• العنوان:
    الفرح: العدوان يسعى لتفريغ القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بـ “مجلس ترامب” واستهداف قادة المقاومة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    قدّم عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح قراءة تحليلية معمّقة لذكرى الشهيد الرئيس صالح علي الصمّاد_ رضوان الله عليه_ التي تأتي في ظل مرحلة حساسة ومفصلية على مستوى المنطقة، وسط تصاعد التهديدات والتهويلات التي تسعى لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، وإعادة إنتاج منظومة الهيمنة الغربية في المنطقة عبر أدوات محلية وعربية.
  • كلمات مفتاحية:

واعتبر الفرح في حديثه لقناة المسيرة اليوم، أن استشهاد الصمّاد يمثل رمزاً لقضية أمة تواجه عدواناً منظماً يهدف إلى تصفية الهوية والإرادة، وأن الصمود الذي جسّده الشهيد يثبت قدرة الشعب اليمني على مواجهة قوى الاستكبار مهما بلغت قوتها.

وقال: "إن ذكرى الصمّاد تأتي لتذكير الشعب اليمني بأن العدوان تجاوز الحرب العسكرية إلى حرب إبادة على مشروع الهوية، وأن استهداف القائد الصمّاد كان قراراً منظماً، ضمن استراتيجية تهدف إلى ضرب القادة والرموز الذين يملكون القدرة على توحيد الصف، وبث روح المقاومة في الناس، مشيراً إلى أن الصمّاد كان نموذجاً للقائد الذي ذاب في مشروع الوطن، ولم يفرق بين دوره السياسي والإيماني، وجسّد وحدة المشروع، ويمثل الإجماع الوطني في أصعب مراحل العدوان.

وأكد على أن الصمّاد كان “رمزاً للوحدة” في مرحلة شهدت أخطر امتحان، وأنه رغم الضغوط والحصار والإرهاب، استطاع أن يصنع إجماعاً وطنياً غير مسبوق في هذه الظروف، وأن هذا الإجماع جعل العدوان يراه تهديداً وجودياً، فاستهدفه بشكل مباشر، معتبراً أن الهدف من استهدافه كان إرسال رسالة لكل القادة والرموز بأن أي موقف مقاوم يواجه عقاباً، وأن الحرب تتجه إلى قادة الأمة لا إلى مواقعها فقط.

وتابع : "الصمّاد كان “عنواناً للصمود”، وأن الصمود الذي مثّله يظل ضرورة في مواجهة أطماع الاحتلال ومحاولات التضليل، خاصة في ظل الحملات الإعلامية التي تسعى إلى إيهام الشعوب بأن العدوان نزاع عسكري عابر، وأن الحل يمر عبر التنازل والتسليم، مؤكداً أن الواقع يثبت عكس ذلك، وأن العدوان يستمر عبر أشكال جديدة من الضغط والابتزاز عبر أدوات سياسية واقتصادية، وأن الصمود وحده يحقق إفشال مخططات الهيمنة.

 أمريكا الشريك الأساسي والمرشد الحقيقي للعدوان

وتطرق الفرح إلى الدور الأمريكي في العدوان، مؤكداً أن أمريكا رأس الشيطان تشكل الشريك الأساسي في صنع القرار وتوجيه العدوان، وأن ما يجري في اليمن كان مخططاً من البيت الأبيض، وأن السعودية والإمارات تنفذان ما يُطلب منهما، وأن القرار الحقيقي يخرج من الشيكان الأكبر، مشيراً إلى أن هذا امتداد لسياسة طويلة تهدف إلى ضمان بقاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة عبر أدوات محلية.


ورأى أن ما يسمى بـ “مجلس السلام” الذي يروج له تحت قيادة المجرم ترامب يمثل محاولة لتطويع المنطقة وإخضاعها لقرارات أمريكية، وإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مشروع العدو  الإسرائيلي،  والمجلس يفتقر لأي مضمون حقيقي للسلام، ويشكل مسرحية لإضفاء شرعية على مخططات جديدة، وأن هدفه الحقيقي يتمثل في إعادة إنتاج ما يسمى بـ “شرق أوسط جديد” تحت قيادة الهيمنة الصهيوأمريكية مع تحييد أي قوة مقاومة.

وعن محاولة تفريغ القضية الفلسطينية، أوضح الفرح أن هدف “مجلس ترامب” يركز على إعادة إنتاج “الوصاية” الأمريكية على المنطقة، وأنه يطال كل دول المنطقة، وأنه يعمل كأداة لإخضاع الحكومات وتحويلها إلى أدوات تنفيذية لمشاريع الاستعمار، وأنه يستند إلى قوة المال والضغط السياسي، بهدف إجبار البعض على قبول شروط لا تقبل بها أي شعوب حرة.

وحذر من أن “مجلس ترامب” يسعى لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها عبر تقديم حلول شكلية ومشاريع تطبيع جديدة، وأن ذلك يهدف إلى تحييد القضية الفلسطينية وإخراجها من أولويات الشعوب، بينما يستمر العدوان الإسرائيلي على غزة بشكل يومي. وشدد على أن هذا المخطط ينجح عبر تراجع الوعي الشعبي، وأن بقاء إرادة المقاومة هو العامل الوحيد الذي يحول دون تنفيذ مخططات التصفية.

أدوات تنفيذية في يد المشروع الأمريكي

وفي قراءة الفرح، تُعتبر السعودية والإمارات أدوات تنفيذية في يد العدو الأمريكي، وأنهما تعملان وفق توجيهات أمريكية، موضحاً أن عمليات القتل والتدمير والحصار في اليمن جزء من مشروع إقليمي، وأنهما تنفذان ما يطلب منهما مقابل دعم سياسي واقتصادي.


وفي هذا السياق، لفت إلى أن السعودية تحاول اليوم تقديم نفسها كـ “فاعل خيري” أو “ضامن استقرار” في المنطقة، وتعمل تحت غطاء “درع الوطن” لتشويه صورة اليمن، وأنها تسعى لإظهار نفسها كمنقذة بينما تظل جزءاً من منظومة العدوان.

وأشار إلى أن هذا التزييف الإعلامي سيؤثر في نفسية بعض الناس، لذا يظل التذكير بجرائم العدوان وبحجم المظلومية اليمنية كضرورة وطنية.

وركز على أن شعبنا اليمني تعرض لجرائم شديدة لم يشهد العالم مثلها، وقدم تضحيات هائلة، وأن من حق اليمن أن يرفع صوته محلياً وخارجياً، مشدداً على أن الحديث عن السلام لا يكتمل دون الاعتراف بالمظلومية اليمنية، وأن أي مشروع سلام لا يقر بالجرائم وبالحقوق سيبقى خدعة.

كما أكد أن اليمن حصلت على “الكثير”، وأن المظلومية كانت كبيرة، وأنه من حق اليمن أن يطالب بحقوقه وأن يذكر العالم بما جرى، مشيراً إلى أن العدوان مستمر، وأنه حتى مع خفض التصعيد، فإن مؤشرات العدوان قائمة، وأن اليمن بحاجة إلى أن تبقى في حالة استعداد دائم، لأن العدو لا ينسى ولا يهدأ.

التذكير المستمر يحمّي الأمة من النسيان

واعتبر الفرح أن التذكير بالمظلومية واجب وطني، وأن ذاكرة الشعوب تميل إلى النسيان مع مرور الوقت، بينما العدو يواصل التخطيط والاستعداد، قائلاً " إن من طبيعة العدوان أن يبيعك ثم ينسىك، وأنه يحاول استغلال أي فرصة لشن عدوان جديد، سواء على اليمن أو على أي بلد مقاوم في المنطقة.

ونوه إلى أن هذا الوعي يجب أن يتحول إلى مشروع عملي، وأن الشعب اليمني يجب أن يبقى في حالة استنفار، وأن يذكر تضحيات الشهداء، خاصة في ظل محاولات العدو لإعادة ترتيب أوراقه في المنطقة، مضيفاً العدو يستهدف اليمن كجزء من مشروع أوسع، وأن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يطرحه الأمريكيون يهدف إلى إخضاع الأمة بأكملها.

 في جانب مهم من تحليله، شدد الفرح على أن المشروع القرآني الذي أسسه الشهيد حسين بدر الدين الحوثي _ رضوان الله عليه_ يمثل الإطار الحقيقي لفهم طبيعة العدو ومواجهة مخططاته مؤكداً على إن العودة إلى الهوية القرآنية هي الطريق الوحيد لتحرير الأمة من تبعية الاستعمار والوصاية، وأن التجارب أثبتت أن الحل يتحقق بالتمسك بالإسلام والعمل وفق رؤيته.

وأشار إلى أن هذا المشروع يشكل مشروعاً سياسياً وثقافياً يواجه مشروع الهيمنة، ويمثل الإطار الذي يمكن أن يحقق وحدة الأمة ويعيد لها كرامتها. وأكد أن اليمن، من خلال هذا المشروع، استطاعت أن تقف في وجه القوى الكبرى، وأن تبقى صامدة رغم الحصار والعدوان.

واعتبر الفرح أن الشهيد الصمّاد كان نموذجاً للقائد الذي يذوب في مشروع الوطن، وأنه لم يكن يبحث عن منصب أو سلطة، بل كان يسعى لإرساء مشروع وطني، وأن هذا ما جعل الصمّاد رمزاً للجميع. وقال إن الصمّاد كان يجمع حوله المختلف والمؤتلف، وأنه كان رجل إجماع في أصعب الظروف، وأن ذلك ما جعل العدوان يراه تهديداً وجودياً.

كما أشار إلى أن الصمّاد لم يحتكر الوطنية أو المسؤولية، بل كان يفتح الباب للجميع، وأنه كان يتعامل مع الجميع بحكمة وروح إيمانية. وقال إن الصمّاد كان يجمع الناس على رؤية واحدة، وأنه كان يضع مصلحة الوطن فوق كل شيء، وأن هذا سر مكانته في قلوب الناس.

 ذكريات: درس إيماني قبل كل عمل

وروى الفرح مشهداً من جلسات المجلس السياسي الأعلى بعد فتنة عفاش في ديسمبر، حيث كان الصمّاد يطلب من أعضاء المجلس بدء الاجتماع بدرس إيماني، قبل الخوض في جدول الأعمال. وأوضح أن هذا الدرس كان يرفع من مستوى الوعي، ويضع العمل السياسي في إطار أخلاقي وإيماني، ويجعل القرار أكثر حكمة وأقل انفعالاً. وقال الفرح إن الصمّاد كان يرفض استغلال الدرس لغايات سياسية، وكان يحرص على أن يكون كلامه موجهاً إلى القلوب، فيدخل مباشرة إلى جوهر الموضوع ويصل بالناس إلى فهم واضح.


وتابع "هذا الأسلوب جعل المناقشات أكثر نضجاً، وأنه ساهم في تجاوز حساسيات المرحلة، و شكل عامل نجاح في وقت كانت فيه الظروف السياسية صعبة، وكان هناك ضغط خارجي كبير، معتبراً أن هذه اللحظات تؤكد أن الصمّاد كان قائدًا متكاملاً، يجمع بين الإيمان والقيادة، ويجعل من المشروع الوطني مشروعاً إيمانيًا في آن واحد.

ضرورة لتصحيح مسار الوعي

في جانب آخر من حديثه، أشار إلى أن تذكير الشعب اليمني بجرائم العدوان يمثل ضرورة وطنية، لأن هناك من يحاول تصوير العدوان على أنه “أمر منتهي”، وأن الحل يمر عبر التفاوض والانسحاب من مواقع المقاومة.


 وقال إن هذا التزييف يسعى إلى تهدئة الشعب وإضعاف إرادته، وأن التذكير بالجرائم يعيد ترتيب الوعي ويعيد تأكيد أن العدوان مستمر، وأن السلام لا يتحقق عبر الاستسلام، وأن اليمن قدمت تضحيات كبيرة تستحق الاعتراف.

وأكد الفرح أن السعودية تحاول تقديم نفسها كفاعل خيري، وتستثمر في مناطق جنوبية لتحقيق أهداف سياسية، وأن هذا المخطط يهدف إلى خلق انقسام داخلي، وتوجيه الرأي العام نحو قبول شروط تسوية تخدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي. وأكد أن اليمن يجب أن ترفض هذا المسار، وأن تظل ثابتة على موقفها، وأن تضع حقوق الشعب في مقدمة أي حديث عن السلام.


وأكد أن العدوان على اليمن لم يتوقف، وأنه تحول إلى شكل جديد من الضغط، عبر التهديد العسكري والاقتصادي والسياسي.

وأوضح أن خفض التصعيد لا يعني انتهاء العدوان، وأن مؤشرات العدوان ما تزال قائمة، وأن العدو يستعد لشن عمليات جديدة عندما يجد فرصة مناسبة.

 وتابع إن اليمن يجب أن تكون في حالة استعداد دائم، وأن ترفع مستوى الدفاع، وأن تحافظ على وحدة الصف، وأن تبقى على نهج الشهداء.


وأضاف أن العدو يخطط لإعادة ترتيب المنطقة عبر تحالفات جديدة، وأن هذا يتطلب من اليمن أن تظل حاضرة في الساحة، وأن ترفع صوتها، وأن تواصل دعم القضية الفلسطينية، لأن أي تراجع يفتح المجال أمام مخططات جديدة تستهدف اليمن أولاً، ثم كل دول المقاومة.

التضليل كجزء من العدوان

في هذه الفقرة لفت الفرح إلى أن الحرب الإعلامية تشكل جزءاً من العدوان، وأنها تهدف إلى تشويه صورة اليمن، وإظهارها كدولة “متمردة” و”مسببة للأزمة”، بينما العدو الحقيقي هو الذي يشن العدوان ويقصف المدنيين. وقال إن هذه الحرب تستهدف قلب الحقائق، وأنها تسعى إلى خلق تبرير للعدوان، وإضعاف الدعم الشعبي للقضية اليمنية. وأضاف أن هذا يتطلب من الإعلام اليمني أن يكون أكثر قوة، وأن يواصل كشف الحقائق، وأن يفضح جرائم العدو أمام العالم.


واعتبر الفرح أن ذكرى الصمّاد تمثل دعوة للوحدة والوعي والاستعداد، وأن اليمن ستظل على درب الشهداء، وأنها تحت قيادة حكيمة مثل السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي_ يحفظه الله، وأن هذا المسار سيستمر رغم كل الضغوط. وقال إن النصر قادم، وأن ما يجري اليوم هو مرحلة اختبار، وأن الشعب اليمني قادر على تجاوزها، لأن لديه مشروعاً إيمانيًا ووطنياً لا يمكن كسره.

وذكر ان اليمن سيظل تقدم التضحيات، وأنه سيظل داعماً للقضية الفلسطينية، وسيظل موقفه ثابتاً ضد الاحتلال والهيمنة، وقال إن ذكرى الصمّاد تذكر اليمنيين بأن الطريق إلى الحرية يمر عبر الوحدة والتمسك بالهوية، وأن الصمود هو الخيار الذي يحقق النصر، وأن هذا الصمود سيبقى عنواناً للثبات في مواجهة كل محاولات الهيمنة.

تغطيات