-
العنوان:الانتشار العسكري الأمريكي.. احترازُ القوة أم قلقُ السقوط؟
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:تشهد البحار في المرحلة الراهنة انتشارًا متزايدًا لحاملات الطائرات والأساطيل الحربية التابعة لأمريكا، بالتوازي مع تعزيز قواعدها العسكرية في البر وإعادة تموضع قواتها في مناطق حساسة من الشرق الأوسط.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
هذا التحَرّك لا يأتي في سياقٍ اعتيادي، بل يعكسُ حالةَ استنفار واضحة تهدف – وفق المؤشرات السياسية والعسكرية – إلى حماية مشروعها الاستراتيجي وفي مقدمته دعم كيان الاحتلال المزروع على أرض فلسطين.
إن قراءة
هذا الانتشار من زاوية عسكرية بحتة قد توحي بأنه إجراء ردعي أَو استباقي، غير أن
القراءة الأعمق تكشف أنه أقرب إلى سياسة الاحتراز من خسارة متوقعة، ومحاولة تأجيل
تحولات ميدانية باتت تفرض نفسها على واقع المنطقة.
فالتاريخ السياسي والعسكري يثبت أن
القوى الكبرى غالبًا ما تلجأ إلى استعراض القوة عندما تشعر بأن موازين الواقع بدأت
تتغير، وأن أدوات السيطرة التقليدية لم تعد كافية للحفاظ على النفوذ.
حين يتحول الاحتراز إلى دليل خوف
ليست هذه الظاهرة جديدة في مسار
الصراع بين الحق والباطل؛ إذ يقدم القرآن الكريم نموذجًا تاريخيًّا عميقَ الدلالة
حين يروي قصة فرعونَ الذي لجأ إلى أقسى الإجراءات الأمنية لمنع زوال ملكه.
لقد بلغ فرعونُ من القلق حدًّا دفَعَه
إلى إصدار أوامرَ بقتل كُـلّ مولودٍ ذكر من بني إسرائيل، بعد أن وصلته نبوءةٌ بأن
سقوطَ ملكه سيكونُ على يد طفل منهم.
ومع ذلك، لم تمنع تلك الإجراءاتُ قدرَ
الله، بل كانت سببًا في تحقّق ما خاف منه.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ
عَلَا فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ
يُذَبِّحُ أبناءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾.
ورغمَ تلك السياسة الوحشية، نشأ
النبيُّ موسى بن عمران في بيت فرعون نفسه، ليكون ذلك الحدث أحد أعظم الشواهد على
أن الإفراط في الاحتراز لا يمنع السقوط إذَا كانت أسبابه قائمة.
بين منطق القوة وسنن التاريخ
إن المقارنةَ بين المشهدَينِ –
القديم والمعاصر – لا تعني التطابُقَ، لكنها تبرز قاعدةً تاريخيةً ثابتة:
عندما تتحوَّلُ الإجراءاتُ الاحترازية
إلى هاجِسٍ دائم، فإنَّها تعكسُ حالةَ قلق استراتيجي أكثرَ مما تعكسُ ثقةً بالقوة.
فالانتشارُ العسكري الواسع، مهما بلغ
حجمُه، لا يستطيعُ أن يغيِّرَ حقائقَ الجغرافيا السياسية إذَا كانت التحوُّلاتُ الشعبيّة
والميدانية تسيرُ في اتّجاه مختلِف.
كما أن التاريخَ يؤكّـدُ أن
الإمبراطوريات لا تسقُطُ فجأة، بل تبدأُ علاماتِ التراجع عندما تتحوَّلُ القوةُ
إلى وسيلةِ دفاع عن النفوذِ بدلًا من كونها أدَاةَ فرضٍ له.
هل يمنع الاحتراز ما كتبه الواقع؟
السؤالُ الذي يفرضُ نفسَه اليوم:
هل تستطيعُ حاملاتُ الطائرات
والقواعدُ العسكرية أن تمنعَ تحولاتِ المنطقة، كما لم تمنعْ إجراءاتُ فرعون تحقّق
ما كان يخشاه؟
إن الإجَابَة لا يحدّدها حجمَ السلاح،
بل مسارُ الأحداث، ومدى قدرة القوى على قراءة المتغيرات بدلًا عن الاكتفاء بمحاولة
تأجيلها.
فالتاريخ – كما يقدِّمه القرآن – ليس مُجَـرّد سردٍ للماضي، بل سننٌ تتكرّر، تؤكّـد أن الطغيانَ مهما امتلك من أدوات القوة، يبقى عاجزًا أمام التحولات الكبرى حين تنضج أسبابها.
تغطية خاصة | حول لبنان: انبطاح السلطة ومماطلة العدو الإسرائيلي من الانسحاب .. إيران تسقط أهداف العدو 16-01-1448هـ 01-07-2026م
تغطية ميدانية | مسيرة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في شارع المطار بالعاصمة صنعاء 10-01-1448هـ
تغطية خاصة | اليمن نحو التحرير.. عاشوراء تلهم الأحرار.. المقاومة تحمي لبنان | 11-01-1448هـ 26-06-2026م
الحقيقة لا غير |لماذا تخاف #السعودية من القبيلة في #اليمن وكيف تعمل على استهدافها والإساءة إلى رجالها | 14-01-1448هـ 29-06-2026م
الحقيقة لا غير | أفريقيا بين الغياب والخذلان العربي والتغلغل والاختراق الإسرائيلي | 13-01-1448هـ 28-06-2026م