• العنوان:
    في رؤية القرآن للنساء بالتكريم.. المرأة نقطة البداية للخلاص
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في محاضرته الرمضانية الـ4 عن قصة موسى عليه السلام، وفي بدايات الغوص في دروسها، ومع زخم العبر المستفادة منها للأُمَّـة لتصحيح واقعها، والنظر في مشكلتها، والسعي للتحرّر من العبودية، يحضر دور المرأة كعنوان بارز، ومرتكزٍ أَسَاس، وقاعدة الانطلاقة لتغيير الواقع.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هلاك فرعون، وغرقه، ونجاة المستضعفين، وتمكّنهم وخلاصهم من الذل والاستعباد والمهانة والعبودية، التي بلغ بها الطغيان حَــدّ ذبح الأطفال، لم يكن ليحصل لولا تدبير الله وتهيئته لامرأة احتضنت الدور الأَسَاس، والنقطة الفارقة، والمتمثلة بولادة موسى عليه السلام، التي شكّلت انطلاقة الخلاص من الشر والطاغوت، بكل ما حملته من تفاصيل تتعلق بالرعاية والإطعام والحفظ.

لم يكن دور المرأة غائبًا عن أحداث قصة موسى الكبرى، ولا عن مواجهته لقوى الطغيان وهلاكهم، بل كان حاضرًا في نقطة الانطلاقة وفق الرؤية القرآنية والتوجّـه الإيماني، في دورٍ يُعد تكريمًا للمرأة منذ أن خلق الله البشرية، وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ولعلها واحدة من كثير من القصص الملهمة للمرأة اليوم في توجّـهها وطبيعة دورها وفق رؤية القرآن؛ فدورها تكريم بتمثيل قاعدة الانطلاقة ونقطة الصفر للمسار، ومع زحمة المسميات الكاذبة والعناوين البراقة التي يروّج لها اليهود والنصارى، والتي تدفع بالمرأة نحو التخلي عن فطرتها، والانسلاخ عن مبادئها، وكأنها كيان آخر منفصل عن رسالتها، يظل القرآن، ومن خلال أعلام الهدى، يرسم الدور الأَسَاسي الذي يُعد تكريمًا حقيقيًّا للمرأة، وينسجم مع ما أعطاها الله من مؤهلات لهذا الدور المهم، والذي لا يخرج عن نطاق الأسرة والمجتمع.

وهنا يأتي دور المرأة الأبرز: بناء الأجيال وتنشئتها لبناء جيلٍ متسلح بالوعي والإيمان.

فاستمرارية المشروع الإلهي المناهض لقوى الكفر والطغيان لا تكون إلا بتربية وتنشئة الأجيال، وهذه المهمة هي ما يؤهل المرأة لتكون قاعدة الانطلاق الدائمة.

فبصلاحها يصلح المجتمع، لأنها المدرسة الأولى التي تغرس في الأبناء، منذ نعومة أظفارهم، الإيمان والقيم والأخلاق.

بهذا الدور، منذ بناء الأسرة، وحتى رعاية الأطفال واحتضانهم، بما أودعه الله فيها من مؤهلات تتعلق بتربية الطفل وتنشئته، واهتمامها بتربيته وفق الرؤية القرآنية والإيمانية في الأخلاق وغرس القيم، تكون المرأة صمام أمان المجتمع.

ومن خلال إعداد الأجيال الواعية، تضمن استمرارية راية الحق في مواجهة الظلم ودحره، وخلاص البشرية من الشر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لم يكن غياب دور المرأة وفق الرؤية القرآنية محض صدفة، بل كان نتيجة عمل دؤوب لليهود والنصارى، من خلال تقديم نماذج وفق رغباتهم وأهوائهم، يرافقها ابتعاد الأُمَّــة عمليًّا عن القرآن ونماذجه.

وهو ما يضعنا أمام مسؤولية كبيرة، ميدانها الإعلام، في ترجمة دروس السيد القائد والموضوعات التي يقدمها، لما لها من أهميّة في بناء المجتمع، إلى واقع يلمسه الناس، عبر أعمال إعلامية وتربوية تُقدَّم للناس وفق رؤية القرآن لتفاصيل الحياة.