• العنوان:
    قصة موسى وفرعون.. دروس للطليعة المؤمنة في مواجهة طغيان العصر
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في زمن تصاعد فيه الطغيان وتجاوز فيه أعداء الأُمَّــة كُـلّ الحدود، حتى غدا علوهم في الأرض أكبر من علو فرعون نفسه، تبرز الحاجة الماسة إلى استلهام الدروس من أعظم نموذج قرآني في الصراع مع الباطل: قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إنها مدرسة متكاملة للطليعة المؤمنة التي تحمل راية الجهاد في وجه طغيان العصر.

لماذا هذه القصة بالذات؟

في المحاضرة الرمضانية الثانية للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – ورد تأكيد خاص على أن قصة موسى وفرعون تتردّد في القرآن الكريم بشكل لافت، والسبب أن الصراع مع الطغيان لم ينتهِ، بل يتجدد بأشكال جديدة.

فرعونية اليوم – ممثلة بكَيان الاحتلال الصهيوني وقوى الاستكبار العالمي – تتفوق على فرعونية الأمس في حجم الإفساد واتساع نطاقه، كما وصفهم الله: ﴿وَتَعْلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾.

لكن السنن الإلهية لا تتبدل، والنصر حليف الصبر والثبات.

المعطيات العظيمة في القصة: زاد للطليعة

ليست القصة سردًا تاريخيًّا جامدًا، بل هي وحي من الله العليم بظواهر الأمور؛ لذلك تمنح المؤمن: يقينًا في وعد الله: ترينا القصة كيف أن الله لا يضيع أولياءه؛ فموسى وُلد في عام يُذبح فيه الأطفال، لكن رعاية الله حفظته في قصر عدوه، ليكون هو من يقهر ذلك العدوّ.

فهمًا لسنة الابتلاء والتمكين: نتعلم أن الطغاة يصلون إلى ذروة قوتهم قبل أن يأذن الله بزوالهم.

فرعون بلغ من الغطرسة أن قال ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأعلىٰ﴾، ومع ذلك أغرقه الله وجنوده.

نموذجًا للقيادة الربانية: الطليعة المؤمنة تتعلم أن العدة ليست في الكثرة، بل في الإخلاد إلى الله وحسن التوكل.

المخرجات الفكرية والشواهد العملية

من أغنى ما تقدمه القصة للطليعة المؤمنة هو تصحيح الرؤية حول طبيعة الصراع: كشف زيف الطغيان: فرعون استخدم سياسة "تقسيم المجتمع" (﴿فَاسْتَضْعَفَ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أبناءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾) ليحكم.

اليوم نرى ذات السياسة في تمزيق الأُمَّــة وخلق الفتن.

بناء الوعي المقاوم: لما سأل فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، لم يجب موسى بتعريف فلسفي جاف، بل بقوة الحضور: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾.

الشاهد العملي: ميلاد موسى في خضم سياسة القتل هو درس لكل ثلة مؤمنة لتعلم أن النصر يبدأ من رحم المحنة.

الخاتمة: إن استلهام قصة موسى وفرعون اليوم ضرورة حياتية للطليعة المؤمنة؛ فهي تمدها بالثبات والبصيرة، وتعلمها أن عاقبة الصبر هي النصر المبين، مهما طال الليل واستكبر الجبابرة.