• العنوان:
    يهدي للتي هي أقوم
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في زمنٍ تتسارع فيه التغيّرات، وتزداد فيه التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، يبقى القرآن الكريم النورَ الذي لا يخبو، والمنهجَ الذي لا يضلّ من تمسّك به.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا القرآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وهي آية تختصر رسالة الإصلاح الشامل للفرد والمجتمع.

إن واقع مجتمعاتنا اليوم يكشف حاجةً ملحّة للعودة الصادقة إلى القيم التي يبنيها القرآن في النفوس؛ قيم الصدق، والأمانة، والتكافل، والعدل، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس.

فالكثير من المشكلات التي نعيشها ليست نتيجة قلّة الإمْكَانات، بل نتيجة ضعف الوعي وتراجع الالتزام بمنهج الأخلاق والسلوك الذي رسمه القرآن.

لقد جاء القرآن ليقيم الإنسان من الداخل قبل أن يقيم واقعه من الخارج؛ فحين يستقيم الضمير، تستقيم المعاملة، وحين يحضر الخوف من الله، يغيب الظلم والفساد.

إن القرآن لا يقدّم حلولًا مؤقتة، بل يصنع إنسانًا واعيًا قادرًا على مواجهة الفتن والصعوبات بثباتٍ وبصيرة.

وفي شهر رمضان تتجدّد العلاقة مع القرآن، حَيثُ تكثر التلاوة وتلين القلوب، لكنها فرصة ينبغي ألّا تكون موسمية فقط، بل بداية تحوّل حقيقي في السلوك والمعاملة.

فالمجتمع الذي يعيش القرآن قراءةً وفهمًا وتطبيقًا، هو مجتمعٌ أكثر ترابطًا ورحمةً وأمنًا.

إن حاجتنا اليوم ليست إلى تلاوةٍ بلا تدبّر، ولا إلى حفظٍ بلا عمل، بل إلى وعيٍ يجعل القرآن حاضرًا في بيوتنا، وفي تعاملاتنا، وفي تربية أبنائنا، وفي إصلاح واقعنا الاجتماعي.

فالقرآن ليس كتاب عبادة فحسب، بل كتاب حياةٍ وهدايةٍ وبناء.

فلنُقبل على القرآن بقلوبٍ صادقة، ولنحوّل آياته إلى أخلاق وسلوك، حتى يتحقّق وعد الله بأن الهداية فيه للتي هي أقوم؛ أقوم في الفكر، وأقوم في الأخلاق، وأقوم في بناء المجتمع.

وما أحوجنا اليوم إلى مجتمعٍ يتعامل بالقرآن لا يتغنّى به فقط، ويعيش قيمه لا يكتفي بسماعها.