• العنوان:
    غارة الشاشات.. وعودة المعدودات
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يا من تقرأ حروفي، تخيّل معي هذا المشهد.. في ليلة من ليالي صنعاء الباردة، والناس في ديمة والذِّكر والعبادة، وصوت التسابيح يملأ الأزقّة، فجأةً.. تنفتح ألف ثغرةٍ في جدران بيوتنا، لا يدخل منها رصاص ولا قذائف، بل يدخل منها السراب الملوَّن!
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يا قبائل، رمضان ليس مُجَـرّد شهر، هو محطة ربّانية نشحن فيها الأرواح، لكن العجيب أننا نرى سباقًا محمومًا لمسلسلات لا تظهر إلا في هذا الوقت بالذات! هل سألتم أنفسكم يومًا: لماذا الآن؟ ولماذا يتزاحمون على أوقاتنا الغالية؟ الحقيقة المرّة أننا نواجه حربًا شعواء؛ فالعدوّ الذي فشل في كسرنا عسكريًّا في الجبهات، جاء اليوم ليحاصرنا في غرف الجلوس وعبر الشاشات.

إنه الاستهداف الممنهج لكل مجالات حياتنا، يحاولون سلبنا أغلى ما نملك: الزمان والمكان المقدّس.

فبينما يصرخ بنا الخالق: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، نجد القنوات تصرخ بنا: سارعوا إلى ضياع أوقاتكم! وهنا أتذكّر بعمق ما قاله الشهيد القائد رضوان الله عليه حين كشف لنا خبث هؤلاء، يقول الشهيد القائد: «قال تعالى: (وَيُرِيدُونَ أَنْ تُضِلُّوا السَّبِيلَ)، يريدون أن تُضِلّوا السبيل، والذي يريد أن يُضلّ، أليس أنه عندما يتمكّن ويحصل على الإمْكَانيات التي يستطيع بها أن يُضلّني، ألن يعمل على إضلالي؟ لأنه يريد أن يُضلّني، أليس كذلك؟».

نعم يا إخوتي، هكذا هو العدوّ؛ حين يمتلك القمر الصناعي، والدراما، والتمويل، فإنه يستخدمها كأسلحة دمار شامل للقيم والروحانية.

إنهم يريدوننا أن ننسى أن رمضان أَيَّـام معدودات تفرّ من بين أصابعنا كحبّات الرمل، ليحوّلوه إلى موسم ضياع خلف تفاهات لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

إن الفوزَ الحقيقي ليس في ملاحقة بطل مسلسل أَو نهاية قصة وهمية، بل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾.

فكل مشهد تابعه الملايين سيمحوه الغبار، لكن سجدة واحدة في جوف ليل صنعاء، بينك وبين خالقك، هي النور الذي سيثبّتك يوم العرض.

يا رفاق الحرف والكلمة، اجعلوا من رمضانكم هذا هجرةً حقيقية إلى الله.

أغلقوا هذه المنافذ التي تسرق أعماركم، وافتحوا المصاحف، وأحيوا القلوب بالجهاد والذِّكر، فالرحيل قريب، ولا يبقى لنا إلا ما قدّمناه في هذه الليالي المباركة.

يا رب، لا تجعلنا من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.