-
العنوان:في رحاب قصة موسى عليه السلام
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في المحاضرة الرمضانية الثالثة، قدّم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظُه الله– إطلالةً عامةً عن مسارات القصة، في محاورَ مقتضبة على النحو الآتي:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
تكريس الاستضعاف في واقع بني إسرائيل بطريقتين:
1- استخدام القوة والهيمنة والغلبة (يُذَبِّحُ
أبناءهم).
2- إفساد المجتمع لكي لا يستحق نصر
الله ورحمته (يستحيي نساءهم)؛ أي أنسنة المجتمع وتمييعه.
وهذا هو ما عاشه بنو إسرائيل، وما
يحاولون تكريسه بحق الشعوب المستضعفة.
أنواع المستضعفين حسب التصنيف القرآني:
1- المستضعفون الواعون:
يتميزون بأنهم يعون ظروفهم وواقعهم، وهم
غير راضين عمّا هم فيه، وما يمارسه الطغاة بحقهم، وهم يتجهون إلى الله تعالى
لتغيير ما هم عليه.
وقد عبّر القرآن الكريم عنهم بقوله
تعالى:
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ
الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾.
وهؤلاء جديرون بأن يُفرّج الله عنهم،
وجديرون برحمته ورعايته.
2- مستضعفون لا يعون واقعهم:
ولا يتوقون إلى التغيير، وليس عندهم
الإرادَة، ولا يلجؤون إلى الله لتغيير ما هم فيه، يغلب عليهم الجمود والاستسلام.
ومن هؤلاء من حكى الله عنهم بقوله
تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ
الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أنفسهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا
مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً
فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
وهؤلاء غير جديرين برحمة الله، ومصيرهم
إلى جهنم، لأنهم كانوا في حالة قبول لما هم عليه، وفي حالة من الجمود والاستسلام، ولم
يأخذوا بأسباب الفرج والخلاص.
واستثنى الله منهم:
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا
يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ
وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.
3- مستضعفون متبعون للطغاة
والمستكبرين:
موالون لهم، وهؤلاء يدخلون في سنة: ﴿كَذَٰلِكَ
نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
وهم من قال الله عنهم في القرآن
الكريم:
﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ
فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ
اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُـلّ فِيهَا ۖ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ
الْعِبَادِ﴾.
المستضعفون والوعد الإلهي:
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى
الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثِينَ﴾.
مدلولات التعبير القرآني:
1- خلاص المستضعفين سنة إلهية ثابتة.
2- خلاص المستضعفين إرادَة إلهية
قائمة.
3- الإرادَة الإلهية لا تقف عند مُجَـرّد
خلاص المستضعفين، بل تنتقل بهم إلى وضع متقدم، كأمة مستقلة، قادتها منها، ولها
حضورها وأثرها في الساحة.
4- هذا يفتح الأفق الواسع، والأمل
العظيم بالله تعالى، أمام المستضعفين، خَاصَّة أن تلك النقلة كانت بالنسبة لبني إسرائيل
–بالذات– من المستحيلات، التي لم تبلغها توقعاتهم وأحلامهم، لأنهم بلغوا من وضعية
الاستعباد أدنى درجاته ومستوياته، حتى إن فرعون وهامان قالا: ﴿أَنُؤْمِنُ
لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾.
5- اقتضت السنة الإلهية والإرادَة
الإلهية نقل بني إسرائيل من حالة الاستعباد المطلق إلى حالة التمكين والاستقلال، والحضور
الفاعل والمؤثر في الساحة العالمية، في صدارة القيادة والريادة، والقيام بمقتضى الاستخلاف
الإلهي، في مقام “أئمة” يقودون المجتمعات البشرية، و“وارثين” الأرض؛ حكمًا
وتمكينًا فيها.
في سياق التحليل التماثلي، يورد
السيد القائد –يحفظه الله– نموذجًا مماثلًا لتمكين المستضعفين، اجتمعت فيه سنة
الله تعالى وإرادته، لمستضعفين واعين، رفضوا الاستضعاف، والتجأوا إلى الله، وعملوا
على تغيير واقعهم.
حين كان المسلمون في مكة في حالة
استضعاف كبيرة، أتى الوعد الإلهي بتمكين المسلمين في سورة الروم، في سياق صناعة
المتغيرات العالمية.
ونموذج آخر أَيْـضًا أثناء حفر
الخندق، في مواجهة الأحزاب التي أرادت استئصال القلة المؤمنة في المدينة المنورة،
حَيثُ ظهرت أثناء الحفر بشارات بوصول الإسلام إلى مختلف بلدان العالم، الأمر الذي
جعل المنافقين يقولون: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، وسخروا
من تلك البشارات، متجاهلين سنن الله تعالى وإرادته.
إذًا، التمكين الإلهي لا يأتي إلا في
إطار تلك المسؤوليات المقدسة، والحركة في إطار رسالة الله تعالى وتعاليمه وهداه، لإقامة
دين الله، وتحقيق مقتضى الاستخلاف.
النتيجة والعبرة:
﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامان
وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.
– ظهور شخصية هامان، وظهور الجنود
كرمز للقوة العسكرية، والطغيان والظلم والإجرام، حَيثُ يتلاشى كُـلّ ذلك، وتسقط
القوة العسكرية، التي تحمل كُـلّ رهانات القوة والاستمرار، أمام سنة الله وإرادته.
– إن المستكبرين، مهما بلغت درجة طغيانهم واستبدادهم، يعيشون حالة قلق مُستمرّ، خَاصَّة أمام المستضعفين الواعين؛ ولذلك يعتمد المستكبرون الظلم كوسيلة، والاضطهاد كسياسة، والجبروت كحائل وضمان، لمنع قيام المستضعفين، والحيلولة دون تحَرّكهم وتحرّرهم.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م