• العنوان:
    موسمكم، لا موسم mbc..!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ولا يزال كثيرٌ من الناس ينظرون إلى رمضانَ بمفهومه المناسباتي الخالص، والذي لا يعدو، في نظرهم، عن كونه مُجَـرّد عملية تغيُّرٍ فقط في النمط الغذائي والحياتي والمزاجي الخاص ليس إلا..
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

 وهـذا - في حقيقته - فهمٌ مغلوطٌ وليس فهمًا صحيحًا لحقيقة هذا الشهر الكريم، بل هـو الخطأ بعينه، فرمضـان لم يكن كذلك، ولا ينبغي له أن يـكون كذلك مطلقـًا.

فالصــــوم لم يُفرَض بغرض الامتناع عن الأكل والشرب وغيره، فاللهُ ـ سبحانه وتعالى ـ ليس له حاجةٌ في أن يمتنعَ الناسُ في النهار عن الأكل والشرب، أَو ما شابه ذلك من الغرائز والشهوات الإنسانية المباحة.

رمضان، في الحقيقة، هو شهرُ مراجعة لحسابات النفس، وإعادة ضبطها وتقويمها وتهذيبها والانتقال بها إلى منزلةٍ إنسانيةٍ أسمى وأرقى وأعلى من خلال الإكثار من الطاعات والحد من المعاصي والأوزار.

هو شهرٌ لإعادة تقييم علاقات الإنسان مع كُـلّ من حوله من الناس، وترميمها وتصويبها بما يعودُ بالنفع والخير الكثير على المجتمع المسلم عن طريق مد عُرى التواصل المثمر ووأد القطيعة وَنبذ الخلافات والفُرقة.

هو شهر الإحسان والتراحـم والتـكافل الاجتماعي بما يُجسِّد الغاية المُثلى التي يريدنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن نصلَ إليها في شكل ومضمون المجتمع المسلم الذي مهما اتسع وكبر لا يجب أن يخرج عن نطاق الأسرة الواحدة المتآلفة والمتراحمة.

ليس شهر فوازيرَ ومسابقاتٍ ومسلسلاتٍ وتَسمُّرٍ أمـام شاشات التلفاز، أَو تسـكُّعٍ في الأسواق والطرقات، أَو أسـمارٍ في الليل ونومٍ في النهار.

هو شهر عملٍ وجهادٍ حقيقيٍّ لا شهر تكاسلٍ وتخاذلٍ، ففيه وقعت أشهر معارك وانتصارات المسلمين بدءًا بمعركة بدر في السنة الثانية للهجرة ومُرورًا بفتح مكة والقادسية وفتح الأندلس وعين جالوت وحطين، ووُصُـولًا إلى حرب العاشر من رمضان 1973.

هذا هو رمضان بمفهومة الإسلامي الخالص كما أراده الله ـ سبحانه وتعالى ـ لنا أن يكون..

 فمن يرى فيه غير ذلك، فما عليه إلا أن يراجع أقربَ مستشفى للأمراض العقلية والنفسية في أسرع وقت؛ للتأكّـد من سلامة دينه وعقله قبل أن تفوتَ عليه هذه الفرصةُ والمِنحة الإلهية، ولا تعود إليه مرة أُخرى، فيُكتَب من الخاسرين.

شهركم مبارك..

وكل عـام وأنتـم وسـائر أحرار الأُمَّــة العربيـة والإسلاميـة بألـف ألف خـيرٍ وعـافيـة.