-
العنوان:قصة أم موسى والتدبير الإلهي
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
في رحاب المحاضرة الرمضانية السابعة لعام 1447هـ، يقف السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- عند مشاهد عظيمة من الرعاية الإلهية لعباده المؤمنين، متخذًا من قصة نبي الله موسى (عليه السلام) وأمه المؤمنة نموذجًا يتجلى فيه التدبير الإلهي المحكم، وكيف يتحول الخوف المطلق إلى أمان شامل، والضعف البشري إلى قوة إيمانية تصنع المعجزات.
الرعاية الإلهية العظمى.. الربط
على القلب
في خضم المحنة التي تمر بها أم موسى،
وهي تضع وليدها في تابوت وتلقيه في اليم خوفًا من بطش فرعون، كانت الرعاية الإلهية
تتجلى في معنى عظيم: الربط على القلب.
يقول تعالى: ﴿وَأصبح فُؤَادُ أم مُوسَى
فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠].
إن "الربط على القلب" هو أعظم
ما يمنحه الله لعباده المؤمنين عند الشدائد؛ إنها حالة من السكينة والثبات الإلهي
الذي يمنع المؤمن من الانهيار أَو الجزع.
هذا الربط هو الذي يحوِّل الأمَّ
الخائفة المضطربة إلى امرأة قادرة على حمل أعظم سر وأخطر مهمة، وهو ما نراه أَيْـضًا
في قوله تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ؛ إذ قَامُوا
فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرض﴾ [الكهف: ١٤].
حكمة السرية.. وعي المؤمن لا تواكله
تتجلى أهميّة سرية أم موسى في أنها
كانت القناة الآمنة التي أوصلت موسى (عليه السلام) إلى بر الأمان.
عندما ألقت به في اليم، لم تترك
الأمر للصدفة، بل أوكلت مهمة المتابعة إلى ابنتها (أخت موسى).
قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ
قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١].
الدرس العظيم هنا هو أن الإيمان لا
يتعارض مع الأخذ بالأسباب؛ فأم موسى نفذت الأمر الإلهي، ثم وظَّفت عقلها وابنتها
لمتابعة الخبر.
السرية هنا تعني الوعي والحكمة في التحَرّك،
وهي رسالة للمؤمنين أن الثقة بالله لا تعني التخلي عن التخطيط والعمل.
التدبير الإلهي.. من الخوف إلى الحضن الدافئ
التدبير الإلهي لإعادة موسى إلى أمه
هو أعجب ما في القصة.
كيف يعود الطفل الرضيع إلى أمه بعد
أن التقطه قصر فرعون؟ هنا يظهر المنع الإلهي القدري في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا
عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢].
الله تعالى سلب من موسى القدرة على
الرضاعة من أية امرأة ليكون هذا الرفض المعجزي هو السبب الوحيد في رجوعه إلى أمه.
فجاءت أخته لتقترح عليهم: ﴿هَلْ
أَدُلُّكُمْ عَلَى أهل بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.
وهكذا، عاد موسى إلى أمه، جامعًا لها
بين الأمن المادي (أجر الرضاعة) والأمن النفسي والمعنوي.
مخرجات فكرية من القصة:
تناسب الرعاية مع المحنة: كلما عظمت
الشدائد، كانت العناية الإلهية أظهر وأقوى.
المرأة المؤمنة صانعة الأحداث: أم موسى
نموذج للمرأة البطلة في ملحمة إيمانية كبرى.
الربط على القلب أعظم سلاح: الثبات
النفسي أهم من القوة المادية في مواجهة الطغاة.
لا مستحيل مع الله: الذي رد الابن من قصر الطاغية، قادر على رد الحقوق ونصر المستضعفين.
تغطية خاصة | حول لبنان: انبطاح السلطة ومماطلة العدو الإسرائيلي من الانسحاب .. إيران تسقط أهداف العدو 16-01-1448هـ 01-07-2026م
تغطية ميدانية | مسيرة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في شارع المطار بالعاصمة صنعاء 10-01-1448هـ
تغطية خاصة | اليمن نحو التحرير.. عاشوراء تلهم الأحرار.. المقاومة تحمي لبنان | 11-01-1448هـ 26-06-2026م
الحقيقة لا غير |لماذا تخاف #السعودية من القبيلة في #اليمن وكيف تعمل على استهدافها والإساءة إلى رجالها | 14-01-1448هـ 29-06-2026م
الحقيقة لا غير | أفريقيا بين الغياب والخذلان العربي والتغلغل والاختراق الإسرائيلي | 13-01-1448هـ 28-06-2026م