-
العنوان:دراما رمضان: رسالة في زمن الترفيه
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:رمضان ليس كأي شهر، هو حالةٌ روحانيةٌ خَاصَّة، إيقاعٌ مختلف في حياة الناس، أَيَّـام معدودة تُفتَح فيها أبواب المغفرة والرحمة والعتق من النار، وتتجه القلوب إلى خالقها.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
في هذا الشهر، يصبح الإنسان أكثر استعدادًا للمراجعة، أكثر قُربًا من نفسه، أكثر إقبالًا على الطاعات.
لهذا، فإن ما يُعرَض في رمضان لا
يمكن أن يُقاسَ كأي محتوى آخر.
الدراما في هذا الشهر لا يجب أن تكونَ
مُجَـرّد نوافذَ ترفيهية نطلّ منها لتمضية الوقت، ولا هي سباق على نسب المشاهدة، ولا
موسمًا لتكديس الإعلانات التجارية.
الدراما في رمضان تشارك الناسَ في
رحلتهم الإيمانية، إمّا أن تكونَ عونًا لهم على الصفاء، أَو سببًا في التشويش
والانصراف عن روح الشهر.
المشكلة ليست في الدراما كفنٍّ؛ فالفن
أدَاة عظيمة، قادرة على التربية كما هي قادرة على الهدم، قادرة على البناء كما هي
قادرة على التدمير.
المشكلة حين تُفرغ الدراما من
الرسالة، حين تتحول إلى استهلاك سطحي، وتقدّم نماذج مشوَّشة، وسلوكيات تلبس ثوبَ
البطولة أَو خفة الظل، بينما هي في حقيقتها تطبيعٌ مع الخطأ واستهانةٌ بالقيم.
هنا لا تكونُ الدراما محايدة، بل
تصبح عاملَ سحب للناس بعيدًا عن أجواء التزكية التي جاء بها الشهر.
رمضان شهر القرآن.. والقرآن لم ينزل
ليُتلى فقط، بل ليقود الوعيَ ويوجّه السلوك.
وَإذَا كانت المنابر تذكّر بالقيم، فالشاشات
يجب ألّا تنقض هذا التذكير.
لا يُعقل أن يسمع الناس خطابَ السيد
القائد -حفظه الله- عن عظمة الشهر، وعن خطورة الشيطان والمضلّين، وعن أهميّة استثمار
الوقت، وعن الصدق والأمانة والمسؤولية، ثم يرون على الشاشة تمجيِّدًا للمراوغة
والعبث والاستهتار.
هذا التناقض يربك المعنى في نفوس
الصغار قبل الكبار، ويزرع حيرةً في وجدان الأسرة التي تفتح شاشتها في ليالي رمضان.
نحن لا نطلب دراما وعظية جافة، ولا
خطابًا مباشرًا ثقيلًا، بل نطلب دراما نظيفة الاتّجاه، واضحة القيمة، عميقة الأثر،
تواكب دروس ومحاضرات أعلام الهدى.
دراما تقدّم الصراعَ الإنساني مع
الشيطان، والصراع مع الأعداء بصدق، لكنها لا تجعل من الشر بطلًا، ولا تخلط
المفاهيم حتى تصير الأخلاق نسبية بلا ثوابت.
نريد دراما تُظهر أن الأخلاق قوة، وأن
الاستقامة ليست ضعفًا، وأن التضحيةَ مِن أجلِ الحق هي البطولة الحقيقية.
نريد شخصيات تشبه ما عشناه في
مجتمعنا عن العظماء الذين عبّروا بدمائهم في أقدس المعارك، لا عن شخصيات لمُجَـرّد
إجادة دور الشخصية، بل يجب أن يُراعى فيها واقع الإنسان قبل ترميزه على الشاشة، حتى
نصنع القدوات في واقعنا المعاش.
الطفل الذي يشاهد، والشخص الذي يتأثر،
والأسرة التي تجتمع حول الشاشة، كلهم أمانة.
الصورة تربي بصمت، وتغرس دون استئذان،
وتكتب في اللاوعي، وتشكّل الذوق، وتؤسِّس للقناعات.
لذلك، المسؤولية هنا ليست فنيةً فقط،
بل أخلاقية قبل كُـلّ شيء.
نعم، هناك أعمال درامية جادَّة تحترمُ
عقلَ المشاهد وروحه، تقدّمُ قضايا حقيقية، وتعالج همومَ المجتمع بجرأة دون ابتذال،
وبعمق دون تعقيد ممل.
هذه الأعمال تستحقُّ الدعمَ والتشجيعَ
والاهتمام، وهي خير دليل على أن الفن قادر على المنافسة والتأثير دون أن يهبط
بمستوى الذوق العام أَو يعبث بالقيم.
أتمنى أن تكون دراما رمضان هذا العام
رافعة للمعنى، لا مستهلكة له.
أن تكون عونًا على الصفاء، لا سببًا
في التشويش.
أن تفتح باب التنافس في الخير، لا
باب الهروب من روح الشهر.
رمضان فرصة عمر تتكرّر أيامًا معدودة.
ومن الجميل أن يكون ما نراه فيها معينًا لنا على الصعود.. لا شدًّا إلى الأسفل.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م