• العنوان:
    ما بين محاضرة القائد و"مجلس ترامب"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك، الموافق 19 فبراير، وقف العالم أمام خطابين مهمين يحدّدان مسار المواجهة وطبيعة الصراع الجاري بين قوى الخير وقوى الشر على هذا الكوكب.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الخطاب الأول من حَيثُ التوقيت الزمني كان للمفسد في الأرض، الرئيس الأمريكي المجرم ترامب، خلال ما سمَّاه بـ "مجلس السلام"، والذي استعرض فيه خططه وبرامجه الشيطانية، وعبر عن جوهر شره المحض أمام جموع من أتباعه وأذياله المفسدين في الأرض بمختلف مسمياتهم وصفاتهم، ضد الشعب الفلسطيني وخَاصَّة أهلنا في غزة والمنطقة، وكذا تهديداته للجمهورية الإسلامية الإيرانية وبقية الأحرار في العالم.

في الجهة المقابلة، ألقى السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- محاضرته الرمضانية الثانية حول "القصص القرآني"، ذات الصلة بأبعادها ومدلولاتها الاستراتيجية بطبيعة الصراع في زمننا هذا، متناولًا مقدمة عن قصة نبي الله موسى "عليه السلام" وصراعه ضد الطاغية المفسد في الأرض فرعون.

وأمام هذين الخطابين المتضادين من حَيثُ الأهداف والرؤى والغايات، كان التناول الإعلامي والمتابعة الأكثر والتغطيات والتحليلات -بكل تأكيد- لخطاب الباطل وأهله، وهذه حقيقة ثابتة يقول الله عنها: "بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ"، ومن ناحية ثانية ندرك أن الترسانة الإعلامية التابعة لقوى الشيطان في هذا العصر هائلة على مختلف المستويات وطبيعة الإمْكَانات، مع عتبنا على ضعف استيعاب طبيعة المرحلة والصراع من قبل بعض القائمين على الإمْكَانات الإعلامية لمحورنا المقاوم، والذين تعمق بعضهم في نشر فنون وقوالب تحريرية متنوعة لمضامين ومخرجات الجلسة الأولى لمجلس المعتوه ترامب، وتغافل بشكل عجيب عن أهميّة الخطاب السماوي القرآني وما يحمله من أهميّة مركزية ودروس وعبر تكشف وتبين لنا الأحداث وتجلياتها، بقراءة تقدم في طياتها وفي كُـلّ عباراتها وأحرفها الهداية للمجتمع البشري، والحرص والرحمة الكبيرين عليه من قبل شخص استثنائي أنعم الله به على خلقه في هذه المرحلة بالذات.

ومن تأمل بتمعن واستمع بإصغاء لمحاضرة اليوم وربطها بالواقع، وركز انتباهه على لغة الجسد التي ظهرت جلية في محيا السيد القائد، فإن ذاكرته -بدون شك- تعود به إلى خطابات أنبياء الله مع طواغيت عصرهم، وما كانت عليه من مستوى الثقة العالية جِـدًّا بوعد الله ونصره وتمكينه لهم، ويبرز أمام الناظرين قوله تعالى: "الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ".

فيما لو دققنا التمعن والاستماع لخطاب المعتوه ترامب وتفاصيل لغته الجسدية، فإننا أمام خطاب مجاملات وتوزيع ابتسامات صفراء، وتخبط ومغالطات استعلائية ضيقة الأفق، تنبئ عن قلق كبير وتهريج أعمى يقود العالم نحو الدمار والخراب وإشعال الحروب والفتن والإذلال والاستعباد، تنقل لنا مشاهد حية ومباشرة تكرّر أمام أعين العالم رعب فرعون وتخبطه وأساليبه الإفسادية في الأرض حين أدرك قرب زوال ملكه آنذاك، وتضعه أمام حقيقة ثابتة تؤكّـد وعد الله بنصرة عباده المستضعفين في هذا العصر، وبدء الزوال القريب للكيان الصهيوني المفسد وطواغيته المنغمسين في ذات المستوى من التوحش والفسوق والإجرام.

وبعد هذه المقارنة البسيطة بين الحق الواضح كوضوح الشمس ومن يقوده في هذا العالم، والباطل ومن يقود شره، وكيف كان مستوى التغطية؛ نقولها بأسف عميق: وصل الحال بالكثير من سكان هذه الأرض وإعلامها إلى مستوى كبير من الإذلال والخوف والانقياد الأعمى.

ولكن نقول لسيدنا ومولانا علم الهدى في زمن الظلم والظلام، كما قال الله تعالى لنبيه جدك محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-: "وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إبراهيم وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأصحاب مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أخذتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ".

ولأعدائك ولأبناء هذه الأُمَّــة المتخاذلين عنك وعن سماع الهدى الذي تقدمه منذ أن اصطفاك الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا في يمننا الحبيب، ولهذا العالم الذي هو في أمسِّ الحاجة لوعيك ورشدك وبصيرتك وسداد مواقفك ورجاحة عقلك وسعة صدرك وشدة بأسك في ميادين المواجهة، لا نقول لهم إلا ما قال الله في ذات السورة أيضًا: "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ". صدق الله العظيم.