• العنوان:
    مخاطر الحسد وآثاره (3): "أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    الحسد خلق ذميم؛ فهو يأتي في اتّجاهين: فيما يتعلق بالجانب المعنوي (الوجاهة والسلطة والنفوذ)، فالإنسان لا يحب أن يرى فوقه من هو أعلى منه، فيحاول أن يتخلص من كُـلّ من يرى فيه ندًا له، وهو تصور مغلوط وغير حقيقي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وفيما يتعلق بالمطامع وحب المال، لا يريد أن يرى مع الآخرين مالًا، فيمتلئ قلبُه غيظًا وحسدًا، فلا يريد أن يرى الآخرين في نعيم وراحة، ويتساءل: لماذا فلان لديه أموال ولديه وسائل الراحة؟

أولًا: أنواع الحاسدين وخطر التباهي

فقد يكون الحاسد غنيًّا لديه أموال، ولكن يتمنى زوالَ النعمة عن كُـلّ شخص دونه بحيث يكون هو المتفرد بالنعمة دون غيره، وهذه النفسيات الحاسدة تعتبر من أسوأ النفسيات وأشدها انحطاطًا؛ لأنه ليس عليها أي ضرر أبدًا من أن يكون الآخرون في نعمة.

وقد يكون الحاسد فقيرًا، فقد يكون الفقير خبيث النفسية ومنحطًا، فيتمنى زوال النعمة عن المحسود رغم مستوى الإحسان والعطف الذي يقوم به المحسود مع مراعاة مشاعر الحاسد وعدم استثارتها.

وأحيانًا قد يكون حسد الفقير ناتجًا عن سوء تصرف المحسود، أي ليس غريزة فيه وإنما نتيجة الحرمان الذي يلاقيه من المحسود، خُصُوصًا إذَا كان يمر بفقر مدقِع والمحسود يمر بحالة ترف إلى أقصى حَــدّ.

تنبيه تربوي: قد يكون المحسود السبب الأول في إيجاد هذا الخلق الذميم في نفس الفقير بتعمد استثارة مشاعره وعدم الإحساس به وبمعاناته، والتباهي أمامه بالمال: "أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا".

فالتباهي بما تملِك أمام الفقير يصنعُ لك أعداءً دون أن تشعر.

ثانيًا: الحسد في دوائر القربى والمعرفة

عادة لا يكون الحسد من عامة الناس الذين لا تربطك بهم روابط، إنما يكون الحسد بين رابطة القرابة والنسب، وهو أشد أنواع الحسد خُصُوصًا إذَا كانت البيئة لم تتربَّ على مكارم الأخلاق، فتتحول إلى نار مشتعلة موقدة تحرق كُـلّ شيء.

ومن يتأمل مضامين آيات القرآن في قِصة ابني آدم يجد أن الحسد كان في روابط قرابة، وكذلك إخوة يوسف.

وقد يوجد هذا الداء في رابطة المعرفة؛ لأن الإنسان لا يريد أن يرى من هو أحسن منه في أي شيء، فيرى أنه لا يستحق ما يحصل عليه، فيبدأ بالنيلِ منه والتعريض به واصطياد أخطائه.

في الظاهر تكون مشاكل اعتيادية، وفي الأعماق هي جذورها الحسد؛ لذا تجد صعوبةً جِـدًّا في حَـلِّ مثل هكذا مشاكل لأن جذورَها في النفوس.

ثالثًا: السلوكيات الكاشفة للحسد الخفي

أحيانًا يكون الحسد في الإنسان بشكل عميق جِـدًّا لا يستطيع الناس أن يكتشفوه، حتى الحاسد لا يعلم أنه حاسد، ولكن هناك سلوكيات تفسره:

- ردة فعل غير متوقعة تجاه موضوع لا يستأهل، والغضب الشديد من تصرف سلبي عابر.

- التعيير الدائم على زلات وقع فيها المحسود، والكره الشديد لموضوع يتعلق بشخصه.

- التحدث عن السلبيات بشكل مفرط للغاية والتغابي التام عن الإيجابيات.

- سوء الظن في أي حدث عابر، واتّهام المحسود بأنه وراءه دون معطيات قطعية.

إن الله عندما وجّه الأغنياء أن يكونوا أكثر عطاءً لذوي القربى والمساكين؛ كان ذلك مِن أجلِ حماية أصحاب الأموال من حسد الحاسدين فيعيشون بأمانٍ وسعادة.

نسأل الله لنا ولكم الهداية، وأن يجنِّبَنا الحسدَ والحاسدين، إنه على ما يشاء قدير.