-
العنوان:ما هي أوراقُ القوة الإيرانية التي فرضت التفاوضَ على الأمريكيين؟
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:عندما تكدَّست المدمّـراتُ وحاملاتُ الطائرات الأمريكية في المناطق المحيطة بإيران، بالتواكب مع تهديدات غير مسبوقة ضد طهران، ساقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة وبعنف، بطريقة جدية لم يظهر بتاتًا أن هناك إمْكَانيةً للتراجع عنها، اعتبر كثيرٌ من المراقبين أن إيران سوف تضعف وترضخ، وإلا فهي ذاهبة إلى تلقِّي ضربة أمريكية – "إســـرائيلية" غير مسبوقة تاريخيًّا.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
شارل أبي نادر
وفيما كان الجميع ينتظر، بين لحظة وأُخرى، انطلاق العــدوان الأمريكي – "الإســــرائيلي" على إيران، تفاجأ العالم بتحديد جولة مفاوضات بين الطرفَين في إسطنبول، لتعود طهران وتفرض نقلها إلى سلطنة عُمان، بتجاوز لافت ومفاجئ للموقف الأمريكي، حَيثُ رضخ الأمريكيون لنقلها تمامًا كما طلبت طهران، لتنطلق الجولة الأولى مع تأكيدات إيرانية بأنها مفاوضات نووية فقط، وبأن الصـواريخ الباليستية والفرط صوتية خارج أي بحث، وبأن تخليَها عن دعم حلفائها المستهدفين من قبل كيان الاحتلال هو أَيْـضًا خارجَ البحث.
في الواقع، ومع ضغوط نتنياهو المرتفَعة
لتنفيذ ضربة واسعة على إيران، لم يكن واردًا للأمريكيين
التراجع، لو لم يكن لديهم معطيات جدية عن امتلاك إيران أوراق قوة حاسمة، ستشكل
عاملًا مفصليًّا في إفشال أي عدوان عليها.
فما هي أبرز هذه النقاط التي تمتلكها
إيران، والتي اقتنع الأمريكيون أنه لا يمكن تجاوزها أَو عدم أخذها بعين الاعتبار؟
في الواقع، وبمعزل عن الكثير من نقاط
القوة التي تملكها إيران، مثل الجغرافيا الصعبة والمترامية، والتزام مكوناتها كافة
بمقاومة أي عدوان والقتال؛ دفاعًا عن السيادة والكرامة والبلاد، وانتفاء أي أمل
خارجي بانهيار النظام أَو سقوطه، هناك نقطتا قوة أَسَاسيتان تفرضان على الأمريكيين
التفكير مليًّا قبل اتِّخاذ أي قرار فعلي بتنفيذ عدوان عليها:
أولًا – القوة الصاروخية، ولا سيما
الفرط صوتية.
وثانيًا – تحكم طهران بمضيق هرمز
بشكل كامل وحاسم.
– لناحية الصواريخ الفرط صوتية:
بعد أن كانت الوحداتُ الأمريكية و"الإسرائيلية"
تدرس وتبحث وتخطّط لاتِّخاذ كُـلّ الإجراءات التي تؤمن لها إمْكَانية فرض مواجَهة
معقولة لصواريخ "فتاح 1" و"فتاح 2" الفرط صوتية، والتي ستتوزع
أهدافها عند أي عـدوان على إيران بين عمق كَيان الاحتلال ومنشآته الحيوية، وبين
القواعد الأمريكية البرية والسفن والمدمّـرات المنتشرة في المنطقة، جاء كشف طهران
عن صاروخ "خورمشهر 4" الفرط صوتي، والذي يتفوق على "فتاح 2"
بالمدى والسرعة وحجم الرأس المتفجر، وبقدرات الإفلات من الدفاع الجوي والمناورة في
المرحلة النهائية من مساره، فضلًا عن تحوله إلى مجموعة صواريخ انشطارية على ارتفاعات
مدروسة قبل الوصول إلى الهدف، ليعيدَ الحسابات والمخطّطات الأمريكية و"الإســــرائيلية"
إلى نقطة الصفر.
– لناحية تحكُّم طهران الكامل
والحاسم بمضيق هرمز:
أولًا: كان واضحًا أن الإيرانيين
يعتبرون هذه المنطقةَ الاستراتيجيةَ نقطةَ الفصل والحسم في أية مواجَهة عسكرية.
فبالإضافة إلى تحكُّمهم الجغرافي
والطبيعي بالمضيق، حَيثُ إن أغلبه، ولا سيما المدخل الشرقي منه باتّجاه عمق الخليج،
يمر في المياه الإقليمية الإيرانية، فإن مناورة إقفاله والسيطرة عليه تُعد أحد أهم
جوانب عقيدة الدفاع عن البلاد، وتشكل مادة رئيسية في مناورات وتدريبات القوتين
الجوية والبحرية الإيرانيتين.
ثانيًا: تأكّـد الأمريكيون – وهو أمرٌ
كان واضحًا منذ البداية وحاولوا التغاضيَ عنه – أن التأثيراتِ السلبيةَ لسيطرة إيران
على مضيق هرمز، ونجاحَها الحتمي في إقفاله، ستطالُ العالَمَ بأسره؛ إذ يشكّل
المضيق شريان تجارة النفط والطاقة العالمية، وستكون لتداعياتِ هذا الإقفال آثارٌ
صادمةٌ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي في أغلب الدول، ولا سيما الغربية منها.
أمام نقاط القوة هذه التي تمتلكُها إيران،
والتي تبرع في توظيفها لبناء معادلة ردع وحِماية فعّالة، لم يكن أمامَ الأمريكيين
سوى خِيارِ الذهاب نحوَ المفاوضات معَ إيرانَ بشكل متكافئٍ ومتوازِن.
ومع التحضيرِ للجولة الثانية، جاءت زيارةُ نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن لوضعِه في صورة ابتعاد الخيار العسكري، والأهم، لوضعه أمام حقيقة استحالة أن تتطرق المفاوضات مع إيران إلى أيِّ بند خارج إطار المِلف النووي، مقابلَ رفع العقوبات عنها.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م