-
العنوان:إمبريالية العربدة يقودُها «قرد هارب»
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في السياسة كما في الأخلاق، لا يُقاس الخطر بحجم السلاح وحدَه، بل بطبيعة العقل الذي يُمسِك به.. ومنذ صعود دونالد ترامب إلى واجهة القرار الأمريكي، بدا العالَمُ كأنه أُلقِيَ في ملعبٍ مفتوح، تُدارُ مبارياته بنزقٍ شخصي، وتُحدَّدُ أوقاتها بإيقاع نزوات، لا بميزان حكمةٍ أَو مسؤولية.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
ليست المشكلةُ في الخلاف مع سياسات الرجل فحسب، بل في المنهج الذي يحكُمُها؛ منهج العربدة الإمبريالية، حَيثُ تُستبدَلُ الدولةُ بمزاج، والمؤسّسة بتغريدة، والقانون بنرجسيةٍ فجة.
العنوانُ
الصارخُ ليس شتيمةً عابرة، بل توصيفٌ رمزيٌّ لحالةٍ سياسية؛ فـ«القرد الهارب» هنا
استعارة لعقلٍ انفلت من قيود الاتِّزان، يلوّحُ بالقوة كما لو كانت لُعبةً في يد
طفلٍ ضجر.
هذا العقل لا يرى في العالم شبكةَ
علاقاتٍ معقدة، بل ساحةَ اختبار لذاته المتضخمة، ومن ثمّ يصبح الخراب توقيتًا
مُبرمجًا، يُقدَّم حين تخدُمُ الفوضى صورة الزعيم، ويُؤجَّل حين تتطلب المصالح
التقاط أنفاسٍ قصيرة.
سياسة ترامب تجاه الرأي العام، داخليًّا
وخارجيًّا، قامت على القمع الناعِم حينًا، والخشن حينًا آخر؛ تشويه الإعلام، تحقير
الخصوم، نزع الشرعية عن كُـلّ صوتٍ ناقد، وبناء خطابٍ يُقسّم المجتمع إلى «نحن»
و«هم».
هذا ليس اختلافا ديمقراطيًّا صحيًّا،
بل تفكيكٌ بطيء لأسس المجال العام، حَيثُ تُستبدل الحُجج بالاتّهامات، والمعايير
بالولاءات.
وفي الخارج، تحوّلت التحالفاتُ إلى صفقات،
والقيم إلى أوراق ضغط، والإنسان إلى رقمٍ في جدول مكاسب.
الأخطر من ذلك هو اقترابُ هذا السلوك
من جنون العظمة السياسية؛ اعتقاد بأن التاريخَ يُكتَب من منصة شخصية، وأن المؤسّسات
وُجدت لتُصفّق لا لتُوازن.
في هذا السياق، يُعاد تعريفُ الوطنية
بوصفها إخلاصًا لشخص لا لدستور، وتُختزل السيادة في قدرة الزعيم على إملاء إرادته.
وهنا تتجلّى الإمبريالية، لا كهيمنةٍ
جغرافيةٍ فحسب، بل كهيمنةٍ رمزية تُطوّع اللغة، وتُفرغ القيم من معناها، وتُطبع الاستثناء
بوصفه قاعدة.
لكن الرصانة تقتضي الاعترافَ بأن هذه
الظاهرة لم تولد من فراغ؛ إنها نتاجُ تراكمات اقتصاد القلق، وإعلام الإثارة، وسياسة
الخوف.
ترامب كان عرضًا بقدر ما كان سببًا، غير
أن تحميلَ البنية وحدَها المسؤولية يُغفِلُ حقيقة أن القيادة،
حين تفشل أخلاقيًّا، تُسرّع الانهيار.
فحين تُدار القوة بلا كوابح، يصبح
العالم ملعبًا، وتغدو الشعوب جمهورًا مُستهلَكًا، ويُقدَّم الخراب كاستعراض للقوة.
إن نقد هذه «الإمبريالية العربدية»
ليس موقفًا عدائيًّا من شعبٍ أَو دولة، بل دفاعٌ عن فكرة السياسة نفسها، بوصفها
عقلًا جماعيًّا لا نزوة فردية، ومسؤوليةً تاريخية لا مسرحًا للذات.
فالعالم لا يحتاج إلى «قردٍ هارب» يقوده إلى حافة الهاوية، بل إلى عقولٍ تعرف أن القوة، حين تنفصل عن الحكمة، لا تُنتج إلا توقيتًا أدقّ للخراب.
تغطية خاصة | حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع علي العماد و اللواء مجاهد القهالي و نصر الدين عامر | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | قراءة في كلمة السيد القائد حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع محمد الفرح و د. ياسر الحوري و د. جمال زهران | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | حول آخر التطورات والمستجدات من لبنان وعزة والضفة الغربية وحول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد - مع العميد نضال زهوي، و عدنان غملوش، و فارس أحمد، و زياد الحموري، و علي الديلمي، و زهير مخلوف 03-08-1447هـ 22-01-2026م
الحقيقة لا غير | اليهود والأمريكيون يتحضرون لمعركة "هرمجدون" ضد العرب والمسلمين ويعتبرونها حربًا دينية وجودية | 01-08-1447هـ 20-01-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | إيران الإسلام تنتصر على أمريكا و"إسرائيل" وقوى الخيانة والنفاق | 30-07-1447هـ 19-01-2026م