-
العنوان:كواليس ليلة الجلاء: كيف تبخرت أحلام الهيمنة الأمريكية في شوارع صنعاء؟
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في سنن الله الكونية، جعل سُبحانَه عاقبةَ الاستكبار وخيمة، ومصير الطغاة زوالًا واندحارًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
ومن وحي هذه الآية، نستحضر ذكرى جلاء المارينز الأمريكي من العاصمة صنعاء، تلك اللحظة التاريخية التي لم تكن مُجَـرّد انسحاب عسكري تقليدي، بل كانت إعلانًا إلهيًا ووطنيًا مدويًا بسقوط زمن الوصاية المظلم، وتبخر أحلام الهيمنة الاستكبارية في أزقة وشوارع اليمن الصامدة التي أبت الانكسار.
سفارة "شيراتون": سقوط
قلعة الوصاية
لقد كانت "سفارة شيراتون"
تمثل في الوعي الأمريكي قلعة الوصاية التي لا تُقهر، وغرفة العمليات المتقدمة التي
تُدار منها أدق شؤون البلاد، وتُصاغ فيها قرارات الحرب والسلم، وتُفكك عبرها قدرات
الجيش اليمني المادية والمعنوية بشكل ممنهج.
غير أن فجرَ الحادي عشر من فبراير
حمل معه مشهدًا لم يكن في حسبان دوائر القرار في واشنطن؛ مشهد يجسد الهزيمة
النفسية الساحقة قبل الميدانية، حين تسلل الذعر والوهن إلى قلوب "جنود
النخبة"، فهرعوا في جنح الليل، وفي حالة من الارتباك غير المسبوق، لإتلاف
ملفات التآمر وتحطيم أجهزة التجسس وتكسير أسلحتهم الشخصية، في كواليس عكست حقيقة
الوهن الذي يعتري قوى الاستكبار حين تواجه شعبًا استمد قوته وبأسه من الهُوية
الإيمانية والثقافة القرآنية.
بين جلاء صنعاء ومعركة
"الفتح الموعود"
إن التحليلَ العميقَ لهذه الذكرى
يقودنا إلى حقيقة جوهرية، وهي أن هذا الجلاء لم يكن ثمرة صدفة سياسية، بل كان
نتيجة طبيعية للتحول الثوري الذي قادته المسيرة القرآنية، التي استطاعت كسر
"هيبة" أمريكا الزائفة في نفوس الناس قبل ميادين القتال.
فالعقلية والروحيةُ التي واجهت
المارينز في صنعاء هي ذات العقلية التي تقف اليوم بصلابة وثبات في معركة
"الفتح الموعود والجهاد المقدس" إسنادًا لغزة، لتؤكّـد للعالم أجمع أن
خروج المارينز لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان التدشين الفعلي لمسار الاستقلال الكامل
والسيادة غير المنقوصة.
لقد تبخَّرت أحلامُ الهيمنة؛ لأنها
اصطدمت بصخرة الوعي الشعبي المتجذر، الذي أدرك مبكرًا أن السيادةَ لا تُمنَح كصدقة
من البيت الأبيض، بل تُنتزع بصمود الرجال وبصيرة القيادة الحكيمة.
لم يخرج المارينز من صنعاءَ
ببروتوكولات دبلوماسية ناعمة أَو باتّفاقات سياسية هشة، بل خرجوا مرغمين تحتَ ضغط
الإرادَة الشعبيّة الصاعدة التي لم تعد تقبل بوجود خنجر غريب مسموم في خصر الوطن.
رسالة صمود مُستمرّة
وما نراه اليوم من تخبط أمريكي عسكري
وسياسي في البحرَين الأحمر والعربي ليس إلا الامتداد الطبيعي لذلك الانكسار الاستراتيجي
الذي بدأ في شوارع العاصمة صنعاء.
إن أمريكا التي فرَّت من صنعاء ذليلةً
هي ذاتها التي تفشل اليوم فشلًا ذريعًا في فرض إرادتها على الشعب اليمني؛ مما يثبت
للعالم أن معادلة الوصاية قد وُئدت إلى الأبد تحت أقدام الحفاة من أبناء هذا الشعب
العزيز.
ختامًا، إن ذكرى الجلاء هي رسالة
صمود مُستمرّة لكل المتربصين باليمن، مفادها أن الأرض
التي لفظت المارينز صاغرين، لن تقبل اليوم ولا غدًا بوجود أي نفوذ أجنبي تحت أي مسمى
أَو ذريعة.
إنها معركة سيادية مقدسة بامتيَاز، تظل صنعاء من خلالها عاصمة الحرية والكرامة، ومنطلقًا لتحرّر الأُمَّــة من قيود الارتهان والاستلاب والتبعية، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل، والعاقبة للمتقين.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 21-09-1447هـ 10-03-2026م