-
العنوان:الإنسان.. ساحة الصراع الأولى
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:إن المتأمل في واقع الصراع بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، يدرك أن النظرة السطحية تركز غالبًا على مظاهر القوة المادية وأدوات المواجهة الظاهرة، لكن النظرة العميقة التي يهدينا إليها القرآن الكريم تكشف أن ساحة المعركة الحقيقية الأولى هي نفس الإنسان وقلبه وعقله.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
فلم تسقط أُمَّـة قوية يومًا لأن عدوها كان أكثر منها عددًا أَو عدة، بل سقطت حينما تآكلت من الداخل، ووهن بناء أبنائها الإيماني والأخلاقي.
من هنا جاء التوجيه القرآني الحاسم
ليضع النقاط على الحروف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنفسكُمْ ۖ
لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.
فهذه الآية تُؤسّس لمبدأ جوهري:
السلامة من الضرر، والمنعة أمام المكائد، تنبع من استقامة النفس واهتدائها، قبل أن
تنبع من تحصينات الخارج.
أركان البناء الداخلي
الاهتمام بالبناء الثقافي والتربوي
والإيماني هو ضرورة وجودية؛ إنه الأصل الذي تُبنى عليه القدرة على الصمود
والمواجهة الحقيقية.
والعدوّ كما يصوره القرآن في قصص بني
إسرائيل، لا يملك قوة ذاتية مطلقة، بل هو يستغل الثغرات الداخلية في نفوسنا ليُحدث
الخلل.
ويقوم هذا البناء الداخلي على عدة أركان
متينة: الجندية الربانية: تربية النفس لتصبح جنديًّا لله في معركة إصلاح القلب قبل
الميدان.
تعميق البصيرة والوعي: لأن الهزائم
التاريخية كانت؛ بسَببِ ضعف البصيرة والإيمان الناقص.
تحقيق الإخلاص: تصفية النية لله
تعالى صمام أمان يوحّد الصفوف ويقضي على أمراض الأنانية المفرِّقة.
المنهج الشامل والولاية الحصينة
لا يتحقّق هذا البناء بمعزل عن
المنهج الصحيح في فهم الدين؛ لذا كان من الأركان الأَسَاسية النظرة الشاملة
والتكاملية للإسلام، ورفض الفهم التجزيئي الذي يفصل بين العبادة والجهاد.
فالقرآن منهج حياة كامل يهدف إلى بناء
الإنسان ليقيم القسط، وليس مُجَـرّد مجموعة عبادات منفصلة، كما قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا
عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ
لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
من هذه القاعدة، تنطلق الأُمَّــة
إلى معرفة عدوها معرفة كاملة وحقيقية؛ فمعرفة خبث نوايا العدوّ تمنحنا الحكمة، وتُظهر
أن الاستقامة الذاتية هي حصننا المنيع، فإذا صلحنا فلن يضرنا ضلالهم، لأن وعد الله
ثابت: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾.
وفي خضم هذا الجهاد الشامل، تبرز
الولاية لله ورسوله والإمام علي عليه السلام كحصانة فكرية وإيمانية تحفظ هُوية
الأُمَّــة من الذوبان والانحراف.
وحدة الصف وصناعة النصر
وكل هذا البناء لا يكتمل إلا في إطار
العمل الجماعي ووحدة الصف، فالمنهج القرآني يؤسس للأُمَّـة لا للفرد المنعزل: ﴿وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
كما أن استثمار فترات الهدنة في
المنظور القرآني فرصة ذهبية للبناء والتأهيل المتواصل في جميع المجالات: الإيمانية
والثقافية والعلمية والعسكرية.
الخاتمة: إن هذه المسيرة تتطلب صبرًا
وثباتًا وعدم يأس؛ فقصص الأنبياء تُعلمنا أن النصر يأتي بعد الاستعداد والبناء: ﴿حَتَّىٰ
إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ
نَصْرُنَا﴾.
والثقة المطلقة بوعد الله ونصره هي الوقود الذي يحرك الساعين، وتؤكّـد لهم أن العاقبة دائمًا للمتقين.
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
🔴 تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م
تغطية خاصة | حول تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان | 22-09-1447هـ 11-03-2026م