• العنوان:
    من القَصص القرآني إلى واقع الأُمَّــة: هذه سُبل الخلاص
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    من منبر الإيمان والوعي، يطلُّ السيدُ القائد بمحاضرته الرمضانية الخامسة، كنور يتبدّد به الظلام، مستلهمًا من مَعين القرآن ما يثبّت القلوب ويوجّه الخُطى.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

محاضرة اليوم كانت نفحةً روحانية، ودعوة لإعادة قراءة الواقع بمنظور قرآني، وتقديم وسائل عملية لمواجهة الطغيان المعاصر.

استهل السيد القائد محاضرته بتبين أن القَصص القرآني ليس مُجَـرّد حكايات تُروى على مسامع الغافلين، إنما هو منهجٌ عملي متكامل يغرس السنن الإلهية في أعماق الوجدان.

هذا المنهج يمنح الأُمَّــة اليقين المطلق بوعد الله الصادق، ويؤكّـد أن الإيمانَ الراسخ والصمود الأبي والثبات في أشد المراحل هو السبيل الأوحد للنجاة.

وفيها رسالة واضحة بأن التغيير ممكن وحتمي، مهما بلغ الطغيان مداه، وأن اليأس لا يجد له موطئ قدم في قلوب المؤمنين.

السيد القائد يربط آيات القرآن بأحداث واقعنا

تتجدد فصول الاستضعاف على جسد الأُمَّــة، ويمارس طغاة العصر، ممثلين في كَيان الاحتلال الصهيوني وداعميه، دور فرعون القديم، وبأنياب أشد فتكًا وعتوًّا.

التاريخ يعيد نفسه، والقرآن الكريم يقدم الدروس والعبر لتأكيد أن الأحوال قابلة للتبدل، وأن الثقة بالله هي الأَسَاس لمواجهة هذا الواقع المرير، الذي يهدف إلى تدمير الروح قبل أن تطال الأيادي الآثمة تراب الأرض.

يحذر السيد من أن العدوّ الصهيوني يمضي بخطوات شيطانية مدروسة وممنهجة لاستهداف المسجد الأقصى، ولا يكتفي بتضييق الخناق على المصلين وتدنيس المقدسات، بل أنه يمضي بخطوات ترمي إلى هدمه المسجد الأقصى بالكامل لبناء الهيكل المزعوم.

هذا الاستهداف هو محاولة لكسر شوكة الأُمَّــة، وإغراقها في بحر اللامبالاة، وهو ما يمثل الخطر الأكبر.

فيما جرائم الاحتلال تتواصل من قتل في غزة، وحصار خانق، واستيطان يلتهم الأرض في الضفة، كلها مُستمرّة رغم الاتّفاقيات المبرمة، مما يؤكّـد أن هذا العدوّ لا يحترم أي عهد.

الرهان على سراب الحلول السياسية، أثبت زيفه ومرارته، وتجارب مثل اتّفاقية أوسلو لم تحقّق سوى المزيد من الجرائم وتعميق الجراح.

ثم تأتي كلمات السيد القائد لتوضح الامور حول الدور الأمريكي، مؤكّـدًا أنه شريك أصيل في هذا العدوان، وذراع قوية لمشروع الهيمنة الصهيونية على الشرق الأوسط.

وذكر بتصريحات السفير الأمريكي لدى كَيان الاحتلال، وغيرها من تصريحات المسؤولين الأمريكيين، انها تكشف حقيقة هذا الانحياز المطلق.

إذن.. الأُمَّــة أمام خيار واضح: إدراك أن أمريكا طرفٌ أصيلٌ في العدوان، وليست وسيطًا محايدًا؛ مما يستدعي إعادةَ صياغة جذرية لاستراتيجيات التعامل مع هذا الكيان الغاصب.

في ظل هذه التحديات الجسام، يقدم السيد القائد بُوصلة لا تخطئ الدرب: الاعتصام بالله هو السبيل الوحيد للنجاة والخلاص.

المسارات الأُخرى، التي تعتمد على الأعداء أَو الحلول الجزئية، هي سرابٌ يخدع، ويستنزف الطاقات في صحراء اليأس دون جدوى.

الحل يكمن في العودة العملية الصادقة إلى القرآن الكريم، الذي يمثل الطريق الحقيقي، وينبوع القوة الذي لا ينضب، ومنبع العزيمة الذي لا يلين، والأمل الوحيد للأُمَّـة في مواجهة الطغيان.

ويلفت السيد القائد إلى أن وعدَ الله بالنصر هو حافز للعمل الدؤوب لنيل النصر، وأن الظلم، مهما علا صرحه وتعاظم جبروته، فإنه يتهاوى أمام سنن الله، وفرعون مثال حي على أن الطغيان مهما تعاظم ينتهي.

التدبير الإلهي يعمل عبر أناس يتحَرّكون بوعي وإيمان، فالخلاص لا يولد من رحم الانتظار السلبي أَو الدعاء المُجَـرّد، انما بالعمل وفق منهج الله وأوامره، وبحمل راية القسط والحق.

وتتجسد هذه السنن الإلهية في قصة أُم موسى، التي تعد لوحة إيمانية فريدة، تجسد الإيمان العملي.

الوحي الإلهي شملها، رغم أنها ليست نبي ليؤكّـد أن التدبير الإلهي يشمل المؤمنين الصادقين.

قوة إيمانها مكنتها من تنفيذ أوامر صعبة جِـدًّا، كإلقاء ابنها في اليم، في خطوة تتحدى كُـلّ منطق بشري.

هذا درس عملي للأُمَّـة اليوم: الثقة المطلقة بالله تقود إلى خطوات جريئة وشجاعة رغم المخاطر.

فالله بقدرته هو من جعل البحر نفسه، الذي كان سبيلًا لنجاة موسى في طفولته، أصبح لاحقًا أدَاة لنصرته وهلاك فرعون، في شهادة ساطعة على قدرة الله المطلقة، وسيطرته المهيمنة على كُـلّ ذرة في الكون.

إن محاضرة السيد القائد الخامسة هي نفحة روحانية، ودعوة لإيقاظ الذات.

إنها تؤكّـد أن القرآن هو خارطة طريق لمواجهة الطغيان، وأن العدوّ وإن كان مكشوفًا، فإن الخطر الأكبر يكمن في أن يغرق الوعي في بحر اللامبالاة.

الحل الوحيد هو الاعتصام بالله والعودة العملية إلى القرآن، فالقصص القرآني يقدم نماذج عملية تؤكّـد أن الخلاص يتطلب إيمانًا يرسخ الجبال.

إنها دعوة للنهوض، للوعي، وللعمل؛ لأن النصر، ذلك الوعد الإلهي، قادم لا محالة لمن تمسك بحبل الله المتين، وسار بأوامره.