• العنوان:
    مواقف تاريخية خالدة للشهيد الصماد
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    الحقيقة أن الشهيد الصماد ما هو إلا ثمرة من ثمار المسيرة القرآنية المباركة، وحسنةٌ من حسنات الشهيد القائد رضوان الله عليهما، ونفحةٌ من نفحات السيد القائد حفظه الله.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

خلال فترة رئاسته القصيرة عرفه اليمنيون كافة، وشبّهوه في إخلاصه ونزاهته، ونشاطه وتحَرّكه، وفصاحته وبلاغته، بالشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي الذي اغتاله النظام السعوديّ في سبعينيات القرن الماضي.

لا شك أن خطابات الشهيد الصماد، وزياراته للمجاهدين في الجبهات، ونزوله إلى كافة المحافظات، وحضوره تخرج الدفعات العسكرية والأمنية، واجتماعاته بقيادات الدولة، وأحاديثه مع العلماء والمتعلمين والعسكريين والأمنيين والسياسيين والمسؤولين، لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة اليمنيين، ولا يزال شعاره (يد تبني ويد تحمي) حاضرًا في كافة ميادين الجهاد والعمل، ولا تزال عبارته (مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من كُـلّ مناصب الدنيا) ترفد الجبهات بالمال والرجال يوميًّا، ولا تزال نزاهته (لو يستشهد صالح الصماد غدًا ما كان مع جهاله أين يرقدوا إلا أن يعودوا إلى مسقط رأسهم) معيار النزاهة والأمانة والإخلاص والتضحية، ولا تزال مسيرة البنادق إلى القدس التي دشّـنها من الحديدة حاضرة في ميدان المعركة مع الأمريكيين والصهاينة.

والأهمُّ من ذلك أن للشهيد الصماد ثلاثةَ مواقفَ تاريخية خالدة، أحدثت تحولاتٍ مفصليةً في تاريخ الصراع اليمني مع الأدوات المحلية والإقليمية والدولية، وهذه المواقف يعرفها كافة اليمنيين في الداخل والخارج.

الأول حافظ على وحدة الأراضي اليمنية قانونًا، والثاني حمى أغلب المحافظات اليمنية من الاحتلال والسيطرة بالقوة، والثالث أوقف حربًا أهلية طاحنة كان سيدفع ثمنها كافة اليمنيين في الحاضر والمستقبل.

فخلال وجود الشهيد الصماد مستشارًا للدنبوع الفارّ هادي، أبلغ القيادةَ الثورية واللجان الشعبيّة أن أحمد عوض بن مبارك في طريقه إلى اختتام مؤتمر الحوار الوطني لإقرار تقسيم اليمن رسميًّا، فتم اعتقاله من قبل اللجان الشعبيّة المتواجدة بالعاصمة صنعاء في اللحظات الأخيرة، فسقطت المؤامرة الإقليمية والدولية بتمزيق اليمن إلى دويلات وكيانات متعددة تحت عناوينَ زائفة ومسميات مخادعة.

ومع بداية العدوان الغاشم والحصار الظالم على اليمن، تخلت كافةُ الأحزاب والمكونات والشخصيات اليمنية التي حكمت اليمنَ لعقود طويلة عن مسؤوليتها في الدفاع عن الوطن وإدارة مؤسّسات الدولة، ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ لهذه المرحلة وهذه المعركة رجالها وقادتها، لكانت النتائج كارثية على اليمن والمنطقة.

فكان الشهيد الصماد رجل المرحلة، وتحمل المسؤولية وهو يعلم أنه قد يُستهدف من قبل تحالف العدوان في أي لحظة، فهو بحق الرئيس اليمني الوحيد الذي تولى الرئاسة وهو مستعد للشهادة من أول لحظة.

إلا أنه استطاع بفضل الله ومساندة قائد الثورة أن يعبر أخطر مرحلة مرت بها اليمن في تاريخها، وأن يستعيد ثقة الشعب اليمني بنفسه وقوته وقيادته، وأن يحوله إلى صخرة صماء تحطمت عليها أوهام وأحلام تحالف العدوان وإمْكَاناته الهائلة، مما اضطر تحالف العدوان بعدها إلى طرح آخر أوراقه في اليمن، واستعمال آخر أدواته في صنعاء، وتنفيذ أخطر مؤامراته ضد الشعب اليمني، وتفجير الوضع من الداخل خلال فتنة ديسمبر.

هذه الفتنة الخطيرة كانت ستشعل حربًا أهلية طويلة، وتسمح لتحالف العدوان بالسيطرة على اليمن بسهولة، وهنا تجلت رعاية الله ولطفه بالشعب اليمني، وعظمة قيادته الثورية والسياسية التي تعاملت مع هذه الفتنة بمسؤولية عالية، فحصرت هذه الفتنة فيمن أشعلها، وقضت عليها في مهدها، وكان للشهيد الصماد دور عظيم في وأدها وحسمها، ومعالجة آثارها وتداعياتها، فسقطت آخر الأدوات والأوراق الخطيرة لتحالف العدوان في اليمن، وتلقى التحالف صفعة تاريخية مدوية.

وأثبت أهل اليمن مرة أُخرى للعالم أن اليمن عصية على مر التاريخ والعصور، وأن الإيمان والحكمة والشجاعة والعروبة باقية في الشعب اليمني إلى قيام الساعة، وأن الشهيد الصماد رضوان الله عليه كان رجل المرحلة فعلًا.

* أمين عام مجلس الشورى

تغطيات