• العنوان:
    العلامة ناجي: رمضان شهر التغيير وبناء التقوى والنهوض بالمسؤوليات ومواجهة التحديات
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد نائب رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد العلامة فؤاد ناجي أن شهر رمضان يمثل محطة إلهية كبرى لإعادة توجيه بوصلة الأمة الإسلامية نحو مسارها الصحيح، وإحداث نقلة شاملة في واقعها الإيماني والتربوي والسياسي والاجتماعي، مشدداً على أن الصيام والقرآن الكريم يمثلان الركيزتين الأساسيتين لتحقيق هذا التحول، في وقت تواجه فيه الأمة تحديات كبرى تستوجب استعادة التقوى والوعي بالمسؤولية والعودة الصادقة إلى كتاب الله.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح ناجي في مداخلة خاصة على قناة المسيرة، أن الله سبحانه وتعالى شرع رمضان لإصلاح واقع الأمة وتحويلها إلى أمة متقية، وهيأ الأجواء لتحقيق هذا الهدف بتصفيد الشياطين، وإغلاق أبواب النار، وإنزال القرآن، وفرض الصيام، داعياً المسلمين إلى اغتنام هذا الشهر باعتباره شهر التغيير الحقيقي على مستوى الفرد والأمة، مؤكداً أن أعداء الأمة يدركون خطورة هذا الشهر إذا ما عاشت الأمة مع القرآن والصيام كما أراد الله، ولذلك يسعون إلى ملئه ببرامج اللهو والغفلة لتفريغه من محتواه الحقيقي وتحويل الصيام إلى مجرد طقوس شكلية بلا أثر.

وبيّن أن الأمة اليوم تقف بين برنامجين؛ برنامج قرآني إيماني يقود إلى الهداية والإصلاح، وبرنامج آخر قائم على اللهو والغفلة وإضاعة الوقت، مشيراً إلى أن المطلوب هو وضع خطة بسيطة لكل فرد حول ما يريده من رمضان وما يريده الله منه في هذا الشهر، حتى يستثمر وقته بالدقائق والساعات في التقرب إلى الله، والتزود بالتقوى، وتقوية العلاقة بالله، والتزكية، والتربية على القرآن.

ولفت العلامة ناجي إلى أن رمضان فرصة قد لا تتكرر لكثير من الناس، محذراً من الأخطار التي تفرغ الصيام من مضمونه، مثل الانشغال المفرط بالهواتف والمسلسلات، وإضاعة الوقت في النوم، أو مضغ القات، أو الانشغال بالأسواق والمولات، أو قضاء الليالي في مجالس الغفلة، داعياً إلى الارتباط بالبرنامج الرمضاني في المساجد الذي يتضمن القرآن والذكر والدعاء والتزكية والهداية ومضاعفة الأجر والثواب.

وشدد على ضرورة تنظيم الوقت بين العمل والعبادة، وجعل رمضان مركزاً للذكر والتسبيح وقراءة القرآن والمحافظة على الصلوات، مؤكداً أن من أعظم الأعمال في هذا الشهر الاهتمام بالمسؤولية والجهاد وحمل همّ الأمة، لأن التقصير في تقوى الله أدى إلى تخاذل الأمة أمام ما تتعرض له من حرب وجودية تستهدف عقيدتها ومقدساتها ووجودها.

وأضاف أن القرآن الكريم يربّي الأمة على تحمل مسؤولياتها، وأن الاكتفاء بالصيام والقيام دون الاهتمام بقضايا الأمة تقصير خطير، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، موضحاً أن الإعراض عن الواجبات يعرض إيمان الإنسان للخطر.

وأكد أن من أقرب القرب في رمضان الاهتمام بالفقراء والمساكين، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة الناتجة عن العدوان والحصار، داعياً إلى التكافل والتعاون ومد يد العون للمحتاجين، موضحاً أن إطعام الفقراء والإنفاق وإخراج الزكاة في رمضان جزء أساسي من إكمال الإيمان وأركان الإسلام.

واعتبر أن الاهتمام بقضايا الأمة واجب جماعي، وأن التفكير الفردي بالعجز أمام القوى الكبرى غير صحيح، لأن الأمة تمتلك مشروعاً وقيادة قادرة على إحداث التأثير والانتصار، مؤكداً أن رمضان تاريخياً كان شهر التحولات الكبرى، حيث وقعت فيه معارك فاصلة مثل بدر وفتح مكة، معتبراً أن الأمة قادرة اليوم على تحقيق انتصارات كبرى إذا عادت إلى التقوى والقرآن وحملت مسؤوليتها.

ونوّه ناجي إلى أن التغيير يبدأ من الداخل، وأن رمضان يمثل فرصة لتغيير الواقع الإيماني والنفسي، ومن ثم الانتقال إلى التغيير في المجالات الإدارية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والأمنية، موضحاً أن التقوى هي الثمرة التربوية للصيام، وهي التي تجعل الأمة تدرك واجباتها في مواجهة التحديات.

وختم حديثه للمسيرة، بالتأكيد على أن الأمة تمتلك أدوات التغيير المتمثلة في القرآن والصيام والقيادة الهادية التي تسعى لرفع مستوى الوعي والإيمان، إلى جانب التطوير في المجالات العسكرية والاجتماعية والتكافلية والأمنية، داعياً إلى استثمار رمضان كنقطة انطلاق نحو نقلة شاملة تعيد للأمة قوتها ووحدتها وقدرتها على مواجهة أعدائها والانتصار عليهم.