• العنوان:
    صلاةٌ.. بميقات العروج
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    ثقافة مقالات
  • كلمات مفتاحية:

 

انحنى ظهرُ صخرة البُراق..

فقد تجدّدَ وداعُ "أحمد" والفراق

وأنتَ مثلُ جدّكَ ذاتَ مسرى

أبى العروجَ قبلَ أن يمرَّ على أُولى القِبلتين

حجًّا واجبًا على قلوب الأنبياء والأولياء والصّدّيقين.

  

حين قلتَ بأنكَ ستصلي في القدس

لم تنطق عن الهوى

صلّيتَ حقًّا وعشقًا

وصِدقًا من نافلة الجهاد والفداء

كانت جوارحُك وجوانحُك تطوفُ حول مدينة السماء

وهديل الحمائم يُنبئ عن شائقٍ أمين

ما زاغ بصرُه يومًا عن نصرة المستضعفين.

 

صلّيتَ هناك..

وقد تباركَ حولَه مرّتين

حين نقشَ الدهرُ حروفَ اسمكَ آيةً كبرى في آفاق النجيع

ونثرتِ البلاغةُ خيوطَ عِمّتك أثيرًا في فضاءات البديع

 

قام يعقوبُ ينحب قُربَ حائط البُراق

يواسيه يوسفُ بعبراتٍ من الياقوت الكريم

ويُلقي على صفحات الزمن المفجوع

قميصَه الكظيم

 

كأنّ فؤادُ أمِّ موسى عاد فارغًا

والنهر يجري هائمًا

مع أنين القصب والحنين

اعتكفتِ العفّةُ في محراب زكريا

وتهيّأ عيسى ليمسحَ ثُلمًا عميقًا على عيون الأرض.. والجبين

 

صلّيتَ هناك حقًّا.. بميقات العروج

على سجّادة الدحنون

علّمتنا أنّ الصلاة تُرفع بشرطين

طهارة الموقف

واستقامة السلاح

وفي ذلك فليتنافس الاستشهاديّون..

 

رأينا لأوّل مرةٍ!

كيف يتحوّل وردُ الجنازة إلى مرهمٍ للجروح

يا عزيزَ الروح..

لم يبق رمقٌ في آبار أحزاننا

حين أمطرت السماء

واكتشفنا أن للعيون صلاةَ استسقاء..

أيها الحبيب!!

كيف تُلقي على دنيانا كل هذا الحسن الممهور بآيات الجلال

ثم تغيب؟!

ومِن شدّة ما تمسّكنا بعهد الدم ظننا أنك لن تموت

ولن تنقضَ عهدَ الدموع والقبضات في ساحة عاشوراء

تشتّتتْ أرواحُنا لحظةَ النبأ الجليل

وهِمنا مثل الفراش حين خمدَ القنديل

نبحثُ عن ابتسامتك المطمئِنة

بين الضلوع تارةً

وتارةً بين أحضان النجوم...

 

شعَرْنا أن قلوبنا في تلك الليلة

هبطَت إلى وادي النمل

تمرّ عليها أرتالُ الدبابات

نعم.. علّمتنا المقاومة

ولكن أنّى لقلبٍ أن يقاومَ لظى فراقٍ

يصهر الفولاذ

لولا الورود..

الجرح والبلسمُ أنت

ترشّ الصبرَ على أرواحنا

على هيئة الورود

متى تعود؟!

لم تقوَ دموعُنا وحروفُنا على وصف عشقنا

والعشق بلاءٌ في فلسفة الأوفياء

هلّا أعرتنا من فصاحتك حرفًا نكملُ به أسفارَ الحياة

غدًا ستعود..

ستعود في اليوم الموعود..

و"أبو دجانة" يفرشُ سعفَه سيوفًا

زينةً للاحقين..

ويرافق ابتسامتكَ إلى باب مدينة العلم

ودولة المستضعفين..

وسوف نراك..

وترى فينا وصاياك..

ونحن يا كوكب الحُسن والبهاء

لم نخلف عهدك

صنعنا من دمك محرابًا جديدًا

للملاحم القادمة

فكلّنا مقاومة..

وما زلنا

وسوف نبقى

مقاومة...