• العنوان:
    نبأ اليقين: كيف صاغت المسيرة وعيًا عابرًا للحدود؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في ميزان السنن الإلهية، لا تُقاس الكلمة بمداها الصوتي، بل بمقدار ما تحملُه من حق، وما تستند إليه من "نبأ يقين" يقطعُ دابر الشك والتضليل.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ومنذ انطلاقة المسيرة القرآنية، لم يكن الإعلامُ مُجَـرّدَ مرآة تنقل الأحداث، بل كان في جوهره عملية "تبيين" قرآنية، أعادت صياغة الوعي الإنساني والسياسي، متجاوزةً الحدود الجغرافية التي رسمتها دوائر الاستكبار العالمي؛ انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

مختبر صناعة الوعي الهجومي

إن التحليلَ الراهن للمشهد الإقليمي، وتحديدًا في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، يكشف أن "المسيرة" لم تكن مُجَـرّد وسيلة لنشر الخبر، بل كانت مختبرًا لصناعة الوعي العابر للحدود.

حين أرادت الماكينة الإعلامية الصهيو-أمريكية قولبة المنطقة ضمن إطار "التبعية المطلقة"، جاءت الكلمة الصادقة لتكسر هذا القيد، مستلهمةً رؤيتها من منهجية القرآن الكريم التي تُعرّي الباطل وتُظهره زهوقًا مهما انتفخ.

وهنا يتجلى نهج الإمام علي (عليه السلام)، حين قال: "كفى بالمرء جهلًا ألا يعرف قدرَه"؛ فالمسيرة أعادت للأُمَّـة معرفةَ قدرها وقوتها في مواجهة الطواغيت.

الكلمة المعمدة بالدم والمصداقية

تاريخيًّا، اعتمدت الإمبراطوريات الاستعمارية على "هزيمة الوعي" قبل احتلال الأرض، لكن التجربةَ اليمانية قلبت الطاولة؛ فحين تحولت "المسيرة" إلى منابر للحق، انتقل الوعي من حيز الدفاع إلى حيز الهجوم.

لم يعد المواطن العربي يتلقى رواية البيت الأبيض كمسلمة، بل صار يبحث عن "نبأ اليقين" في صدق الكلمة الآتية من صنعاء.

هذا التحول هو ثمرة ارتباط الكلمة بالموقف الميداني، فالمصداقية معمدة بالدم والبارود، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.

وكما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "الصِّدْقُ سيفٌ قاطعٌ"، فقد كانت الكلمة الصادقة هي السيف الذي قطع حبال الزيف.

تفتيت مفاهيم العجز ووحدة الساحات

لقد استطاع هذا الإعلام الصادق أن يفتت مفاهيم "العجز" التي حُقنت بها الشعوب لعقود.

وبالنظر إلى القضية الفلسطينية اليوم، نجد أن الوعيَ الذي صاغته المسيرة قد وحّد الساحات قبل أن تتوحد الصواريخ.

إن القوة التي تمتلكها "المسيرة" اليوم تكمن في أنها جعلت من "الكلمة" جبهةً موازية؛ فعندما يتحدَّثُ العدوّ عن "حماية الملاحة"، يأتي الوعي القرآني ليوضح أنها "حماية الصهيونية"، وعندما يروجون لـ "السلام الزائف"، تبرز الكلمة الصادقة لتبين أنه "استقرار وتدجين".

الخاتمة: إن صياغة الوعي العابر للحدود هي المهمة الأسمى في مواجهة الاستكبار.

والكلمة الصادقة اليوم هي التي ترسم ملامحَ الغد، وتؤكّـد أن "المسيرة" ليست مُجَـرّد اسم لشبكة إعلامية، بل هي مسارٌ إيماني، وبصيرةٌ قرآنية، ونبأٌ يقيني يملأ الآفاق، مبشرًا بانتصار المستضعفين وهزيمة قوى الطاغوت.