-
العنوان:رمضان الدّم في غزة.. إفطارٌ على مائدة الصمود
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:يطلّ علينا شهر رمضان المبارك هذا العام، لا ليكون مُجَـرّد محطة روحية للسكينة والعبادة، بل ليقف شاهدًا حيًّا على واحدة من أضخم الفجوات الأخلاقية في تاريخنا المعاصر.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
فبينما تستعد الموائد العربية والإسلامية وتضاء الفوانيس في عواصم العالم العربي والإسلامي، يعيش الإنسان الفلسطيني في غزة فصلًا جديدًا من فصول الإبادة، حَيثُ يمتزج صيام التعبد بصيام القهر والجوع القسري، وسط صمت دولي مريب ولامبالاة إقليمية تتجاوز حدود الخِذلان.
تؤكّـد التقارير الدولية، وعلى رأسها
بيانات "الأونروا"، أن غزة لم تعد منطقة تعاني من أزمة إنسانية فحسب، بل
تحولت إلى ساحة لكارثة وجودية متعمدة.
القيود المفروضة على المساعدات ليست مُجَـرّد
إجراءات إدارية، بل هي سلاح صامت يُستخدم لتركيع شعب يرفض الانكسار.
وما حذر منه مكتب الأمم المتحدة
لحقوق الإنسان بشأن "التطهير العرقي" و"التغيير الديموغرافي"
ليس مُجَـرّد مخاوف قانونية، بل هو واقع يُكتب بالدم والنار يوميًّا عبر تدمير
الأحياء الممنهج؛ بهَدفِ جعل غزة أرضًا غير قابلة للحياة، ودفع أهلها نحو تهجير
قسري يعيد للأذهان نكبات الماضي.
في هذا المشهد المعقد، تبرز مفارقة
سياسية صارخة في طبيعة الأدوار الدولية والإقليمية.
فبينما تقود أمريكا والغرب آلة الدعم
العسكري والسياسي المطلق للاحتلال في عدوانه، تكتفي المنظومة العربية بأدوار
"الضامن" أَو "الممول" لآثار الدمار.
إن الإعلان عن تبرعات بمليارات
الدولارات لإعادة الإعمار أَو تدريب قوات شرطية، في وقت لا تزال فيه الطائرات تحصد
الأرواح، يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل المطلوب هو إنهاء العدوان أم مُجَـرّد إيجاد
صيغة لإدارة الكارثة وتمويل نتائجها؟ إن معادلة "التدمير الغربي والتعمير
الخليجي" تبدو وكأنها ضريبة تدفع لاستدامة الصراع بدلًا من حسمه لصالح الحق
الفلسطيني.
على الموازي، لا يتوقف الاحتلال
الصهيوني عند حدود القتل اليومي، بل يواصل استراتيجية الخداع والتحضير لما هو أسوأ.
ففي الوقت الذي ينشغل فيه العالم
بمسارات التفاوض (الإيراني-الأمريكي) أَو صفقات التهدئة الهشة، تشير تقارير الجبهة
الداخلية الإسرائيلية، مثل ما نقله "حدشوت بزمان" عن تجهيز الملاجئ الاستراتيجية،
إلى أن كَيان الاحتلال يعد العدة لتوسيع رقعة الصراع أَو خوض مغامرات عسكرية جديدة.
هذا الاستنفار يثبت أن عقلية الاحتلال
لا تؤمن بالسلام ولا بالهدنة، بل تستغل الوقت لترميم قدراتها العسكرية وتثبيت مخطّطاتها
التوسعية.
إن رمضان في غزة هذا العام هو اختبار
حقيقي لضمير الأُمَّــة.
فبينما تلهو الشعوب في نعمها، يقف
المرابطون في أكناف بيت المقدس يدافعون عن كرامة أُمَّـة بأكملها بصدور عارية
وأمعاء خاوية.
إن استمرار هذا العدوان المعلن
والمستتر، وتواطؤ القوى الكبرى، يضعنا أمام حقيقة واحدة: أن النصر في فلسطين لن
يأتي من طاولات المفاوضات التي تعيد تدوير الأزمات، بل من ثبات هؤلاء الذين قرّروا
أن يكون صيامهم جهادًا وفطرهم عزة.
فاللهم في هذه الأيّام المباركة، انظر إلى أهل غزة بعين رحمتك التي وسعت كُـلّ شيء، وثبت أقدام المجاهدين، وأطعم جائعهم، واجعل من صبرهم مفتاحًا لزوال هذا الكيان المؤقت وتحرير القدس الشريف، ليعود لرمضان طعمه الحقيقي في رحاب المسجد الأقصى محرّرًا عزيزًا.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م