• العنوان:
    مبادئ جنيف: هل تكسر الجُمود بين واشنطن وطهران؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في خطوة وُصفت بأنها "الأكثرُ جدية" منذ استئناف المسار الدبلوماسي، اختتمت، أمس، 17 فبراير 2026، في العاصمة السويسرية جنيف، الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ورغم أن الوفدين غادرا مقرَّ السفارة العمانية دون "مسودة نهائية"، إلا أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حملت مؤشرات على اختراق تقني قد يمهّد الطريق للانتقال من "تبادل الأفكار" إلى "صياغة النصوص".

من "الدردشة" إلى "المبادئ الإرشادية"

أهم ما ميَّز جولةَ جنيف هو الانتقال من العموميات إلى وضع "مجموعة من المبادئ الإرشادية".

وبحسب عراقجي، فإن هذا التوافق العام لا يعني اتّفاقًا وشيكًا، بل يمثل "البُوصلة" التي سيتحَرّك على أَسَاسها الطرفان في المرحلة المقبلة.

كما أن حضور مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وإجراؤه نقاشات فنية مع الجانبين، أعطى المفاوضات صبغة عملية ركزت على آليات التحقّق مقابل رفع العقوبات.

تحول المسار.. من "مسقط" إلى "جنيف"

شهدت جولة جنيف الحالية تحوُّلًا نوعيًّا مقارنةً بجولة مسقط الافتتاحية:

جولة مسقط: كانت ذات طابع استكشافي وتمهيدي ركزت على "كسر الجمود"، واكتفت بكونها "بداية جيدة".

جولة جنيف: اتسمت بكونها أكثرَ جدية وعمقًا، حَيثُ انتقل النقاش فيها إلى التفاصيل الفنية بمشاركة فاعلة من الخبراء.

وأثمرت عن توافق على مبادئ إرشادية واضحة، مما نقل المسار من مُجَـرّد تحديد المواعيد إلى مرحلة صياغة وتبادل نصوص اتّفاق محتمل، وهو ما يمثل انتقالًا حقيقيًّا من "النيات" إلى "الالتزامات المكتوبة".

التفاوض من موقع القوة لا الرضوخ

وصف عراقجي الأجواء بأنها كانت "بنّاءة"، ومع ذلك، لم يخفِ حقيقة أن الفجواتِ لا تزال قائمة.

وتعكس هذه الجولة حقيقة ثابتة في النهج الإيراني؛ وهي أن الدبلوماسية ليست بديلًا عن المقاومة، بل هي ثمرة من ثمار صمودها.

إن العجزَ الأمريكي عن فرض الإملاءات السابقة، واضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات والبحث عن "مبادئ إرشادية" جديدة، هو إقرار ضمني بفشل سياسة "الضغوط القصوى" أمام صلابة الموقف الميداني والتقني لطهران.

لا شك أن إيران انتصرت، وبالنسبة لمحور المقاومة، فإن أيَّ "نص اتّفاق" محتمل لن يكون مقبولًا ما لم يضمن السيادةَ الكاملة والرفع الشامل للعقوبات.

مما سبق وغيره يتبين أن يدَ المقاومة التي تحمي المنجزات النووية هي ذاتها التي تمنح المفاوِضَ الإيراني القدرةَ على فرض شروطه، بعيدًا عن أوهام الهيمنة الغربية، ومن هاب اللهَ هابه كُـلُّ شيء.