• العنوان:
    من النقد السلبي إلى القيادة التشاركية: المواطن شريكًا في البناء
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    كَثيرًا ما نسمع أصواتًا تتعالى بالتحامُل والتجريح تجاه المؤسّسات الحكومية والقائمين عليها، حَيثُ يصفُ البعضُ الوضعَ بـ "غير السليم"، ملقين بعبارات الفشل وعدم الجدارة على المسؤولين.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

قد يتحول هذا التذمر أحيانًا إلى حالة من الحقد نتيجة رصد بعض المخالفات، وهنا نتفق جميعًا أن تشخيص الخلل والاعتراف بتردي الوضع هو الخطوة الأولى، لكنها ليست الحل.

السؤال الجوهري

بعيدًا عن الضجيج، دعونا نتساءلْ بإنصاف: ما هو البرنامجُ العملي الذي وضعته أنت لتصويب الأخطاء داخل تلك المؤسّسات؟

ما الآلية التي استشعرت بها مسؤوليتَك أمام الله والوطن لتقويم سلوك المسؤول؟

ما المقترحاتُ العملية التي قدمتها لتسهمَ حقيقةً في معالجة الوضع القائم؟

حين تقدم الحلَّ بدلًا من صب اللوم، فأنت بذلك تتحوَّلُ إلى عونٍ للمسؤول وشريك في النجاح.

قد يتحججُ البعضُ بأن صوتَه "غيرُ مسموع"، ولكن الواجبَ الديني والوطني يحتِّمُ علينا المحاولةَ من باب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وقاعدة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.

المواطن: حجر الزاوية في التغيير

إن المواطن البسيط اليوم هو القادر على صياغة النجاح؛ فمفهوم "القيادة التشاركية" يمنح المواطن حق الفصل والمساهمة، والأرضية داخل المؤسّسات أصبحت اليوم أكثر قابلية لقبول ودراسة الأفكار النيرة.

إن المشروع القرآني يقوم في أَسَاسه على الاستفادة من الجميع، حتى من أُولئك الذين يظنون أنهم "بسطاء"؛ فقد تحمل أنت فكرة تكون مفتاحًا لحل معضلة كبرى.

الدرس من "هدهد سليمان"

في القصص القرآني عبرة بليغة؛ فالهُدهُد -على صغر حجمه- قال لنبي الله سليمان (وهو من أوتي ملكًا وعِلمًا عظيمًا): ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾.

لم يتجاهلْه سليمانُ عليه السلام ولم يزجره، بل تعامَلَ مع المعلومة بجدية تامة قائلًا: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أم كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.

لقد كان الهدهد موضعَ هداية لأمة بأكملها، وهذا يعلِّمُنا أن اللهَ يضعُ سِرَّه في أضعف خلقه، وأن على المسؤول فحصَ المحتوى بجدية، وعلى المواطن أن يمتلك شجاعة التقديم.

كن مرمِّمًا لا مهذرفًا

دون المبادرة بتقديم الحلول، لا يعدو النقد كونه "هذرفة" لا تجلب إلا البلاء.

علينا أن نسعى لنكونَ "مرمِّمين" ومعالجين، نساعدُ المسؤولَ في ابتكار الحلول؛ فالمسؤول بشرٌ لا يملك عصًا سحرية، لكنه سيعملُ حتمًا إذَا ما وجد مقترحاتٍ ناضجةً تملأُ وقتَه وتوجّـِهُ جهدَه نحو الإصلاح.

إن بناءَ دولة المؤسّسات التي تُراعَى فيها الحقوقُ وتُصان فيها الحريات يتطلب تلاحمًا رسميًّا وشعبيًّا؛ فالتغيير يبدأ بفكرة، والفكرة مسؤولية.

مقترح عملي: نقترح على الجهات الحكومية تفعيل "القيادة التشاركية" كنهج للبناء والتطوير؛ وذلك عبر: فتح نوافذ لاستقبال المقترحات من خلال روابط إلكترونية، أَو أرقام مجانية، أَو صناديق مخصصة في كافة المؤسّسات والوزارات.

تشكيل لجان مختصة داخل هذه الجهات لفحص تلك المقترحات ودراسة سبل الاستفادة منها.