-
العنوان:الصماد.. تجليات "النفس المطمئنة" في إدارة الصراع
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في المسيرة القرآنية، لا يُعدُّ الشهيد الرئيس صالح الصماد مُجَـرّد رقمٍ في تاريخ القيادة اليمانية، بل هو تجسيدٌ حيٌّ لنموذج "الرجل المؤمن" الذي قدّمته الرؤية القرآنية في مواجهة طواغيت الأرض.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
إن تحليل شخصية الصماد من زاوية سياسية قرآنية يكشف لنا عن سرِّ الصمود؛ فهو لم يكن يدير دولةً بالمعنى البيروقراطي الجاف، بل كان يديرُ صراعًا وجوديًّا بمنطق الاستخلاف الإيماني، مسترشدًا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.
لقد انطلق الشهيد من قاعدة "يدٌ
تبني ويدٌ تحمي"، وهي ليست مُجَـرّد شعار سياسي عابر، بل هي اشتقاقٌ عملي من
التوجيه الإلهي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.
فالقوة في فكر الصماد لم تكن تنحصر
في الترسانة العسكرية فحسب، بل شملت قوة البناء المؤسّسي، وتماسك الجبهة الداخلية،
وترسيخ العدالة الاجتماعية في أحلك ظروف الحصار.
إن التوازن الذي أحدثه الصماد بين
لغة الميدان المشتعل ولغة السياسة المرنة كان نابعًا من ثقة مطلقة بوعد الله، وهو
ما جعله يتحَرّك في الساحات والميادين بلا وجل، مستصغرًا كيد المستكبرين أمام عظمة
الخالق، ممتثلًا قوله سبحانه: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾.
التحول من "المسؤول"
إلى "المجاهد"
تحليليًّا، نجد أن الصماد كسر الصورة
النمطية للرئيس "المسؤول" ليقدم للعالم صورة "الرئيس المجاهد".
في المنظور السياسي التقليدي، تُستمد
القوة من التحالفات الخارجية أَو النفوذ المالي، أما في مدرسة الصماد، فإن القوة
تُستمد من الالتحام بالشعب والذوبان في مشروع "الهُوية الإيمانية".
هذا الالتحام هو الذي جعل من دمه
وقودًا لثورة التصنيع العسكري واتساع دائرة الوعي العام، حَيثُ تحوّل الاستشهاد من
خسارة شخصية إلى انتصار استراتيجي للمشروع الذي حمله، محقّقًا غاية قوله تعالى: ﴿مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ
مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
سر القوة: صدق التولي ونكران
الذات
إن سرَّ بليغ القول وعظيم الفعل عند
الصماد يكمُنُ في صدقِ التولي لله ولرسوله ولأعلام الهدى؛ فكان مصداقًا لقوله: ﴿أَذِلَّةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
والايوم، تبرز أهميّة العودة لمحدّدات
الصماد في مواجهة التحديات الراهنة، حَيثُ أثبتت مدرسته أن القيادة القرآنية هي
الكفيلة بإسقاط رهانات العدوان مهما بلغت إمْكَانياته التكنولوجية.
لقد قدم الصماد نموذجًا فريدًا في
نُكران الذات، فلم يبحث عن جاهٍ أَو قصور، بل كان يبحث عن رصيدٍ عند الله، مؤمنًا
بأن ﴿الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
خاتمة: رحل الصماد جسدًا، وبقي منهجًا متكاملًا يُدرّس للأجيال في كيفية تطويع المستحيل السياسي لإرادَة التمكين الإلهي، ليظل اسمه محفورًا في وجدان الشعب كقائدٍ لم يزده الكرسي إلا تواضعًا، ولم يزده الخطر إلا ثباتًا ويقينًا.
تغطية خاصة | حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع علي العماد و اللواء مجاهد القهالي و نصر الدين عامر | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | قراءة في كلمة السيد القائد حول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد | مع محمد الفرح و د. ياسر الحوري و د. جمال زهران | 03-08-1447هـ 22-01-2026م
تغطية خاصة | حول آخر التطورات والمستجدات من لبنان وعزة والضفة الغربية وحول الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد - مع العميد نضال زهوي، و عدنان غملوش، و فارس أحمد، و زياد الحموري، و علي الديلمي، و زهير مخلوف 03-08-1447هـ 22-01-2026م
الحقيقة لا غير | اليهود والأمريكيون يتحضرون لمعركة "هرمجدون" ضد العرب والمسلمين ويعتبرونها حربًا دينية وجودية | 01-08-1447هـ 20-01-2026م
🔵 الحقيقة لا غير | إيران الإسلام تنتصر على أمريكا و"إسرائيل" وقوى الخيانة والنفاق | 30-07-1447هـ 19-01-2026م