• العنوان:
    بيانات الموقع تتحول من خدمة تقنية إلى أداة تتبع وبناء ملفات سلوكية دقيقة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: تحولت التطبيقات الخدمية التي نستخدمها يومياً، من خرائط ونقل وتسوق، إلى ثقوب سوداء تبتلع خصوصية المستخدمين وتحول تحركاتهم اليومية إلى سجل رقمي مكشوف.
  • التصنيفات:
    علوم وتكنولوجيا
  • كلمات مفتاحية:

وأكد خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس شهاب شرف الدين، أن تطبيقات الخرائط والتوصيل والخدمات اليومية، التي يُروّج لها بوصفها أدوات مساعدة، قد تتحول تقنياً إلى أدوات تتبع مستمرة، تسجل تحركات المستخدمين حتى في أوقات عدم الاستخدام، محذراً من خطورة الإفراط في منح الأذونات دون تدقيق.

وأوضح المهندس شرف الدين، في لقاء مع قناة المسيرة، صباح اليوم السبت، ضمن برنامج "نوافذ" فقرة "جدار ناري"، أن معظم التطبيقات تطلب صلاحيات تتجاوز حاجتها الفعلية، وعلى رأسها صلاحية الوصول الدائم إلى الموقع الجغرافي، ما يسمح لها بالعمل في الخلفية وتكوين سجل رقمي دقيق لحركة المستخدم اليومية، يتضمن أماكن التواجد وأوقات التنقل وأنماط الحياة.

وأشار إلى أن هذه البيانات لا تبقى ضمن إطار التطبيق نفسه، بل تنتقل أحياناً إلى ما يُعرف بوسطاء البيانات، وهم شركات متخصصة في جمع وتحليل معلومات المستخدمين، وبيعها لأغراض تجارية أو إعلانية، موضحاً أن ما يُجمع لا يقتصر على معرفة انتقال شخص من مكان إلى آخر، بل يتعداه إلى تحليل السلوك العام وبناء ملف سلوكي شامل.

وبيّن أن بعض المطورين يدمجون داخل التطبيقات أدوات برمجية تتيح إرسال البيانات إلى خوادم خارجية، حيث تُخزّن وتُحلل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بفهم العادات اليومية، وأماكن العمل، وأوقات الراحة، وحتى الاهتمامات الخاصة، وهو ما يفتح الباب أمام استهداف إعلاني دقيق، وربما استهداف سياسي أو أمني في حالات معينة.

وأفاد أن مقولة "إذا كانت الخدمة مجانية فأنت السلعة" تنطبق على جزء كبير من الاقتصاد الرقمي، حيث تعتمد شركات الإعلانات على شراء وتحليل كميات ضخمة من البيانات لتوجيه الرسائل المخصصة، لافتاً إلى أن الخطورة لا تكمن فقط في الإعلان التجاري، بل في إمكانية استخدام البيانات للتأثير على الرأي العام أو توجيه سلوك جماعي.

وفي ما يتعلق بحجة أن المستخدم العادي غير مستهدف، شدد خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن جمع البيانات يتم على مستوى المجتمع بأكمله، لا على مستوى فرد بعينه، وأن قيمة البيانات تكمن في تراكمها عبر الزمن، وتحليلها ضمن شبكات اجتماعية أوسع، ما يجعل كل مستخدم جزءاً من صورة كلية تُستثمر لاحقاً.

ولفت إلى أن تقليل المخاطر ممكن من خلال تقييد أذونات التطبيقات، واختيار خيار "السماح أثناء الاستخدام فقط" بدلاً من الإتاحة الدائمة، وتعطيل التتبع في الخلفية، ومراجعة إعدادات الخصوصية المرتبطة بالحسابات السحابية، إلا أنه أكد أن هذه الإجراءات تبقى وقائية، ولا تمنع جمع البيانات بشكل كامل، في ظل تحكم الشركات بسياسات التخزين والمعالجة.

وقال المهندس شرف الدين إن الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول، وأن التعامل مع الهاتف الذكي يجب أن يكون باعتباره جهازاً متصلاً على مدار الساعة، قادراً على جمع وتحليل كم هائل من البيانات، ما يستدعي قدراً عالياً من الحذر في منح الصلاحيات واستخدام التطبيقات اليومية.