-
العنوان:كيف يتحول الإعلامي من قائد للوعي إلى ببغاء للخوارزمية؟
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
يعمل الذكاء الاصطناعي على سلب الإعلاميين قدراتهم ومهاراتهم الاحترافية عبر آليات "استلاب" مهني تمر بثلاث مراحل ناعمة، تبدأ بعجز "العضلة الفكرية" نتيجة الاعتماد الكلي على البرامج في صياغة العناوين وتلخيص المقالات، مما يجعل الإعلامي يتوقف عن ممارسة "التفكير النقدي"، ويفقد مع الوقت القدرة على استنباط المعاني العميقة الكامنة خلف السطور؛ ولأن الذكاء الاصطناعي يعتمد أَسَاسًا على "الاحتمالات الإحصائية" لما كُتب سابقًا، فإن التبعية له تحول نتاج الإعلامي إلى مادة "معلَّبة" تشبه مئات المقالات الأُخرى، فيفقد بذلك "النفس" الخاص والروح التي تميز الكاتب الحر، وبدلًا من النزول للميدان أَو البحث في أُمهات الكتب، يكتفي الإعلامي بـ "الدردشة" مع الروبوت؛ مما يجعله ينقل معلومات قد تكون "مضللة" أَو "متحيزة" دون وعي منه.
وهذا المسار يقود حتمًا للتحول إلى "ببغاء إلكتروني"،
والواقع المعاش اليوم يظهر لنا نماذج إعلامية بدأت تفقد استقلاليتها لصالح
الخوارزمية، ويتجلى ذلك بوضوح في "وحدة المصطلحات"؛ حَيثُ نلاحظ في
المواقع الإخبارية تشابهًا غريبًا في صياغة الخبر، والتحليلي، وكذا المقال للأسف.
فميل الذكاء الاصطناعي لبرود
المصطلحات وتجنب العبارات القيمية أَو الروحية يحول الإعلامي الذي "ينسخ
ويلصق" إلى بوق ينقل "برود الروبوت" بدلًا من "حرارة
القضية".
وفضلًا عن الوقوع في فخ "التحيز
الخوارزمي"، كون الذكاء الاصطناعي -بأغلبه- مشبعًا بقيم وتوجّـهات الشركات
الغربية؛ فعندما يطلب الإعلامي منه "تحليل صراع"، قد يمرر الروبوت
مفاهيم تخدم قوى الاستكبار العالمي والأعداء بذكاء، ليعيد الإعلامي
"الببغاء" نشر هذه السموم دون تمحيص.
ويرافق ذلك فقدان "اللحظة
والمقام"، ففي حين يكتب الإعلامي الحقيقي بروح المرحلة، يفشل الذكاء
الاصطناعي غالبًا في إدراك "المقام" والروح الإيمانية، ومن يتبعه حرفيًّا
ينتج نصًّا "خاويًا" لا يلامس قلوب الناس، وهو ما يؤدي إلى مخاطر استراتيجية
ماثلة في "تسطيح الوعي".
وعندما يصبح الذكاء الاصطناعي هو "المحرّر الأول"،
يتم توجيه الرأي العام عبر خوارزميات تدار حتمًا من غرف استخباراتية دولية، مما
يؤدي إلى "قتل الكوادر" وغياب الجيل الجديد من الكتاب المبدعين الذين
اعتمدوا على "الذكاء الجاهز" ولم يصقلوا مواهبهم بالمعاناة والبحث
والتدقيق.
ومن هنا فإن نجاة الإعلامي تكمن في جعل الذكاء
الاصطناعي "خادمًا" لا "سيدًا"، فالإعلامي القائد هو من
يستخدم التقنية لتنسيق النص أَو تدقيقه لغويًّا ويحتفظ لنفسه بـ "الرؤية، والموقف،
والمصطلح"، فيما الإعلامي التابع هو من يسلم "عقله" للآلة لتحدّد
له ماذا يقول وكيف يحلل.
وللأسف الشديد باتت أكثر التقارير والاخبار والتحليلات في مواقعنا تفضح مدى استلابنا وتسليم ذاتنا الفكرية لاستخبارات الأعداء.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م