• العنوان:
    طبول الحرب وأجراس التفاوض: قراءة في المشهد الإيراني الأمريكي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تعيشُ المنطقةُ بعد الهُدنة الهَشَّة بغزة، واحدةً من أكثر لحظاتها تعقيدًا؛ واليوم تسير القوى الكبرى على حافة هاوية الحرب والحل الدبلوماسي في آن واحد.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، تقابلها نبرة حذرة من طهران عبر وكالة "مهر" ترسم ملامح مرحلة جديدة من دبلوماسية الضغط الأقصى الممزوجة بالتهديد العسكري المباشر.

1- استراتيجية ترامب: الخوفُ مقابل السلام

يتبنى ترامب خطابًا هجوميًّا يهدفُ إلى كسر هيبة الردع الإيراني، من خلال قوله إن "المرشد يجب أن يكون قلقًا".

يسعى ترامب لتأكيد أن الوجود العسكري الأمريكي المكثّـف في المنطقة، بما في ذلك حاملات الطائرات والقطع البحرية المتجهة نحو الخليج، ليس مُجَـرّد استعراض، بل هو أدَاة لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

المنظور الأمريكي: يرى ترامب أن إضعافَ البرنامج النووي هو الضمانُ الوحيدُ لـ "السلام" مع الجوار العربي، معتبرًا أن التفاهُماتِ الإقليميةَ الجديدة، مثل تطورات الاتّفاقيات الإبراهيمية، تعتمدُ كليًّا على تحجيم النفوذ الإيراني.

الفوضى الداخلية: تعويلُ واشنطن على الاحتجاجات الداخلية في إيران يمثِّلُ ورقةَ ضغط إضافية، تهدف إلى إشعار القيادة في طهران بأن الاستمرار في النهج الحالي قد يهدّد استقرار النظام من الداخل.

2- معضلة مَن يتحدث مع مَن؟

أثار جي دي فانس نقطةً جوهريةً تتعلَّقُ بالهيكل الدبلوماسي، وهي صعوبةُ التواصل المباشر مع صاحب القرار الحقيقي؛ حَيثُ قال: «المشكلة ليست في التفاوض، بل في الوصول إلى القائد الأعلى الذي يمسك بزمام الأمور».

هذا التصريح يعكس إحباطًا أمريكيًّا من تعدُّد مراكز القوى في إيران بين الحكومة، والحرس الثوري، ومكتب المرشد، ويشير إلى أن واشنطن تطلُبُ قناة اتصال مباشرة تتجاوز البيروقراطية الدبلوماسية التقليدية لضمان التزام طهران بأي اتّفاق مستقبلي.

3- الموقف الإيراني: التفاوض تحت ظلال السيادة

في المقابل، تعكس تصريحات وكالة "مهر" الرسمية الموقف الإيراني التقليدي المتمسك بـ "الاحترام المتبادل".

إيران تدرك أن الضّغوط الاقتصادية والعسكرية بلغت ذروتها، لذا فهي تبدي مرونة مشروطة:

الإطار المحدّد: طهران ترفض إقحام ملفات الصواريخ الباليستية أَو النفوذ الإقليمي في المحادثات النووية، معتبرة أن أي خروج عن الاتّفاقات السابقة سيؤدي إلى تعثر المسار الدبلوماسي.

تحميل المسؤولية: تسعى إيران لاستباق أي فشل للمفاوضات بتحميل واشنطن المسؤولية الأخلاقية والسياسية أمام المجتمع الدولي.

خلاصة الكلام: مما سبق يتبين أن المنطقة الآن أمام سيناريوهَين:

إما صفقة القرن الإقليمية التي قد يبرمها ترامب بأُسلُـوبه الصادم.

أو صدام عسكري محدود قد ينزلق إلى حرب شاملة إذَا فشلت محادثات مسقط المزمع عقدها.

وتبقى الحقيقة الثابتة هي أن الطرفين يتفاوضان تحت النار، وأن القلق الذي تحدث عنه ترامب بات سمة عامة تغلف العواصم من واشنطن إلى طهران، ولا شك أن إيران على جهوزية تامة لكل الخيارات، وستنتصر بقوة الله القوي.