• العنوان:
    أزعجكم "النظام"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لا يزالون يضجون.. ولا تزال حملاتُهم المسعورة تنهشُ في عرض كُـلّ مسؤول قرّر، بصدق، البناء والعمل الجاد وأن يضع النظام فوق الرؤوس، وأن يطبق القانون على الجميع دون استثناء! "إنه مغرور"، "إنه انتهازي"، "إنه يستخدم سلطتَه لتصفية الحسابات"..
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هكذا يتباكون، وهكذا يحرّضون في مجالسهم ومِنصاتهم!

يا مثقفون ما الذي تريدونه بالضبط؟

أن ترَونه، مثلًا: مسؤولًا "هزيلًا" يغض الطرف عن عبثكم..؟ أَو مديرًا "مطيعًا" يوقِّع على تمرير صفقاتكم المشبوهة..؟ أم تريدونه "موظّفًا بدرجة كومبارس" يبتسم في وجوهكم بينما القانون يُذبح في الممرات الخلفية لمكتبه..؟!

طيب..

مستعدون أن يقفل أبوابَه، وأن يترك الحبل على الغارب، ولكن بشرط واحد: أن تتحملوا أنتم نتائج "الغابة" التي ستنشأ غدًا! أن تقبلوا بأن يُسلَب حقكم لأنكم لا تملكون "واسطة"، وأن تُداس كرامتكم لأنكم لستم من "شلة" المتنفذين..

فهل أنتم مستعدون لمقايضة "عدالة القانون" بـ "شريعة الغاب"؟!

الإجَابَة طبعًا معروفة، وهي تتوارى خلف ارتباككم كلما اصطدمتم بحائط النظام!

هل تعلمون ما هي مشكلتكم الحقيقية؟ أنكم لم تعتادوا بعد على رؤية "رجل الدولة" الذي لا ينحني للعواصف، أَو قل: أنتم لا تريدون أن تفهموا أن زمن "المحسوبية" قد ولى، وأن "هيبة الدولة" لا تُبنى بالابتسامات والمجاملات، بل بصرامة القرار ونزاهة المسطرة التي تقيس الجميع بذات المعيار.

تسمونه "غرورًا"؟ هو في الحقيقة "أنفة" المسؤول الذي يرفض أن يُباع أَو يُشترى.

تسمونه "انتهازية"؟ هو في الواقع "إخلاص" رجل يدرك أن المنصب "أمانة" لا "غنيمة".

وتدّعون أنه "يستخدم سلطته"، بينما الحقيقة أنه يمارس "مسؤوليته" التي منحها له القانون ليحمي الضعيف من تغول القوي.

وحتى تتضح الصورة أكثر، دعونا نضع هذه "المقارنات" الصادمة أمام مرآة ضمائركم:

أنتم ترون في "تطبيق القانون" تضييقًا على مصالحكم، ونحن نراه "الأوكسجين" الوحيد الذي يضمن بقاء المجتمع حيًّا وعادلًا.

أنتم تصفون "الحزم" بأنه غطرسة، ونحن نراه "الدرع" الذي يمنع انهيار المؤسّسات وتحولها إلى إقطاعيات خَاصَّة.

أنتم تراهنون على "الفوضى" لأنكم تجيدون الصيد في الماء العكر، ونحن نراهن على "النظام" لأنه الملاذ الآمن لكل مواطن بلا ظهر ولا قبيلة.

بينما يرى المسؤول الشريف في القانون "خلاصًا" للوطن، ترون فيه أنتم "قيدًا" يمنعكم من العبث بمقدرات الناس.

ببساطة شديدة: متى ما رأينا هذا المسؤول قد تحوّل عن حزمه، أَو بدأ يداهن "مراكز القوى" على حساب الحق، لن نتردّد لحظة واحدة في أن نصنفه في خانة "الفاسدين" التي تدافعون عنها اليوم.

ولكنكم اليوم تهاجمونه ليس لأنه "مخطئ"، بل لأنه "مستقيم" أكثر مما تتحمله نفوسكم التي اعتادت الاعوجاج.

فمتى تفهمون يا (هواة الفوضى)..؟ ومتى تعون أن الدولة لا تُبنى إلا على أكتاف الرجال الذين لا يخافون في الحق لومة لائم، ولا يبالون بضجيج "الذباب الإلكتروني" وصراخ المنتفعين..؟!

أنا على يقين أن هناك من سيعود إلى صوابه عندما يدرك أن القانون هو الحصن الذي يحميه هو قبل غيره، وعلى يقين أن هناك من يقدس النظام ويذود عن "حمى" العدالة بصدق وإخلاص.