكّنها –نظريًا– من تحقيق انتصار سريع؟

بشكل عام، تتصرف الولايات المتحدة بمظاهر سياسية متباينة: جريئة، هادئة، خجولة، صُلبة، ناعمة، حادّة، متساهلة..

ولم يظهر لها وجه ثابت في إدارة الصراعات.

وغالبًا ما تميل إلى إقناع الآخرين بأنها تتعامل مع جمهورية إيران الإسلامية بتساهل، رغم أن توليفاتها العسكرية –البحرية والجوية– المستخدَمة في هذا السياق تُعد من أحدث إصدارات مصانعها العسكرية.

ورغم أن المواجهةَ بين البلدَين ليست جديدة، إلا أن واشنطن أضافت في المرحلة الأخيرة بُعد “الدولة المهدَّدة بالضرب”، سواءٌ أكانت إيران أَو العراق، وربما دول محور المقاومة عُمُـومًا؛ نظرًا لارتباط أدوار هذا المحور بأدوار طهران، وبالتطورات الميدانية والاستراتيجية في المنطقة.

وعلاوة على ذلك، أُدخل عنصر جديد إلى المعادلة يتمثل في “المراهنة المالية”.

▪️ استراتيجية المراهنة المالية

اتسمت ملامح الإدارة الأمريكية –بحسب هذا الطرح– في ولاية ترامب الثانية، داخليًّا وخارجيًّا، بمزج الممارسات العسكرية بالأدوات المالية.

وتبدو سياسته الخارجية الحالية، مع استمرار التحشيدات العسكرية ضد جمهورية إيران الإسلامية، أقرب إلى لعبة “بوكر” جيوسياسية عالية المخاطر، مع فارق جوهري يتمثل في “كشف الأوراق وإخفاء النوايا”.

وتهدف هذه المقاربة –وفق التحليل– إلى أمرَين رئيسيين:

الأول: إدارة لُعبة أعصاب لترويع الخصم، ودفعه إلى ارتكاب أخطاء، أَو إلى الانسحاب تحت ضغط التهديد.

الثاني: تنشيط أسواق التنبؤ بسرعة فائقة، والسماح لمستخدميها بالمراهنة على مجريات الأحداث بمبالغ كبيرة، بما يحوّل احتمالات الحرب إلى سلعة مالية قابلة للتداول، خُصُوصًا بعد ما يُشار إليه من تخفيف القيود التنظيمية مقارنة بفترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

قد يبدو حضور المال في الحروب أمرًا غريبًا للوهلة الأولى؛ إذ تُعرف الحروب بأنها تستنزف الأموال والأرواح والمعدات، وتعكس حالة قلق دائم، وحتى المنتصر فيها يخرج بخسائر.

إلا أن هذا الطرح يرى أن ترامب حوّل جانبًا من المشهد إلى فرصة مالية، مستفيدًا من ارتباط بعض أفراد عائلته بقطاع العملات المشفرة وأسواق التنبؤ.

ويُشار في هذا السياق إلى دور دونالد ترامب جونيور كمستشار لمِنصات مثل Kalshi وPolymarket، إضافة إلى استثمارات مالية في هذا القطاع خلال عام 2025.

ويرى مؤسّس إحدى هذه المنصات أن دعم الإدارة الأمريكية للابتكار والعملات المشفرة يشكل بيئة إيجابية لتوسع هذا النوع من الأسواق.

بحسب هذا التحليل، يتعامل ترامب مع الأحداث العالمية بوصفها عقودًا مالية قابلة للتداول وفق توقعات الجماهير.

وهنا يُطرح التساؤل: كيف يمكن الفصل بين القرار السياسي، عندما يكون صانعُ القرار ذاته مرتبطًا –أو محيطه القريب– بأسواق التنبؤ التي تتأثر بتلك القرارات؟

ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تداخل السياسة والمال في إدارة الصراعات الدولية.