• العنوان:
    قمة الازدراء والانحطاط.. حين يصبح "الشعار" جريمة و"الإبادة" وجهة نظر!
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في مشهدٍ يختزل التردي الأخلاقي الذي وصل إليه المجتمع الدولي، تبرز إلى السطح موجة من الجدل "المصطنع" داخل أروقة الأمم المتحدة؛ جدلًا لا يتمحور حول جثث الأطفال التي تملأ الشوارع في غزة وحق إبادة شعوب، ولا عن سياسات التجويع الممنهجة، بل حول "شعار الصرخة".
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

نعم، لقد استنقدوا الكلمة المعبرة عن سخط الشعوب، في الوقت الذي يباركون فيه القنبلة! وقتل الأبرياء.

مفارقة الدم والكلمة

إنه لمن المؤسف – بل ومن المثير للاشمئزاز – أن نرى الماكينة الدبلوماسية العالمية تتحَرّك بكل ثقلها لمناقشة "شعار" أَو عبارة تردّدت في شعب يأبى الذل والخنوع للخروج من الوصاية الدولية، ليعبر عن الغضب اتّجاه ما ينتهكوه، معتبرين إياها خروجًا عن الدبلوماسية وتعامل مع الشعوب؟! بينما تصاب هذه الماكينة بالصمم والعمى حين يتعلق الأمر بـ:

إبادة شعوب بأكملها تحت أنظار الكاميرات.

تدمير المدن وتحويلها إلى ركام فوق رؤوس ساكنيها.

انتهاك الحرمات والمقدسات بدم بارد وبتواطؤ دولي معلن.

قمة السماجة السياسية

أيةُ سخرية هذه التي نعيشها؟ العالم الذي يدّعي "الرقي" يزعجُه صوتُ الضحية وهو يصرخ في وجه جلاده، لكنه لا ينزعج من صوت الانفجارات التي تمزق أجساد المدنيين.

هذا الجدل وصل إلى قمة السماجة؛ إذ يحاول القفز فوق الحقائق الدامية ليحاكم "النوايا" و"الكلمات"، متجاهلًا "الأفعال" الإجرامية التي يندى لها جبين الإنسانية.

إن انتقاد شعار في ظل واقع يطفح بالدم والدمار هو محاولة بائسة لذر الرماد في العيون، وتكريس لسياسة الكيل بمكيالين.

فالمجرم الذي يقصف ويدمّـر يُمنح المنصات لتبرير محرقته، بينما يُلام المظلوم إذَا ما تجرأ على رفع صوته بصرخة ترفض الاستكبار والظلم.

سقوط الأقنعة

لقد سقطت الأقنعة تمامًا؛ فالأمم المتحدة التي صمتت عن حصار الملايين ومنع الدواء والغذاء، لا تملك الحق الأخلاقي في الحديث عن "أدبيات الحوار" أَو "استفزازية الشعارات".

إن الانحطاط الحقيقي ليس في "صرخة" تُطلق، بل في نظام دولي يرى في إبادة الشعوب "حقًا للدفاع عن النفس"، ويرى في الصرخة ضدًا لهذا الظلم "انتهاكًا للبروتوكول".

خلاصة القول: إذَا كان العالم يخشى الكلمات، فذلك لأنها الحقيقة الوحيدة المتبقية في كومة الأكاذيب الدبلوماسية.

أما الانحطاط، فهو أن تترُكُ القاتلَ يكمل مهمته، وتنشغل بمحاكمة حنجرة القتيل.