تكثف الولايات المتحدة الأمريكية استعراضها البحري في مياه المنطقة، مصحوبة بهالة إعلامية كبيرة توحي بتوجيه ضربة أو بالأصح عدوان جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتبرز الحقيقة الميدانية التي تؤكد أن طهران لم تعد هي ذاتها التي كانت قبل "حرب يونيو"، بفضل استراتيجية إعادة البناء والتحالفات المتينة، فقد باتت الترسانة الصاروخية الإيرانية "سداً" يحوّل أي مغامرة أمريكية إلى انتحار استراتيجي.

لقد أدرك "ترامب" أن لغة التهديد لم تُجدِ نفعاً أمام أمة حصنت منشآتها تحت الأرض، وجعلت من القواعد الأمريكية في المنطقة مجرد "رهائن" تحت رحمة صواريخها الدقيقة.

وفي هذا السياق أفاد تقرير لصحفية التلغراف البريطانية أن القوات المسلحة الإيرانية نجحت في تحويل التهديدات الأمريكية إلى حالة من "القلق" لدى إدارة ترامب، بعد أن أعادت طهران بناء قدراتها الهجومية الصاروخية بوتيرة عالية.

وعلى الرغم من التحركات الأمريكية المريبة، والتي شملت تحريك حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ونشر مقاتلات "إف-15" في الأردن، إلا أن المحللين العسكريين يؤكدون أن هذا الحشد يواجه واقعاً ميدانياً معقداً، فإيران التي استوعبت ضربات "حرب الـ 12 يوماً" في يونيو الماضي، خرجت بـ "ترسانة سليمة" من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، القادرة على سحق أي عدوان يستهدف أراضيها.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن التعاون الاستراتيجي مع الصين أمّن لإيران تدفقاً كافياً من المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج وقود الصواريخ الصلب، ما سمح بتجهيز ما يصل إلى 500 صاروخ باليستي جديد.

ووفقاً لمعهد "هدسون" الأمريكي، فإن هذه القوة الضاربة محمية داخل "مدن صاروخية" شُيدت في أعماق الأرض بالتعاون مع كوريا الشمالية، ما يجعل القضاء عليها بالوسائل الجوية التقليدية أمراً مستحيلاً.

وأكد تحليل الصحيفة البريطانية أن تردد الرئيس الأمريكي في إصدار أوامر الهجوم الأسبوع الماضي لم يكن نابعاً من "إنسانية" مزعومة، بل نتيجة ضغوط من حلفائه في الخليج وكيان العدو الإسرائيلي، فهؤلاء يدركون جيداً أن الدفاعات الجوية (باتريوت وثاد) لن تصمد أمام "وابل" من الصواريخ الإيرانية المنطلقة من منصات مخفية، وأن محطات تحلية المياه والمنشآت النفطية ستكون أهدافاً مشروعة وسهلة.

 وعلى  الصعيد الداخلي، يشير مسؤول إيراني رفيع المستوى إلى أن "وحدات الصواريخ السرية في حالة تأهب قصوى"، مؤكداً أن الصواريخ وقاذفاتها قد جُهزت بالفعل للرد الفوري.

وفي رسالة حازمة، أكد إمام صلاة الجمعة في طهران، علي أكبري، أن الاستثمارات الأمريكية في المنطقة التي تقدر بتريليون دولار هي "أهداف دقيقة وصريحة" لصواريخ الجمهورية الإسلامية.

وبحسب الصحيفة فقد تغيرت الحسابات الإقليمية؛ فالقادة العرب الذين راهنوا سابقاً على التصادم مع إيران، باتوا يفضلون اليوم التعايش مع "القوة الصاروخية الصاعدة" بدلاً من الانخراط في حرب مدمرة.

ومع إكمال إيران لأعمال الإصلاح في 16 موقعاً استراتيجياً من أصل 21، فإنها تبرهن أنها تمتلك "النفس الطويل" والقدرة الفائقة على استيعاب الرد ومضاعفة الهجوم، ما يضع "طموحات ترامب" في مأزق حقيقي.

في المجمل، فإن أي عدوان جديد على ايران لن تكون تداعياته على الجمهورية الإسلامية فقط، وإنما سيشمل المنطقة برمتها، وفي المقدمة دول الخليج، والأردن، ولا سيما إذا ما حولت أراضيها إلى ساحة للأمريكي وقاعدة للهجوم على طهران والمدن الإيرانية، وبالتالي فإن المواجهة ستكون شاملة ومدمرة كما أكد ذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.