• العنوان:
    بين طهارة المقاومة ودنس "إيبستين": سقوط الأقنعة وصراع السنن الكونية بين الحق والباطل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بينما يضج العالم بتسريبات "جزيرة إيبستين" وتتكشف الفظائع التي ارتكبتها النخبة الحاكمة في الغرب، يتضح للمراقب أن الصراع العالمي اليوم ليس مُجَـرّد نزاع سياسي، بل هو صراع وجودي ومصيري بين "معسكر الخير والحق" المتمثل في محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية ومن معها من دول المحور وحركات المقاومة التحرّرية، وبين "معسكر الشر والشيطان" الذي تتزعمه الإدارة الأمريكية والصهيونية العالمية.

كذبة "حقوق المتظاهرين" وفخ الفوضى المرتدة

تتجلى أحط صور النفاق الأمريكي في متاجرتها بـ "حقوق المتظاهرين" في إيران؛ حَيثُ سخرت واشنطن عملاءها لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

لكن السحر انقلب على الساحر؛ فبينما كان "الشيطان" ترامب يحرض على الفوضى في طهران، كانت المدن الأمريكية تشتعل بالاحتجاجات.

وشاهد العالم بذهول كيف قامت شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وغيرها من الأجهزة الفيدرالية بقمع المتظاهرين بوحشية، وُصُـولًا إلى القتل أمام كاميرات العالم في "مينيا بوليس"، في مشهد ينسف كُـلّ ادِّعاءات واشنطن حول الحريات.

إن من يقتل شعبه بدم بارد ويمنح الضوء الأخضر لإبادة أهل غزة، ليس له حق الكلام عن حقوق الإنسان أَو حقوق المتظاهرين في إيران.

العواصف الثلجية في أمريكا وفرار "الخردة" البحرية

لقد جاءت العواصف الثلجية العاتية التي شلت مفاصل الداخل الأمريكي كرسالة كونية واضحة؛ فقد تزامنت مع ذروة التهديدات الأمريكية بضرب إيران، لتجد أمريكا نفسها عاجزة حتى عن تأمين مدنها من غضب الطبيعة.

ولم يقتصر الفشل على العجز المناخي، بل امتد لكسر الهيبة العسكرية في البحار؛ ففي مطلع عام 2025، وبعد العدوان الأمريكي السافر على اليمن نتيجة موقفه المشرف في إسناد غزة، شاهد العالم "أساطير" القوة الأمريكية (حاملات الطائرات) وهي تفر وتتراجع أمام بأس الصواريخ والمسيّرات اليمانية.

لقد أثبت اليمنيون أن هذه الأساطيل ليست إلا "خردة" أمام رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

يمن الإيمان والحكمة: طهارة القيادة في مواجهة "نخبة الرذيلة"

وفي قلب هذه المواجهة، يبرز يمن الإيمان والحكمة بقيادته المباركة المتمثلة في السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله).

إنها قيادة تمثل جوهر النقاء المستمد من مدرسة آل البيت عليهم السلام.

فبينما تنبطح أنظمة عربية وغربية أمام الابتزاز الصهيوني؛ بسَببِ "ملفات إيبستين" القذرة، يقف اليمن شامخًا ينتصر للمستضعفين.

هذا الثبات هو نتاج "طهارة القيادة"؛ فالقيادة في صنعاء لا تملك حسابات في بنوك الربا ولا تاريخًا في جزر الرذيلة، بل تملك إيمانًا يزلزل عروش الطغاة.

إن التردّد الغربي في مواجهة محور المقاومة يجد تفسيره العميق في "أرشيف جزيرة الشيطان"؛ حَيثُ باتت رؤوس قادة دوليين رهينة لملفات سقوطهم الأخلاقي.

في المقابل، يمتلك قادة المحور حرية القرار لأنهم "نظيفون" ومحرزون بسياج التقوى، وقوتهم مستمدة من قول السيد حسن نصر الله: "نحن قومٌ لا نُباع ولا نُشترى، وقوتنا تنبع من طهارة مسيرتنا".

امتداد لنهج الإمام علي (عليه السلام) إن هذا الصراع هو امتداد لمعركة الوعي التي خاضها إمام المتقين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

لقد قال الإمام علي: "والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر".

وهذا هو حال "محور الحق" اليوم؛ فهو يمتلك البصيرة، لكنه يرفض الأساليب الدنيئة.

إن استهداف اليمن وإيران ولبنان هو ضريبة لتمسكهم بنهج "الحق المر"، تمامًا كما استشهد الإمام علي في محرابه طاهرًا، بينما ذهب خصومه إلى مزابل التاريخ مثقلين بجرائمهم وابتزازهم.

الإسلام: حصن الفطرة البشرية ضد طقوس "الشيطنة"

بينما يتخبط الغرب في وحل الانحراف، ونشر الشذوذ، وطقوس "أكل لحوم البشر" التي بدأت تتكشف في كواليس النخبة، يقدم الإسلام ميزان العدالة؛ حَيثُ الإنسان مكرّم، والمرأة مصانة، والطفل محميّ الفطرة.

إن محور المقاومة يدافع اليوم عن "الإنسانية" في وجه مشروع "الشيطنة" العالمي الذي يريد تحويل البشر إلى عبيد للشهوات والابتزاز الاستخباراتي.

لقد سقط القناع عن أمريكا؛ فلم تعد "شرطي العالم"، بل أصبحت "وكر الرذيلة" ومصنع الإبادات.

شهادة في حق حزب الله وغزة: إن ختام هذا السقوط الأخلاقي المريع يقابله أسمى صور الطهر في محور المقاومة.

وهنا يبرز حزب الله في لبنان كعنوانٍ شامخ لهذه الطهارة، وهو الذي خاض "معركة الإسناد" بكل ثبات وبصيرة، مقدمًا قوافلًا من الشهداء العظماء على طريق القدس.

لقد كانت شهادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في حق حزب الله هي القول الفصل حين أكّـد بأنه: "لا يوجد مكون أَو جبهة قدمت وضحّت كما قدم حزب الله".

وفي قلب هذه الملحمة، يقف الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في غزة كأعظم برهان على صراع السنن الكونية؛ فبرغم حرب الإبادة، بقي الصمود الأُسطوري لغزة هو الصخرة التي تتكسر عليها أوهام "الجيش الذي لا يقهر".

إن صبر أهل غزة هو "فعل إيماني" يثبت أن الطهارة الإيمانية أقوى من كُـلّ التكنولوجيا الغربية الملوثة بملفات الابتزاز الأخلاقي.

الخاتمة: إن المشهد العالمي اليوم لم يعد بحاجة إلى تحليلات سياسية معقدة، فقد تكفلت الأقدار بكشف المستور.

إن ما كشفته "جزيرة إيبستين" هو تعرية لآلية الحكم في الغرب، حَيثُ تُدار الدول بالابتزاز.

وفي المقابل، يقف المحور كنموذج لـ "السياسة الطاهرة".

وَإذَا كانت غزة قد انتصرت بصبرها، وحزب الله قد انتصر بدمائه، واليمن العظيم قد مرغ أنف أساطيل أمريكا، فإن الجمهورية الإسلامية في إيران ستنتصر لا محالة؛ فهي "المركز"، وقادتها بعيدون عن مستنقعات "إيبستين".

إنها المواجهة الكبرى بين الحق والباطل، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.

لقد ولّى زمنُ الأقنعة، وبزغت شمسُ "زمن الانتصارات".