• العنوان:
    وعي الاستضعاف وطريق التمكين: قراءة في السنن الإلهية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في المحاضرة الرمضانية الثالثة للسيد القائد (يحفظه الله)، أشار إلى أن القرآن الكريم في قصة نبي الله موسى مع فرعون يمثل موجزًا حكيمًا يلخص صراع الإرادات بين الطغيان المتمكّن وبين الاستضعاف المظلوم.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لم تكن القصة مُجَـرّد سرد تاريخي، بل هي دستور حركة للمؤمنين في كُـلّ زمان ومكان، خَاصَّة في مواجهة طغيان العصر الذي يمثله "اليهود"، والذين يتبنون ذات السياسة الفرعونية في استهداف قيم الرجولة، ونشر الفساد، وإذلال الشعوب.

أولًا: إرادَة الله فوق حسابات الطغاة

تتجلى عظمة الله في قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض﴾.

هذه الإرادَة ليست رغبة عابرة، بل هي سنة إلهية ثابتة لا تتبدل.

إن "المنّة" الإلهية هنا تعني: الخلاص من العبودية.

الانتقال إلى فضاء الحرية والكرامة والعيش تحت توجيهات الله.

وهي المصداق الأكبر لحقيقة أن ﴿اللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾، مهما بلغت ترسانة فرعون (الدولة الكبيرة) أَو وزير قراره (هامان) أَو آلة حربه (الجنود).

ثانيًا: معيار الفرز.. أي مستضعف أنت؟

لقد بيّنت المحاضرة أن "الاستضعاف" بحد ذاته ليس صكًا للنصر، بل إن النصر مشروط بنوعية الأُمَّــة المستضعفة.

وهنا ينقسم الناس إلى ثلاثة أصناف: المستضعفون الواعون: وهم الذين لا يقبلون بالهوان، يلتجئون إلى الله، ويتحَرّكون عمليًّا لتغيير واقعهم؛ هؤلاء هم وقود التمكين.

المستضعفون الجامدون: الذين استسلموا لواقعهم وفقدوا الإرادَة، وهؤلاء وصفهم القرآن بـ ﴿ظَالِمِي أنفسهِمْ﴾.

المستضعفون التابعون: الذين تحولوا إلى أدوات بيد الطاغية، يصفقون له ويوالونه، وهم شركاؤه في المصير.

ثالثًا: من قيود الذلة إلى منصات القيادة

إن وعد الله للمستضعفين الواعين يتجاوز مُجَـرّد "الخلاص" من الظلم؛ بل يمتد ليشمل ثلاثة مستويات من التحول التاريخي: ﴿نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾: نقلهم من حالة التبعية إلى حالة القيادة والريادة.

﴿نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾: تسليمهم زمام المسؤولية في الأرض لإقامة الحق.

﴿نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامان وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾: تحويل مخاوف الطغاة إلى واقع ينهي عروشهم، بفضل وعي وحركة أُولئك الذين كانوا يُحتقرون بالأمس.

رابعًا: بين الأمس واليوم.. حتمية النصر

ما حدث لبني إسرائيل (في زمن استقامتهم) وما حدث في صدر الإسلام من بشارات النصر يؤكّـد أن الله يمنح اليقين للمؤمنين في أحلك الظروف.

فبينما كان المنافقون يقولون: ﴿مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يبشر بفتح مدائن اليمن وفارس.

الخلاصة: إن طغيان العصر وقلق الأعداء اليوم هو نتاج إدراكهم لخطورة "المستضعفين الواعين".

فالتمكين ليس هبة للكسالى، بل هو انتقال من حالة الانتهاك إلى حالة الإدارة والسيادة، مشروطًا بالثبات، والتوكل، والتحَرّك المسؤول في سبيل الله.