• العنوان:
    الجيولوجيا الاستعمارية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    حين تعجز الترسانة العسكرية عن كسر إرادَة شعب، وتتحطم طموحات الهيمنة أمام صخرة الصمود السيادي، تلجأ قوى العدوان إلى تبديل جلودها؛ فتستبدل البذلةَ العسكرية بقميص "الخبير الجيولوجي" ولغة "التعاون الفني".
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

العدوان الناعم وشهية النهب

إن قرار مجلس وزراء العدوّ السعوديّ بتفويض وزير الصناعة للتفاوض مع المرتزِقة حول باطن الأرض، هو تدشين لمرحلة "العدوان الناعم" الذي يسعى لانتزاع السيادة عبر المعاول بعد أن فشلت الصواريخ في تحقيقها. هذا التحَرّك المريب يكشف عن شهية مفتوحة لنهب "الأرض المستورة" وإلحاق الكنوز اليمنية البكر من ليثيوم وذهب ونحاس بعجلة "رؤية 2030" المتعثرة؛ ليكون اليمن في الحسابات السعوديّة مُجَـرّد منجم خلفي يغذي طموحات الرياض الإقليمية على حساب حرمان الأجيال اليمنية من ثرواتها السيادية.

تكامل الأدوار: من شجر سقطرى إلى حجر اليابسة

هذا المشهد لا ينفصل عن سياق أوسع من السطو الممنهج الذي تمارسه دول تحالف العدوان؛ فكما امتدت يد الإمارات لسرقة ما فوق الأرض في جزيرة سقطرى، من أشجار "دم الأخوين" النادرة ونقلها بصلف في محاولة لاجتثاث هُوية الأرض وجمالها الطبيعي، ها هي السعوديّة اليوم تحاول استكمال الدائرة بالسطو على ما تحت الأرض. هي ذات العقلية الاستعمارية التي ترى في اليمن غنيمة وموردًا للمواد الخام، تارةً عبر تدمير الشجر وتارةً عبر سرقة الحجر.

إن هروع الرياض نحو الجيولوجيا الآن هو عملية "استخبارات جغرافية" بامتيَاز، تهدف لرسم خرائط نفوذ دقيقة تمكّنها من فرض وصاية أبدية على مواردنا، ومنع أية دولة يمنية قوية ومستقلة من استغلال ثرواتها بشكل ندي.

الخلاصة: مقايضة الاستسلام

يحاول العدوّ السعوديّ تقديم "الجزرة التعدينية" كبديل لصواريخ الـ "إف 16"، في مقايضة خبيثة تهدف لفرض الاستسلام مقابل وعود وهمية بالتنمية، متناسين أن الشعب الذي حمى ترابه بدمه، لن يفرط في ذرة من باطنه، وأن السيادة التي عُمدت بالتضحيات لا يمكن أن تُباع في سوق "التعاون الجيولوجي" المزعوم.